Saturday, May 1, 2021

 

آداب المتعلم

د فتحي رجب العكاري

          المتعلم هو طالب العلم الذي يجلس الى معلمه ليتعلم منه ورسول الله صلى عليه وسلم قال: طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة. وقديما قال قدماء علماء المسلمين طلب العلم فرض عين في امور الدين في كل ما يحتاجه المرء للعبادة وفرض كفاية فيما سوى ذلك من امور الدنيا والدين. ولكن في زماننا هذا أصبح طلب العلم فرض عين في كل امور الدنيا والدين التي يحتاج لها المرء في حياته. ومع تطور التقنيات والعلوم لا يوجد تخصص في شؤون الحياة لا يحتاج الى دراسة واستخدام للتقنيات الحديثة من ابسط الاعمال كالبناء والحرث والزراعة الى أكثر المهن تطورا. وطلب العلم ليس له وقت محدد، بل الامر متجدد ومتطور ومهما بلغ المرء من العلم يحتاج الى تطوير قدراته وتنمية معلوماته، بل وكلما تعلم المرء اكتشف انه لم يؤت من العلم الا قليلا. ويدخل في آداب المتعلم كل ما ذكرناه في آداب المعلم بالإضافة الى الاتي:

اخلاص النية في طلب العلم

طلب العلم عند المسلمين عبادة من العبادات ولا تتم هذه العبادة الا بنية صادقة خالصة لوجه الله سبحانه وتعالى فبالعلم يؤدي المسلم اركان عبادته ويقضى كل امور دنياه التي ليس له غنى عنها. ومن اساسيات ادارة الاعمال ان يكون لاي مشروع هدف سامي وليس هناك قيمة أفضل من رضى الله وقصد رضاه بطلب العلم.

التواضع والادب مع المعلم

على الطالب والطالبة ان يتواضع امام معلمه ويخاطبه بأدب احتراما وتوقيرا في الخطاب والمتابعة والمناقشة، فالمعلم في مرتبة الوالد وهو الاب الفكري او الروحي للطالب الذي ينمي قدراته ويصقلها لمواجهة الحياة. وبحكم خبرة المعلم واعداده هو أقدر من الوالد او الوالدة على المتابعة والنصح والتقويم ومعرفة القدرات والنواقص الفنية والتقنية، وهذا واجب على المتعلم سواء كان المعلم أكبر منه سنا او أصغر منه سنا او اقل منه نسبا او شهرة او صلاحا. وكما يقول الاولون من تواضع للعلم أدركه ومن تعالى عليه اضاعه، كما ورد في قول الشاعر:

العلم حرب للفتى المتعالي كالسيل حرب للمكان العالي

وعلى الطالب ان ينقاد لمعلمه ويستشيره في اموره كلها ويقبل بنصيحته كما يقبل المريض العاقل قول الطبيب الناصح.

الاجتهاد في طلب العلم

طلب العلم يحتاج الى ملكات ورغبة ومثابرة ويحتاج الى صبر واجتهاد وقد ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله: العلم بالتعلم. اي ان طلب العلم عملية مستمرة ومن اول خطواتها ان يحسن السؤال باختيار الاسلوب المناسب والوقت المناسب والله سبحانه وتعالى يقول: وسئلوا اهل الذكر ان كنتم لا تعلمون. واهل الذكر هم الذين يعرفون بإتقانهم للعلم او الفن الذي يرغب في تعلمه. وان يحرص على الاطلاع كل ما أمكن ذلك في المواضيع التي يدرسها لان كثرة الاطلاع تفتح له افاق الاسئلة وتثري حصيلته العلمية والفرق بين المتعلم والمعلم انما يكمن في تقدم المعلم في المعرفة بكثرة الاطلاع والقراءة. وان يدون الدروس التي يشرحها المعلم بطريقة منتظمة تساعده على المذاكرة عند الحاجة. وعلى الطالب ان يوقن ان العلم هو طريقه لاكتمال قدراته وتميزه وتقدم منزلته بين اقرانه وامير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: تفقهوا قبل ان تسودوا. ومعنى كلامه اجتهدوا فى استكمال اهليتكم وأنتم طلاب قبل ان تصيروا سادة في مجال تخصصكم. وفي هذا المعنى قال الامام الشافعي رضي الله عنه: تفقه قبل ان ترأس فاذا رأست فلا سبيل الى التفقه.

كما ينبغي للطالب والطالبة في الجامعة ان تكون لهم مطالعة خارجية خارج مجالات التخصص تعدهم للحياة العامة بعد التخرج من كتب في التربية والادب والدين وبناء الاسرة والفنون والسياسة ومتابعة الاخبار المحلية والعالمية للإلمام بما يجري. كما يستحب لهم الاشتراك في الدورات المكثفة التي تتاح لهم من استخدامات الحاسوب وتقنية المعلومات وادارة الاعمال وبناء وتطوير ملكات القيادة وتعلم فنون الريادة وتأسيس الاعمال التجارية الحرة وكل هذه متوفرة بأشكال مختلفة على شبكات المعلومات.

توقير المعلم

على المتعلم ان ينظر الى معلمه بعين الاحترام والتقدير ويعتقد كمال اهليته لان ذلك يجعله أكثر حرصا على الانتفاع بمعلوماته وقد قال امير المؤمنين على بن ابي طالب رضي الله عنه: من حق المعلم عليك ان تسلم على الناس عامة وتخصه دونهم بالتحية وان تجلس امامه ولا تشير عنه بيدك ولا تغمز بعينيك، ولا تقولن قال فلان خلاف ما تقول ولا تغتابنّه عند أحد. كما يجب على المتعلم التواجد بقاعة الدرس قبل معلمه احتراما له ولعلمه وإذا تأخر وجب عليه الاستئذان قبل الدخول ويسلم عليه في ادب لا يضر بسير الدرس وان يستأذن منه اذا اضطر للخروج ويسلم عليه خاصة وعلى من معه من الطلاب. ولا يجوز للطالب ان يرفع صوته رفعا بليغا من غير حاجة في حضور معلمه ولا يضحك ولا يكثر الكلام من غير حاجة داخل قاعة الدرس او خارجها.

النزاهة والصدق

على طالب وطالبة العلم النزاهة في التعامل فلا يغش في التقارير ولا في الامتحانات او في الاوراق الرسمية وان يكون صادقا في تعامله فطلب العلم عبادة يتقرب بها العبد الى الله، فعليه بالاجتهاد وما توفيقه الا من عند الله. كما يجب عليه تحري الصدق في التعامل مع الطلبة والطالبات والاساتذة والادارة فطلاب العلم هم اساس بناء دولة المستقبل وهم رجالها وسيداتها وإذا لم يتحلون بالنزاهة والصدق لن ننجح.

القدوة والدور الايجابي

على طالب العلم ان يأخذ بزمام المبادرة مبكرا في حياته ويكون له دور ايجابي من خلال النشاط الجامعي او المدرسي سواء الرياضي والثقافي والاجتماعي. وعلى سبيل المثال اتحاد الطلبة في الجامعات والمعاهد يمثل الطلبة ويدافع عن مصالحهم وينظم نشاطاتهم الاجتماعية والثقافية وهو مدرسة تعدهم للمشاركة السياسية فكل زعماء الدول الغربية كانوا نشطاء بارزين في اتحادات الطلبة ومع مرور الايام تولوا رئاسة الحكومات الاوربية. وعلى الطلبة والطالبات المشاركة الايجابية واختيار أفضل العناصر لتمثيلهم وتطوير عمل اتحادات الطلاب من اجل مستقبل سياسي أفضل يكون للشباب فيه دور الريادة.

مكارم الاخلاق

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: انما بعثت لأتمم مكارم الاخلاق. وخير من يتحلى بمكارم الاخلاق هو طالب العلم مع اقرانه واساتذته وكل من حوله ويجعلها شعارا له في حياته. وفي زماننا هذا يتواجد في الجامعات الحديثة الطلبة مع الطالبات في نفس المدرجات والتخصصات وهذا يفرض على الجميع مراعاة الذوق والاخلاق في التعامل باحترام لكل الطلبة والطالبات واعتبار الجميع اخوة على الدرب في مسيرة البناء. وعلى الجميع الالتزام بقواعد الشرع في التعامل بدون خلوة او اساءة ظن او قذف فما لا يرضاه الطالب لأخته يجب ان لا يرضاه لزميلته. فعلى الطلبة غض البصر وعدم ملاحقة العيوب وتجنب الاقتراب المفرط وعلى الطالبات ارتداء لباس لا يتنافى مع الشرع وعدم استخدام زينة او افراط في استخدام العطور فالجامعة مكان عمل له حرمة وليس صالة افراح. وما يتعود عليه الطلبة والطالبات في الجامعة سيسيرون عليه في مكان العمل وليس هناك أفضل من الاحترام المتبادل والعلاقات الاخوية البريئة وأجمل ذكريات العمر هي في الحياة الجامعية حيث يجتمع الطلاب من مدن ودول كثيرة ويتعارفوا ويتعاونوا في طلب العلم.

الوفاء للمعلم

الوفاء من شيم الكرماء وأجمل انواع الوفاء للمعلم هو تكرار ذكر فضله والحديث عنه بالخير والدعاء له بالرحمة والمغفرة وبكل ما يحبه المرء لنفسه، فالمعلم هو المربي والمؤسس لمستقبل الطالب وهو الاب الفكري وأحيانا الروحي للمتعلم والله سبحانه وتعالى يقول: وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا. هذا في حق الوالدين اللذان كانا سببا في وجود المرء ومسؤولية التربية واجبة عليهما فما بالك بالمربي والمعلم الذي بنى فكره ونمى قدراته وجعل منه انسانا نافعا لنفسه ولغيره وللمجتمع ككل. والتجارب علمتنا ان لا ننسى فضل اصحاب الفضل علينا أحياء وميتين وكل من كان له أثر طيب في حياتنا من الصف الاول حيث تعلمنا تركيب الحروف الى اعلى الدرجات العلمية وفي كل مرحلة يكون الاستاذ فيها نموذجا وقائدا ومعلما له مواقف لا ننساها.

 

جوانب من حياة يهود تغرنّه

د فتحي رجب العكاري

عاشت مجموعة من يهود ليبيا في تغرنة مئات السنين وتكونت لديهم تقاليد وعادات مثل بقية الليبيين الذين يعيشون في منطقة غريان وبعضهم قدم من طرابلس والبعض الاخر اتى من جنزور، وقد حافظوا على عاداتهم ولباسهم حتى بعد هجرتهم الى اسرائيل خاصة في الجيل الاول.

 في العادة يقودهم وينظم امورهم  "شيخ تغرنة" وهو بمثابت شيخ القبيلة عند العرب فيخاطب الجهات الخارجية ويجمع الضرائب ايام العثمانيين ويتواصل مع يهود المناطق الاخرى وخاصة يهود طرابلس.

 يتكون سكان تغرنة من عائلتين أحداهما تدعى عائلة حجاج وهي اصيلة في تغرنة وتمثل حوالي 65% من عدد السكان اليهود والاخرى تدعى عائلة حسن وهي قادمة من جحيشة وتمثل حوالي 35% من عدد السكان، بينما يسكن قرية بن عباس القريبة عائلة تدعى عائلة غويطة حيث يمثلون حوالي 75% من سكانها.

يقطن الكثيرون من سكان غريان في بيوت منحوتة في الصخر يقوم بحفرها عمال مهرة من فزان، وتسمى كل واحدة منها حوش وبه مجموعة من الحجرات قد تصل الى ثمانية وتسمى ديار والواحدة تسمى دار. يملك اليهود حوالي 22 حوش في تغرنة وحوالي 6 حيشان في بن عباس والباقي لسكان من المسلمين وعادة ما يعيش اليهود في منطقة تسمى حارة اليهود.

 تشترك عدة اسر في السكن في الحوش الواحد بواقع دار لكل اسرة بعضهم ملاك وبعضهم يستاجرون. وقد نجد خليطا من عدة عائلات في نفس الحوش، احيانا تعيش كبيرة اي الاب واولاده المتزوجين متجاورون في نفس الحوش.

يتم حفر البيوت الجبلية او الكهوف تحت الارض لكل حوش ردهة مفتوحة من الاعلى تسمح بدخول ضوء الشمس وله مدخل مائل يبدأ من السطح العلوي خارج البيت ويوصل الى الردهة وبه عادة مخزن للادوات. في العادة المطبخ مشترك بين كل الديار أو الحجرات، بينما تحتوي كل دار على الاتي:

اركان لتخرين الغلال والملابس وبعض المعدات وفتحات للاضاءة وبالطرف المقابل لمدخل توجد سدة منحوتة في الصخر امامها بعض الدرجات ووسط الدار تمثل منطقة الجلوس والمعيشة

 

التدبر في آيات الله

تفسير: (وعلم آدم الأسماء كلها ثم عرضهم على الملائكة فقال أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين)

 

 الآية: ﴿َوعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ﴾.

 السورة ورقم الآية: سورة البقرة (31).

 الوجيز في تفسير الكتاب العزيز للواحدي: ﴿وعلَّم آدم الأسماءَ كلَّها﴾ أَيْ: خلق فِي قلبه علمًا بالأسماء على سبيل الابتداء ﴿ ثمَّ عرَضهم ﴾ أَيْ: عرض المسمَّيات بالأسماء من الحيوان والجماد وغير ذلك ﴿ على الملائكة فقال أنبئوني ﴾ أخبروني ﴿ بأسماء هؤلاء ﴾ وهذا أمرُ تعجيزٍ أراد الله تعالى أن يُبيِّن عجزهم عن علم ما يرون ويُعاينون ﴿ إن كنتم صادقين ﴾ أنِّي لا أخلق خلقًا أعلمَ منكم.

 تفسير البغوي "معالم التنزيل": قوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها ﴾: سُمِّيَ آدَمَ لِأَنَّهُ خُلِقَ مِنْ أَدِيمِ الْأَرْضِ، وَقِيلَ: لِأَنَّهُ كَانَ آدَمَ اللَّوْنِ، وَكُنْيَتُهُ أَبُو مُحَمَّدٍ وَأَبُو الْبَشَرِ، فَلَمَّا خَلَقَهُ الله عزّ وجلّ علّمه أسماء الأشياء كلها، وَذَلِكَ أَنَّ الْمَلَائِكَةَ قَالُوا لَمَّا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ﴾: لِيَخْلُقْ رَبُّنَا مَا شَاءَ فَلَنْ يَخْلُقَ خَلْقًا أَكْرَمَ عَلَيْهِ مِنَّا وَإِنْ كَانَ غيرنا أكرم عليه فَنَحْنُ أَعْلَمُ مِنْهُ لِأَنَّا خُلِقْنَا قَبْلَهُ وَرَأَيْنَا مَا لَمْ يَرَهُ، فَأَظْهَرَ اللَّهُ تَعَالَى فَضْلَهُ عَلَيْهِمْ بِالْعِلْمِ، وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْأَنْبِيَاءَ أَفْضَلُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ، وَإِنْ كَانُوا رُسُلًا كَمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَهْلُ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٌ وَقَتَادَةُ: عَلَّمَهُ اسْمَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى الْقَصْعَةِ وَالْقُصَيْعَةِ، وَقِيلَ: اسْمَ مَا كَانَ وَمَا يَكُونُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَقَالَ الرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ: أَسْمَاءَ الْمَلَائِكَةِ، وَقِيلَ: أَسْمَاءَ ذُرِّيَّتِهِ، وَقِيلَ: صَنْعَةَ كُلِّ شَيْءٍ، قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ عَلَّمَ آدَمَ جَمِيعَ اللُّغَاتِ ثُمَّ تَكَلَّمَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ أَوْلَادِهِ بِلُغَةٍ فَتَفَرَّقُوا فِي الْبِلَادِ وَاخْتَصَّ كُلَّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ بِلُغَةٍ، ﴿ ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ ﴾، إِنَّمَا قَالَ: عَرَضَهُمْ، وَلَمْ يَقُلْ عَرَضَهَا، لِأَنَّ الْمُسَمَّيَاتِ إذا جمعت مَنْ يَعْقِلُ وَمَنْ لَا يَعْقِلُ يُكَنَّى عَنْهَا بِلَفْظِ مَنْ يَعْقِلُ، كَمَا يُكَنَّى عَنِ الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ بِلَفْظِ الذُّكُورِ، وَقَالَ مُقَاتِلٌ: خَلَقَ الله كل شيء من الْحَيَوَانَ وَالْجَمَادَ ثُمَّ عَرَضَ تِلْكَ الشُّخُوصَ عَلَى الْمَلَائِكَةِ، فَالْكِنَايَةُ رَاجِعَةٌ إِلَى الشُّخُوصِ، فَلِذَلِكَ قَالَ عَرَضَهُمْ، ﴿ فَقالَ أَنْبِئُونِي ﴾ أَخْبَرُونِي ﴿ بِأَسْماءِ هؤُلاءِ ﴾ أي الموجودات ﴿ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ﴾ فِي أَنِّي لا أخلق خلقا إلّا كنتم أفضل وأعلم منه.

التدبر في هذه الآية

 

 لقد أبدع فقهاء وعلماء المسلمين في سرد العلوم واللغات التي علمها الله سبحانه وتعالى لسيدنا آدم عليه السلام ولكن لو تدبرنا في هذه الآية مليا يمكننا استنتاج ما يلي:

 

أولا: ان الله العليم الخبير سابق في علمه ما حدث وما سيحدث وان امره إذا أراد شيئا ان يقول له كن فيكون فاقتضت حكمته وعلمه أن يعلم ادم عليه السلام الأسماء كلها وكلمة كلها تحمل صفة لا منتهية أي شاملة وباقية إلى يوم القيامة  وذلك لكي يتعلم البشر من خلال أبينا آدم عليه السلام ضرورة الاخذ بالأسباب في طلب العلم والمعرفة، حيث أن علم آدم الأزلي أتاه عن طريق التعليم ووجود معلم له جل جلاله ، وعلم الله عز وجل فوق ما يستطيع البشر قياسه وتحديده لأنه فوق الحدود البشرية ، اما ما يهمنا هنا ان الله علم ابانا ادم عليه السلام وهذه دلالة على مكانة المعلم في الدنيا والدين فالله الخالق البارئ علم ادم مباشرة وهذا فيه دلالة على شرف المعلم وشرف عملية التعليم وكذلك شرف طلب العلم ، فهذا كان اول تعليم في تاريخ البشرية. وتجدر الإشارة هنا الى ان الله علم ادم عليه السلام قبل تكليفه وبالتالي فالتعليم يجب ان يسبق التكليف باي مهمة في الحياة. كذلك يجدر بنا ان ننتبه الى ان تعليم آدم عليه السلام كان أحد اهم شروط الاستخلاف في الأرض ردا على استغراب الملائكة لهذا الامر وهذا ينبهنا الى أهمية العلم بجميع انواعه بالنسبة لمن يتولى أمور المسلمين.

 

ثانيا: ان ابانا ادم عليه السلام استوعب الأسماء كلها واستطاع ان يناظر الملائكة بعرضه لما تعلم امامهم وهذا يدلنا على أهمية الامتحان والمناظرة. فهذه الحادثة كانت اول امتحان في تاريخ البشرية وأول مناظرة على طريق الاستخلاف في الأرض وعلينا ان نأخذ منها العبرة ونتبع هذا الأسلوب في المفاضلة بين المرشحين لنفس المنصب او المهمة وكذلك أن نقبل بأي اشكال أو تساؤل يرد في اذهان الناس عند تولي المهام فاذا تسائل الملائكة الكرام في امر الاستخلاف في الأرض وهم منزهون فمن حق البشر ان يتساءلوا فيما بينهم قبل تكليف أي منهم بالأمارة.

 وهذه الآية تثبت كذلك ان الانسان تكلم منذ بداية الخليقة ولم يتطور كما تقول بعض النظريات الحديثة التي تنطلق من أسس وهمية بل خلقه الله في أحسن تقويم.

 

ثالثا: ان ابانا ادم عليه السلام استقبل واستوعب كما هائلا من المعلومات او العلوم في فترة وجيزة بقدرة الله سبحانه وتعالى ومربط الفرس هنا ان الانسان يملك القدرة على استيعاب كم هائل من المعلومات في مدة قصيرة جدا كما يملك القدرة على استخدامها وهذا يبرز أهمية الاستفادة من قدرات البشر العقلية حاليا في مراحل التعليم المختلفة حيث سرعة وحجم الإنجاز بسيطان جدا مقارنة بقدراته.

 

رابعا: إذا نظرنا الى الحواسيب التي نستخدمها يوميا الآن سنجد انها تستقبل او ترسل كما هائلا من المعلومات في مدة وجيزة وهنا تجدر الإشارة الى ان الانسان الذي صنعها قادر على استقبال وتحليل كم هائل من المعلومات لو عرفنا كيف نتواصل مباشرة مع عقله بطريقة أرقى وأسرع وذلك بناء على ما جاء في هذه الآية. علما بان الدراسات الحديثة أظهرت ان الانسان لا يستخدم الا حوالي عشر قدراته العقلية وبالتالي يمكن الاستفادة من بقية القدرات المهملة وبذلك نحصل على نتائج أفضل من العملية التعليمية وتطبيقاتها في الحياة العملية.

 

خامسا: هذه الآية تمثل دعوة لكل المهتمين بميكانيكية التفكير والاستقبال والتخزين للمعلومات عند الانسان من علماء المسلمين الى دراسة ابعادها ومثيلاتها من الآيات التي تتحدث عن قدرات علمية غير معروفة لنا حتى الان ومذكورة في القران وإذا توصلنا لفك رموزها لأمكننا تعليم أجيال المستقبل بسرعة وجودة عالية.  والكثير من الدراسات تجري حاليا من اجل تحقيق معدلات أسرع في القراءة والاستيعاب خاصة بعد تطور أساليب القراءة التصويرية والقراءة السريعة بالإضافة الى دراسات كثيرة معلنة او غير معلنة تتعلق بآليات التفكير والذكاء عند البشر وكذلك الذكاء الاصطناعي.

 

هذا ما هداني الله اليه والله اعلم.

د فتحي رجب العكاري.

 

 

 

 

 

 


  قراءة في فلسفة التربية الاسلامية

د فتحي رجب العكاري

 إن الاهتمام بتربية الجيل الجديد هو أهم عناصر تقدم الأمم فهم رجال المستقبل وحملة أفكار الأمة وبذلك يحملون بذور بقائها واستمرارها. والرسول الكريم صلى الله عليه وسلم أعطى هذا الموضوع جل اهتمامه فهو كان رقيقا ورفيقا ورحيما مع الأطفال في داخل بيته وخارج بيته، بل كان مدرسة خاصة في مجال التربية تغرس أسس الإيمان في سن مبكرة في نفوس الأطفال بيسر وسهولة. كان أساس مدرسته وشعارها يسروا ولا تعسروا، وبشروا ولا تنفروا، ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها، وهذا نلمسه بوضوح في حديث الغلام.

الحديث الشريف

        عن أبي العباس عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال كنت خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما فقال لي:

يا غلام إني أعلمك كلمات: احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رفعت الأقلام، وجفت الصحف.

 رواه الترمذي، وقال حديث حسن صحيح.
    

       تتجلى في هذا الحديث الشريف ملامح فلسفة التربية النبوية في تنشئة الجيل الجديد، فالمصطفى صلى الله عليه وسلم يحمل الطفل خلفه على الدابة ويغمره بالعطف والحنان فيتحدث إليه كي يستفيد من وجوده معه فينفعه ببعض الكلمات. والرسول في هذا الموقف لا ينتظر سؤالا من الغلام كي يجيب ولكنه يفتتح الكلام بخطاب ود، فيناديه يا غلام. وفي هذا الأسلوب حكمة وبلاغة مع رفق بالمخاطب، فكلمة يا غلام جعلت الأمر يعنى كل غلام، أي كل طفل غير بالغ للتكليف ولو ناداه باسمه لكانت المعلومة تخصه هو فقط ولا تعنى غيره. ثم أفاده بأنه يريد أن يعلمه كلمات كي يجذب انتباهه لما سيقول له، فالتعليم ليس مجرد حديث عابر بل يهدف الى توصيل معلومات تناسب قدرة المتلقي. وهنا يبرز اهتمام الرسول الكريم بتعليم طفل لم يبلغ الحلم، فهو يعطى جزءا من وقته لتعليم الغلام وفي هذا تثمين لدور الجيل الجديد فهم سيكونون قادة المستقبل. أما لفظة كلمات فتحمل في طياتها كلمات لها قيمة ووزن وأبعاد فكلما قل الحديث زاد تركيزا وأبعادا، وبالتالي على السامع أن ينتبه لكل كلمة منه فهي ليست بالحديث الطويل وهذا كذلك من الرفق بالمتلقي في مثل هذه السن. ثم بعد ذلك دخل في التوجيهات النبوية فقال له: احفظ الله يحفظك، وكلمة احفظ كلمة جامعة لمعان عديدة فمنها الحفظ بمعنى التذكر ومنها الحفظ بمعنى إعطائه ما يناسب قدره ومنها التعلق به ومحبته ومنها المحافظة على السمع والطاعة أو احترام حدوده وكل هذه المعاني تنمو مع الغلام مع سنوات تقدمه في السن فهو يبدأ بالأصل وهو الحفظ في القلب في الصغر وينتشر هذا الحفظ ليغطي كل خطوة يخطوها في حياته. وجعل الرسول الكريم جزاء هذا الحفظ أن يحفظه الله، فيبدأ الحفظ في النفس والبدن في الطفولة وينمو مع الأيام ليغطي الحفظ في الطاعات والحدود والعقائد والنيات.   والرسول صلى الله عليه وسلم لم يحدد للغلام كيف يحفظ الله ولم يكلفه بعمل من العبادات بعينه ولكنه شرع له الأساس ألا وهو حفظ الله، وهذا الحفظ ينمو ويتطور مع تقدم سنه وبالتالي بلوغه التكليف في الشريعة الإسلامية، وهذا جانب هام في إستراتيجية منهاج التربية النبوية. ثم يؤكد الرسول الكريم على حفظ الله فالعملية ليست بسيطة في ذاتها والأجر عليها لذلك مضاعف فيقول له: احفظ الله تجده تجاهك. وهنا يبرز حفظ الله بدوام ذكره ودوام التعلق به وعندها تحدث المعية، ويحضرني نصيحة أحد المربين بقوله لغلام من المتأخرين عند ما تغدو إلى فراشك قل: الله معي، الله شاهد على، الله ناظر إلى. وبطبيعة الحال يتطور الحفظ مع دوام العبادة والتقدم في السن وبهذا تتطور المراقبة لله مع الأيام.

ثم بعد ذلك ينتقل الرسول الكريم من محطة التعلق بالله على نمط التعلق بالوالدين فيتحدث عن السؤال فهو يعرف أن الطفل في هذه المرحلة عادة ما يسأل والديه أو من يرعاه، وهو بالتالي يعرف معنى السؤال وقيمته فيوجهه الرسول الكريم إلى سؤال الله سبحانه وتعالى فيقول له: إذا سألت فاسأل الله. فمن غير الله يعطى أو يمنع، ومن غير الله يجيب دعوة المضطر إذا دعاه. و الله سبحانه و تعالى يسخر من خلقه من يجيب المسألة، فكل الخلق هم أدوات لتوصيل كرم الله وفضله الى من يشاء من عباده. والرسول بهذا التوجيه يريد أن يثَبت في نفس الغلام أن الإجابة لكل سؤال تأتي من عند الله. وبعد السؤال يأتي دور الاستعانة فيقول له: وإذا استعنت فاستعن بالله.  فالله هو القادر القاهر ومصدر كل حول وقوة، فهو أولى أن يستعين به في كل حال، وهذا التوجيه منسجم مع قوله تعالى: إياك نعبد وإياك نستعين. وإذا كون الغلام علاقته بالله بدوام الحفظ وتوجيه السؤال والاستعانة فإن الرسول الكريم لا يريده أن يعلق أماله على البشر ولا أن يخشى منهم بأسا فالله قد كتب له رزقه ونفعه وضره مثل ما كتب عليه يوم اجله، فيقول له اعلم علم اليقين الذي لا شك معه أو فيه أن اجتماع كل الأمة ما كان لينفعه أو ليضره إلا بشيء قد كتبه الله له أو عليه. وبالتالي عليه ألا يخشى إلا الله ولا يرجو إلا كرم الله وفضله، إن مثل هذا التوجيه النبوي يعد رجال المستقبل ويؤسس لقادة الأمة فيضع حجر الأساس لتفكير استراتيجي ينمو ويزداد ترسخا ووثووقا مع الأيام.

 والرسول صلى الله عليه وسلم لم يكلفه بعمل من أعمال العبادة أو المجاهدة أو حفظ القرآن أو النوافل فهو يعرف أنه غير مكلف وبالتالي أوحى إليه بأصل هذا الأمر ألا وهي المبادئ التي تنبني عليها الحياة الإسلامية. ثم يختم كلامه بأن هذا الأمر رباني وعام وصالح لكل غلام في أمة الإسلام وبأن هذا التوجيه ثابت ومرتبط بكل أحكام الدين وأنه أصل ولا قول بعده حين ما يقول له: رفعت الأقلام وجفت الصحف، أي أن هذا الأمر تم الفصل فيه.

        ألا ترون أنه يجب على المربين والمعلمين والآباء أخذ العبرة من هذا المنهاج النبوي فلا يحملون الأطفال فوق طاقتهم ولا يطلبون منهم أداء فرائض أو نوافل لا تجب عليهم ولا تناسب سنهم، وهذا الأمر هو من أسس فلسفة التربية الإسلامية فالمرء مطالب بمعرفة أحكام ما يجب عليه تأديته من أحكام الشريعة. وجودة التوجيه والتعليم وقيمة محتواه هي الهدف وليس كمية أو حجم المعلومات، مع اختيار أنسب الأوقات وألطف الأساليب.  فالغلام كان منفردا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وملاصقا له على الدابة ويشعر بقربه وحنانه ورحمته مثل ما يعرف له قدره وبالتالي كان استقباله رائعا فوعى الدرس ونقل إلينا هذا الحديث ثم كبر مع الأيام ليصبح أحد أشهر علماء هذه الأمة وكان نعم التلميذ لأفضل معلم عرفته البشرية عليه الصلاة والسلام.

 

 

خطوات على الطريق الى 24 ديسمبر

د فتحي رجب العكاري

كمتابع لتطور الاحداث والتعليقات وردود الأفعال المختلفة في هذه المرحلة الحرجة من تاريخ ليبيا حيث يتم التجهيز لانتخابات يعقد عليها معظمنا امالا كبيرة بينما يحذر البعض من مخاوف انحرافها عن الأهداف المرجوة بطريقة قد تؤدي الى عرقلة المسار الديمقراطي او الى شله بالكامل وتعيدنا للمربع الأول، رأيت ان اطرح بعض الأفكار التي قد تساهم في توضيح الرؤية.

أولا: الوصول الى الانتخابات وحدوثها في موعدها لن يحل المشكلة، بل قد يعقدها إذا لم يفهم كل منا دوره ويقوم به بداية من التسجيل للمشاركة السياسية في الانتخابات باختيار أفضل المرشحين ومن ثم القبول بالنتائج وتغليب المصلحة الوطنية فوق كل اعتبار.

ثانيا: لن تحدث الانتخابات بمجرد حساب الأيام الباقية بيننا وبينها، ولكنها تحتاج الى رفع درجة الضغط الشعبي بشكل اسبوعي ابتداء من 24 مايو القادم في شكل وقفات ضاغطة على الجهات المسئولة سواء الحكومة أو مفوضية الانتخابات أو الأجهزة المعرقلة لها وذلك للتأكد من الإعداد لها بشكل ملموس ومعلن عبر قنوات الاعلام.

ثالثا: تعدد الأحزاب السياسية الذي يعكس اهتمام قطاعات شعبية واسعة بالانخراط في العمل السياسي قد لا يفيدنا في الوصول الى برلمان ناجح، وربما سيفرق الأصوات ويتيح الطريق لأحزاب وهمية وهنا انا ادعو الأحزاب والتيارات السياسية المختلفة الى حوار وطني لتقريب وجهات النظر قدر المستطاع والاتفاق على برنامج وطني موحد يخدم هذه المرحلة، ويرفع درجة الضغط الشعبي من خلال حراك 24 ديسمبر من اجل حدوث الانتخابات في موعدها.

رابعا: نحتاج الى حملة مكثفة لإقناع كل الناخبين المسجلين في السجل الانتخابي الى المشاركة في التصويت كما نحتاج الى دعوة جميع المواطنين الذين لم يسجلوا ان يستعدوا للتسجيل في أقرب فرصة.

خامسا: ادعو حكومة الوحدة الوطنية لتوفير احتياجات الانتخابات والتمويل اللازم لكي تتمكن مفوضية الانتخابات من أداء دورها كما أدعو المفوضية العامة للانتخابات الى القيام بكل ما يلزم لإنجاح هذه الانتخابات التاريخية.

سادسا: ادعو الجميع الى اخذ موقف إيجابي وترك السلبية والنقد غير الايجابي وتوجيه الطاقات لدعم المصالحة والاستقرار وتحقيق الامن والأمان لكي تتفرغ الحكومة لحل مشاكل المواطنين.

 

آداب المعلم

د فتحي رجب العكاري

 

      العلماء هم ورثة الانبياء، والمعلم هو العالم العامل الذي ينشر العلم بين طلابه. والمعلم هو حامل لواء العلم في الارض بعد نزول العلم من السماء، ويكفي المعلم شرفا ان طلاب العلم يقصدون بابه لتعلم علوم الدين والدنيا وكلاهما فرض كفاية على ابناء الامة لتتعلم منهم دينها وتبني دنياها وما لا يقوم الواجب الا به فهو واجب. وأول من علم في الكون كان ولا يزال العليم الحكيم حيث يقول في محكم كتابه: وعلم أدم الاسماء كلها. وقال كذلك: علم بالقلم علم الانسان ما لا يعلم. وقال تعالى كذلك: وقل ربي زدني علما. والقران الكريم غني بالآيات التي تحث على طلب العلم والتفكر والتدبر والاتقان واعداد القوة وتسخير كنوز الارض والسماء لمصلحة البشر، وصدق من قال:

قم للمعلم وفه التبجيل ...كاد المعلم أن يكون رسولا.

وأدأب المعلم عند المسلمين جزء من اخلاق الرسل وهي مضبوطة شرعيا ومستوحاة من الكتاب والسنة وسيرة علماء المسلمين عبر العصور وكلما تطورت مناهج التعليم وساحاته تطورت معها هذه الآداب التي تضبط العلاقة بين المعلم والمتعلم ومنها الاتي:

:

الرفق بالمتعلم والاحسان اليه

فلقد وصانا سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال مخاطبا العلماء: أن الناس لكم تبعا، وان رجالا يأتونكم من أقطار الارض يتفقهون في الدين فاذا اتوكم فاستوصوا بهم خيرا. رواه الترمذي وابن ماجه. والعلم كله من الدين وبه تقوى الامة ويزداد عزها ومنعتها ونموها. كما يدخل المتعلم في باب النصيحة حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الدين النصيحة، وتعليم العلوم كافة جزء لا يتجزأ من الدين.

النصيحة للمتعلم

ومن النصيحة للمتعلم سواء كان طالب او طالبة ارشاده الى مصلحته والرفق به ومساعدته على طلب العلم قدر ما أمكن، وان يكون سمحا بتعليمه في رفق ومتلطفا به وحاثا له على طلب العلم واتقان فنونه. ومنها كذلك تذكيره بفضيلة التعلم في الدنيا والاخرة ليكون سببا في نشاطه وزيادة في رغبته في طلب العلم، فالعلم سبب تقدم الامم والشعوب ومصدر قوتها الاقتصادية والعسكرية والسياسية.

الشفقة والصبر على المتعلم

من آداب المعلم الشفقة على المتعلم والاعتناء بمصالحه كاعتنائه بمصالح نفسه وولده وان ينال المتعلم ما يناله ولده في الشفقة عليه. وأن يصبر على جفاء المتعلم وسوء ادب البعض منهم ويعذره في قلة ادبه في بعض الاحيان لا سيما ان كان صغيرا..

حب الخير لطلابه

ان يحب المعلم للمتعلم الخير كما يحبه لنفسه وان يكره له ما يكره لنفسه من النقص مطلقا فيكون حريصا على تعليم طلابه مؤثرا ذلك على مصالحه الشخصية، ويفرغ قلبه في حالة جلوسه للتعليم من الاسباب الشاغلة كلها وان يكون حريصا على تفهيمهم وان ينتبه الى اختلاف قدراتهم فيعيد الشرح ويدلل بأمثلة عملية او حسابية ثم يوجه لهم سؤالا ذي علقة ليحفزهم على الانتباه والتركيز. وان يفرح بتميز طلابه وطالباته ولا يحسد احد منهم لبراعة تظهر منه ولا يستكثر فيه ما انعم الله عليه به من فطنة وذكاء. كما يجب على المعلم ان لا يمنع احدا من الطلاب من طلب العلم طالما توفرت فيه الشروط المطلوبة للتلقي حسب التخصص وان يخلص في تعليمه فانه لم يأت من بيته الا لطلب العلم.

توقير مهنة التعليم

أن يعتبر المعلم مهنة التعليم عبادة يتقرب بها الى الله وهي رسالة الانبياء فالعلم هو ميراثهم ولقد كان العلماء الاوائل عند المسلمين يتوضؤون ويصلون ركعتين قبل الدرس في مجلس العلم ويجلس الواحد منهم في اتجاه القبلة كي يتذكر دائما ان التعليم عبادة يقصد بها وجه الله.

التواصل مع طلاب العلم

على المعلم ان يتعرف على طلابه ويعرف اسمائهم ويراقب حالهم ليستطيع مساعدتهم وهذا لا يتاتى الا اذا كان عددهم لا يزيد على خمسة وعشرين طالبا وطالبة. كذلك على المعلم ان يحبب الطلاب في درسه ببشاشة وجهه وارتياحه ودوام تبسمه ومشاركة الطلاب في بعض الطرائف التي تخفف عنهم وتزيد الالفة بينه وبينهم فان تلقي النفس للعلم يزيد مع الارتياح والسرور. وان يتفاعل مع طلابه في الدرس بحيث يسألهم عن بعض النقاط قبل طرحها ثم يشرحها ويسالهم عن علاقتها بغيرها وعن الفائدة منها وطريقة استخدامها ويشجع الطلاب على السؤال ويختار الوقت المناسب للإجابة فأحيانا تكون الاجابة في ذات الوقت واحيانا تكون في درس اخر لكي لا يخرج عن الموضوع المستهدف للحصة. ويحرص على تعويد طلابه على الانضباط في الحضور والانصراف في المواعيد المحددة وان يكون قدوة لهم في الحرص على عدم ضياع الوقت.

الحرص على اداء الواجب التعليمي

لكي يضبط المعلم ادائه يجب ان يكون له خطة تعليمية يوزع فيها المواضيع على الايام والحصص ويتبعها كل يوم لكي يغطي كل موضوع بالكامل وان يربط بين المواضيع بمراجعة خفيفة في كل حصة وحوصلة سريعة في نهاية كل حصة لاهم ما تم تغطيته.

ان يتواجد المعلم بمكتبه قبل وقت الدرس على الاقل بنصف ساعة ليتمكن من مراجعة المواضيع التي ينوي شرحها ويهيئ نفسه للقاء طلابه.

ان يسجل كل ما يشرحه للطلاب في سجل يومي خاص لكي يتسنى له التأكد من تغطية المواضيع وكل ما استخدمه من امثلة عملية او حسابية او أسئلة.

ان يحدد ساعات مكتبية معلنة كي يراجعه فيها طلابه ويتواجد خلالها بمكتبه او اي مكان يحدده وان يلتزم بهذه المواعيد ويراعي فيها ظروف الطلبة والطالبات خاصة.

ان لا يكرر استخدام نفس الاسئلة في الامتحانات ولا يستخدم مثالا شرحه كسؤال في الامتحان النهائي، كما يجب عليه ان يوزع الامتحان على كل المنهج المقرر في اسئلة واضحة وبإمكان الطالب الاجابة عليها في الوقت المحدد لذلك.

التفرغ للتعليم

يجب على المعلم ان يتفرغ لمهنة التعليم ولا يشغل نفسه باي عمل اخر اثناء فترة الدوام الرسمي وان لا يشتغل باي عمل يعرضه للشبهات وكلام الناس فان العلماء هم ورثة الانبياء ومكانتهم يجب ان تكون في اعين الناس عالية ومحترمة.

هذا ما تمكنت من جمعه وتطويره وتوثيقه عبر مسيرتي التعليمية بفضل الله وعونه راجيا المولى عز وجل ان ينفع به كل من يطلع عليه، وللحديث بقية عن آداب المتعلم في طلب العلم.

 

 

تطوير البيوت الجبلية بغريان

د فتحي رجب العكاري

البيوت الجبلية في جبل نفوسة وغريان خاصة يمكن تطويرها للاستفادة منها والابقاء على هذا النمط المعماري المناسب للبيئة الليبية وربما ادخاله الى مناطق جبلية وصحراوية اخرى. يتميز هذا النمط من البناء بقلة استهلاكه للطاقة خاصة في التدفئة او التبريد حيث تكون فيه درجة الحرارة شبه ثابتة صيفا وشتاءً بالاضافة الى استغلاله للبيئة المحلية في مواد البناء.

 ويمكن لعملية التطوير ان تاخذ عدة جوانب ومنها الاتي:

اولا : تسوية الاسطح ومعالجتها لكي تقع في زوايا قائمة من بعضها ثم تغليفها بخزف او سيراميك ذا طابع شرقي اسلامي مثل المتوفر في المغرب أو تونس.

ثانيا: معالجة الارضيات وتسوية سطحها وتغليفها بالخشب واضافة ابواب مناسبة لكل المداخل.

ثالثا: تركيب اصطح زجاجية قابلة للفتح فوق الردهات الوسطى واضافة فتحات للتهوية.

رابعا: حفر قنوات تهوية عمودية تربط الحجرات بالهواء الخارجي لتغيير هواء الغرف باستمرار واضافة مضخات صغيرة للتهوية.

خامسا: اضافة شبكة لتصريف المياة من اسفل البيت الى الخارج باضافة خزان ومضخة تصريف ومعالجة مياة الصرف واستخدامها في ري حدائق البيت.

سادسا: اضافة شبكة انارة داخلية وخارجية لكل البيوت.

سابعا: تركيب منظومات توليد الكهرباء باستخدام الخلايا الشمسية للاضاءة والتهوية والتصريف وبقية الاستعمالات.

ثامنا: ربط البيوت بشبكة للمياة والاستفادة من مياه الامطار.

تاسعا: استحداث دورات مياة مناسبة بكل بيت.

والاهم من كل هذا البرنامج هو الاستغلال المناسب لهذه البيوت اما للسكن الدائم، او كموتيلات للسياح أو بيوت شباب وبعضها يمكن أن يحول الى مطاعم او اسواق سياحية او مكاتب تجارية او سياحية او معارض او نوادي اجتماعية للنساء او الرجال.

وارى ان هذه الفكرة قد تكون مناسبة كمشروع تخرج لفريق من طلبة كلية الهندسة من عدة اقسام ثم تنفذ الفكرة على بيت واحد ليصبح نموجا للمشروع.