Saturday, October 8, 2011

سرت

الشاعر احمد ابراهيم

اقبلي يا سرت ماذا ترقبين                    واختمي للمجد سفر الخالدين
ان ابطالك كانوا للعلا                           قصب السبق وذكر الاولين
لم يكن اهلك يوما خنٌعا                           عبٌدا للقهر والذل المهين
اسالوا الساحل عن ابطالها                  اسالوا الصحراء تنبئك اليقين
قدموا الارواح في اكنافها                   نصرة الاوطان والحق المبين
ما توانوا عن نداء للجهاد                      او جلاد الطامعين المعتدين
حين كان الدين نبراس الصدور             حين كان الحق نور الحائرين
حين كان الله في نبض القلو ب             قبلة الداعي وهمس الساجدين
تسمع التكبير في ساح الوغى                   خالصا لله ما من مشركين
وترى الابطال يسعى نورهم                    بين ايديهم الى نصر مبين
 وترى الشيطان يهوي مثقلا                      انني اخشاه رب العلمين
يا بني سرت استعيدوا مجدكم                اخرجوا الشيطان والمتألهين
 واذكروا الأبطال في تاريخكم             اين سيف النصر اين الآخرين
 صالح الاطيوش من أفزعه                     والسنوسيٌ سلوهم اجمعين
ما أتوا الا لهمٌ واحد                                  نصرة الله وإعلاء لدين
اين هذا الهم فيكم اينكم                            اين انتم من اولاء الخالدين
فاستفيقوا واقذفوا طاغية                        فرٌق الشعب اضلٌ المهتدين
قتٌل الناس فما يسبقه                              ذلك الجنرال امياني اللعين
قاتل النفس ومن ينصره                             قاتلُ في كل قانون ودين
مفسد في الارض لا يتبعه                         غير هامان وجند مسرفين
فاتقوا الله وقوا انفسكم                        ان تضلٌوا  في طريق الهالكين
حكموا العقل ولا تقفوا الهوي                         وقفوا لله رب العالمين
واتركوا فرعون يهوي غرقا                    في خضم من شباب ثائرين
إن أردتم ان تكونوا جنده                           فلقد كانوا جميعا مغرقين
كيف يدعوكم الى بحر الردى                         وبنوه قد تولوا هاربين
هجروا ليبيا ولاذوا بالفرار                     نهبوا المال لصوصا سارقين
أخرجوا انفسكم من أسره                     والحقوا ركب السراة الفاتحين
واحقنوا الدمٌ فلن ينفعكم                           مجد أفٌاق سيهوي بغد حين
انما ليبيا ستبقي للجميع                         وطن الأحرار مرفوع الجبين
ربها الرحمن في عليائه                              وله تهوي جباه الساجدين
ورسول الله فيها اسوة                            قدوة الأحرار رمز المؤمنين
شهداء الحق ما ماتوا سدى                    بل هم الأحياء هم في الخالدين
فانصروا الحق وكونوا جنده               أزهقوا الباطل وامحوا المبطلين

رحلة الشيخ يونس الزلاوي بين المحن و المنح


من حكم القدر ان يمر المرء في حياته بين محطات من المحن و المنح و لكن  المنحة الكبرى تكون في الاعتبار، و ما أحوج الداعية للعبرة و الاعتبار فعندها يزداد قلبه تعلقا بالله و تثري تجاربه علمه و ينطق لسانه عما في قلبه و بالتالي ينفذ خطابه إلى قلوب سامعيه.
 وقد مر الشيخ الدكتور يونس محمد صالح الزلاوي بعدد من المحن و المنح التي ساهمت في رسم معالم شخصيته و أسهمت في تطوير قدراته.

نشأته
ولد يونس الزلاوي في قرية زله سنة 1967م و بعد أيام من ميلاده انتقل مع أسرته إلى مدينة بنغازي. دخل يونس المدارس في السادسة من عمره و مع وصوله للمرحلة الإعدادية سنة 1980م زاد تعلق قلبه بالمساجد من خلال المداومة على الصلاة في المسجد و الانخراط في حلق تحفيظ القرآن على يد الشيخ رائد الشريدي. وفي نفس تلك الفترة كان له نشاط رياضي متميز حيث زاول لعبة الكرة الطائرة ولعب لنادي الأهلي و المنتخب الوطني. و مع مرور الوقت في سنة 1984م مال إلى حفظ القرآن و المساجد على حساب الرياضة فبدأت مشاكله مع إدارة نادي الأهلي حيث كان المدعو الطيب الصافي بينهم فبدأت مضايقة يونس أمنيا لعله يترك المساجد و يعود للملاعب. و مع زيادة الملاحقة اضطر يونس للذهاب للعيش في اجدابيا فرارا من الملاحقة خاصة بعد أحداث محمد الفقي و مقتل المجرم أحمد مصباح الورفلي في بنغازي سنة 1988م حين اشتدت مطاردة الشباب الملتزم في بنغازي.

رحلته في طلب العلم
 اختفى يونس عن الأنظار في اجدابيا لمدة ثمانية أشهر إلى أن قيض الله له القبول للدراسة في السعودية حيث سافر للسعودية في شهر أغسطس سنة 1988م و التحق بالدراسة في جامعة المدينة المنورة و درس بها و تخرج منها في سنة 1993م. و كانت هذه المرحلة مرحلة تأسيس للشيخ يونس على طريق الدعوة إلى الله.
 و المحنة هنا تكمن في المتابعة الأمنية لشاب في مقتبل العمر مما اضطره للاغتراب عن بلده، و أما المنحة  فتكمن في أن الله مهد له طريقا من مساجد ليبيا إلى المسجد النبوي و حلق العلم و أعمال الحج و العمرة و عمارة المساجد الحرم و عمارة القلوب.
بعد تخرجه من جامعة المدينة المنورة لم يكن لديه خيار في العودة إلى ليبيا فذهب إلى السودان لدراسة الماجستير بجامعة أم درمان مع بداية 1994م، حيث تحصل على الماجستير في سنة 1998م و تقدم لنيل درجة الدكتوراه لكن السلطات السودانية طلبت منه مغادرة السودان خوفا على سلامته بعد آن بدأت السلطات الليبية الأمنية في ملاحقة الشباب الليبي في السودان. وهنا بدأت محنة أخرى للبحث عن موطن حياة آمن له و لأسرته الصغير المكونة من زوجته و أطفاله، و تأتي المنحة من الله أن سهل له اللجوء إلى جمهورية أيرلندة و زاده فضلا أن جعله داعية بين المسلمين فيها و تميز بحلاوة التلاوة و صدق العبارة و سلاسة الطبع و الطبيعة فنال القبول في قلوب المصلين وهذه هي المنحة الكبرى.
صلاة العيد بمسجد تالة بدبلن

واصل دراسته العليا و نال درجة الدكتوراه واستمر في العمل في المساجد و مدارس تحفيظ القرآن في ايرلندة كما ساهم في عدد من مساجد أوربا بالدعوة إلى الله و خاصة في مواسم الخير في شهر رمضان إلى أن فتح الله له طريقا إلى ليبيا بعد فترة الانفتاح في السنوات الأخيرة. و كان في تلك الفترة كحال جميع الليبيين شديد الشوق إلى بلده و أهله و ينتظر الفرصة للعودة إليهم، فهو كان يعتقد أن مكانه الصحيح في ليبيا و ليس خارجها  و القاعدة الشرعية تقول: الأقربون أولى بالمعروف، و خيركم خيركم لأهله.

العودة إلى الوطن
عاد الشيخ يونس إلى ليبيا في سنة 2009م و استقر في بنغازي حيث تعاون مع جامعة قار يونس في كليتي الآداب و التربية و كلية الفكر الإسلامي و ساهم في النشاط الدعوي في المساجد بدروس دورية يومي الثلاثاء و الخميس في أصول الفقه و فقه لبيوع للتجار في بنغازي بجامع الشهداء. و استمر في هذا حتى قيام ثورة 17 فبراير حيث كان له دور مع المجلس المحلي في بنغازي لتنظيم جهود التجار في دعم الثورة بتزويد الأسواق بما يحتاجه الناس. ثم رأى أن دوره الصحيح في الدعوة في المساجد فتعاون مع إدارة الأوقاف في هذه الفترة في تنظيم شؤون الدعوة و دعم الثورة من خلال الدعوة للمشاركة في الجهاد و ضرورة احترام حقوق الآخرين في ظل غياب القانون و غياب رجال الأمن من الشوارع.

المحنة الكبرى و المنحة الأكبر
بدأت محنة الشيخ يونس الكبرى عند ما وقع في اسر كتائب الطاغية ألقذافي صباح يوم 17 مارس 2011م عند ما كان عائدا من اجدابيا بعد رحلة إلى اجدابيا للدعوة و الاجتماع ببعض أئمة المساجد، فهو لم يكن مقاتلا و إنما عائدا إلى بنغازي بعد صلاة الصبح مع بعض من أفراد أسرته. استوقفتهم سيارة تابعة للكتائب و طلبت منهم التوقف وكان معهم أحد الشباب فأراد الجنود أخذه ثم تطور الأمر إلى اعتقال الشيخ يونس عند ما عرفوا أنه أستاذ جامعي و يحمل دكتوراه. و من تلك اللحظة بدأ الضرب و السب و الشتم و القيود و بدأت رحلة العذاب. و لقد تعددت صنوف العذاب من الأذى الشخصي المباشر الذي يصل في بعض المواقف إلى وضع مسدس في جبهة الشيخ التي لم تعرف إلا السجود لله و تهديده بالقتل في لحظة تتناثر فيها القنابل و الشظايا حول غرفة التحقيق، إلى سوء التغذية الذي يصل إلى مستوى التجويع القاتل و انعدام الرعاية الصحية بل وصل الأمر إلى إجبار السجناء على تناول داوية هم لا يحتاجونها و بكميات كبيرة بقصد أنهاك قواهم النفسية و انعدام أثاث حجرات السجن فينام الأسرى على الأرض، و استحالة الحصول على ملابس فيبقى السجين في ملابسه التي ألقي عليه القبض بها عدة أسابيع في غياب الصابون و توفر الماء المالح في قوارير فقط، إنه عذاب الهدهد. و إذا أضفنا إلى هذا مشاهد من تعذيب الأسرى الآخرين فإن الأمر يتحول إلى مأساة.
و لم يكن أمام الشيخ و رفاقه سوى التضرع إلى الله في الصلوات و في قيام الليل وفي صلاة التراويح و مساعدة بعضهم البعض و لقد كان لشيخنا الفاضل دور كبير في نصح و مؤازرة رفاقه و هي منحة من الله لهم في سجنهم الضيق لن ينسوها أبدا.
و لقد فرج الله كربة الشيخ و رفاقه مع تحرير طرابلس فخرج الجميع من سجن أبي سليم الشهير بتاريخ 21 أغسطس 2011م، و تم إطلاق سراحهم في دفعات من خمسين فردا. عند خروجهم استقبلهم سكان من منطقة أبي سليم و لا زالوا في وقتها على ولائهم لنظام ألقذافي و معظمهم كان يحمل سلاحه و لكنهم هنئوا الجميع بالسلامة و رافقوهم إلى الطريق الرئيسي عبر مساكن الحي.
 وصلوا إلى الطريق العام فقابلهم مواطن من طرابلس، فسلم عليهم و سألهم ماذا أنتم فاعلون الآن ؟ فقالوا نريد الذهاب إلى أقاربنا. فقال لهم هل لديكم مال؟ فردوا: نحن خارجون من السجن كما تعلم. فأخرج مالا من جيبه و دفع لكل واحد فيهم عشرة دينارات، ففرج عليهم كربة شديدة و الله ندعو أن يفرج عليه كرب الدنيا و الآخرة.
و لقد كان خروج الشيخ من السجن هو المنحة الأكبر له و لأهله و عياله و محبيه و طلابه، ففيها كانت نجاته من الموت و عودته إلى الدنيا من جديد لينفع الله به أقواما آخرين و يزيد في أجره و نفعه و علمه و عمله و لله الفضل و المنة و له الحمد أولا و آخرا.

مشاهد من أساليب أزلام ألقذافي في التعذيب

لقد مر الليبيون بمشاهد قاسية من العذاب في كل المواقع و المواقف و لكن هول ما رآه الشيخ يونس و رفاقه لا يليق إلا بمجازر سجن أبي سليم في طرابلس و حقد ألقذافي و أزلامه على الليبيين. فهذه الصنوف من العذاب يخجل المرء أن يوقعها في أعداء بلاده كما أنها لا يرضى بها شرع و لا دين.

الحقد على المتعلم المتميز
من المشاهد التي لا تنسى، ما شاهده الشيخ من تخصيص شخص بعينه بالضرب لأنه رجل متميز، فأخينا هذا كان متميزا خلقا و علما و دينا و وطنية. كان يعيش في أمريكا كطبيب استشاري متخصص في جراحة الأعصاب، و عند ما رأى مشاهد الحرب في ليبيا ترك أمريكا و أتى إلى بنغازي لمساعدة الجرحى فاقترح عليه الأطباء أن يذهب إلى اجدابيا فهي في حاجة أمس إلى خبرته. هاجمت الكتائب المستشفى في اجدابيا و قتلت الجرحى و أسرت هذا الطبيب. و في التحقيق قال لهم أنه أمريكي الجنسية بهدف تخويفهم من إيذائه، فتحول الأمر إلى استهدافه بالضرب يوميا ضربا مبرحا. فكانوا ينادون: أين الطبيب الأمريكي؟ ثم ينهالون عليه بالضرب و هو صابر و محتسب. و الضرب الذي نتحدث عنه يكون بالأيدي و الأرجل و العصي و الأنابيب و أخمس لبندقية و كل ما يجدونه في أيديهم.

سحب الأسير بين سيارتين
رافق الشيخ يونس في رحلته من اجدابيا إلى آخرها شاب من بنغازي من حي الدولار اسمه على وقع في اسر الكتائب فربطوه بوثاق في قدميه و يديه و وضعوه على الأرض ثم أوثقوا حبالا في أطرافه و ربطوا الحبال في سيارتين من الخلف. ثم أمروا السيارتين بالتحرك في اتجاهين مختلفين لسحب جسده بالطول. سحبوه حتى سمعوا أوصال أكتافه تتمزق من قوة الشد فأصيب بشلل نصفي أقعده عن الحركة. و مع كل هذا نقلوه إلى سجن أبي سليم ملقا على أرضية الشاحنة طوال الطريق، و بقى في السجن مع الشيخ بدون عناية طبية إلا عناية الله و مساعدة رفاقه له، و هو الآن في أحد مستشفيات طرابلس.

استخدام حامض الكبريتيك
التقى الشيخ بثلاثة أخوة من الزاوية كانت جريمتهم أنهم رفعوا قضية للمطالبة بأرض لهم تم نزع ملكيتها و تخصيصها لبعض أزلام ألقذافي و في الأحداث التي رافقت الثورة حانت الفرصة للانتقام منهم، فهجم بعض أفراد الكتائب على بيتهم و قام أحد المجرمين بصب حامض الكبريتيك على حوض "نادر" و أسفل بطنه ليصيب منطقة العانة بكاملها بحروق مركبة و أضرار بالغة، فعل به هذا أمام زوجته و أطفاله و في بيته و لا حول و لا قوة إلا بالله. و بقى أخينا معهم في السجن طوال المدة بدون عناية طبية إلا رعاية الله و مساعدة رفاقه و إخوته.

الحرب النفسية
كانت للسجانين أساليب مختلفة لتدمير معنويات الأسرى فعلى سبيل المثال يعلنون الإفراج عن بعض الأسرى و يخرجونهم من العنبر ثم يتم سجنهم في عنبر آخر و قد يدور نفس الشخص على العديد من العنابر بهذه الطريقة و منهم رجل مسن يدعى محمد اشتيوي من مصراته. يبلغ هذا الرجل من العمر 82 سنة و ألقت عليه الكتائب القبض في مصراتة و هو ذاهب لتغذية بعض شياهه ذات يوم في المساء. أخذوا سيارته و ما كان معه من المال و ألقوا عليه القبض كأسير و تم إيداعه في سجن أبي سليم و لم يخرج إلا بعد تحرير طرابلس. و هذا دليل على أن الكتائب كانت تسلب المواطنين أشيائهم ثم تودعهم السجن. و من أساليب الحرب النفسية مشاركة بعض عناصر النساء في تعذيب الأسرى و استخدامهن ألفاظا نابية و لمسات قبيحة لبعض أعضاء الأسير الخاصة مع الضرب بالسوط السوداني أو بالكهرباء.
و إذا تمكنوا من تحطيم مقاومة الأسير النفسية و قبل بالاعتراف بما يريده السجان يتم تقديمه إلى برامج الإعلام التي 
كان يديرها شاكير و قد قاموا في بعض الأحيان بالتغطية على آثار التعذيب بالماكياج.

الهوندا1، الهوندا2، الهوندا3
الهوندا اسم يطلق على تعليقة للإنسان في الأعلى مع تكتيفه و تزداد شدة التعذيب و هوله حسب الدرجة المبينة أمامها. و يتم فيها تجليس الأسير في وضع القرفصاء و تقيد يديه أمام رجليه ثم يتم إدخال قضيب معدني بين ساقه و فخذه و هو على الأرض ثم يرفع بواسطة هذا القضيب بعد تعليقه في رافعة خاصة. ثم يبدأ التعذيب بالعصي و الهراوات و لمس الأعضاء التناسلية و العورة و استخدام الكهرباء.
 و مع تقدم الدرجة يتم نزع الملابس و يبقى الأسير معلقا عاريا تحت تصرف السجان أو السجانة ليفعلوا فيه ما يشاءون. و من هول التعذيب أصيب أحد الأسرى بحالة عصبية تعتريه كل ما سمع صوت المعذب في الممر خارج الحجرة. أما أحد الأسرى فصاح عند ما أرادوا إدخاله للدرجة الثالثة قائلا: أنا لدى طائرة و دبابة و مدافع و كل ما يخطر على بالكم، أنا معترف بهذا.
 و يمكن لنا أن نسمي سجن أبي سليم بفندق جهنم في طرابلس من هول ما رآه النزلاء فيه.
و في الختام أحب أن أذكر الجميع بأن كل ما حدث كان باسم ألقذافي و لكن قام به أزلامه بالنيابة عنه و هم بالتالي شركاء في الجريمة و لا يجوز أن نغفر لهم هذا بدون محاسبة. و لا مكان بيننا لمن قتل أو عذب أو سرق أو ظلم مهما انشق من جلده أو خرج من ثيابه المسروقة أصلا.

Saturday, October 1, 2011

ليبيا ستبقى بعد الجميع

ليبيا قبل الجميع فلا أحد يستحق التضحية بليبيا أو بشعبها، وليبيا فوق الجميع فلا احد فوقها إلا الله، لا فرد و لا قبيلة و لا حزب، و ليبيا ستبقى بعدنا جميعا و مهما طال الزمن فكلنا راحلون. استشهد عمر المختار و قتل رمضان السويحلي غدرا، و سقط مئات الآلاف من الشهداء و بقت ليبيا. دخل الآلاف من الليبيين السجون و خرجوا ومات المئات منهم في السجون و بقت ليبيا.
لقد تعودنا على التهديد بالاستقالة، ففي عهد الاستقلال تقدم الملك باستقالته صادقا عدة مرات و في كل مرة تجمع شيوخ القبائل أمام قصره كي يتراجع عن قراره، ثم لعب ألقذافي على نفس الوتيرة  و قدم استقالته كاذبا  بنية تصفية من يختلف معه من الضباط.
 و الآن نرى رئيس المجلس الوطني يلوح بالاستقالة إذا تطرف أحد من الثوار و انتقم من رجال ألقذافي و هو محق في طلبه و لكن لم يكن الوقت مناسبا لذلك مع احترامي له، و القبائل التي أخذت الأمان منه لم تحترم هذا العهد و قام بعضها بقتل الثوار فمن المسئول الآن عن دم الذين ماتوا؟
ثم فاجئنا السيد محمود جبريل بالتهديد بالاستقالة إذا حدث اقتتال و في الحقيقة هو لا يقصد اقتتال بين الثوار و لكن كان يخاف على منطقة بني وليد إذا تعجل الثوار في اقتحامها، و يريد أن يمنحها فرصة أكبر للتفاوض على الاستسلام. و هدف بني و ليد من التفاوض هو الحصول على عدد من الوزارات في حكومة محمود جبريل و ليس الانخراط في الثورة حبا في العدل و المساواة، فهل هذا عدل في حق الثوار الذين ماتوا على يد رجال ألقذافي من منطقة بني وليد؟ كلنا يذكر أزلام ألقذافي من بني وليد و يذكر جرائمهم و لا زالت بني وليد حتى هذه اللحظة أهم معقل لأنصار ألقذافي، فمن غفر لهم كل هذه الجرائم.
لقد انتقدت تعيين محمود جبريل من أول يوم عند ما كلفه المجلس الوطني بإدارة الأزمة فهو كان معي في نفس المدينة في أمريكا و كان قذافيستا بالليبي الصريح، و لا يبحث إلا عن مصالحه الشخصية.
 فهو درس على حساب ليبيا و لم يخدمها إلا من خلال شركاته، و لم يساهم بالجامعات الليبية و خرج علينا على قناة ليبيا الأحرار يتبجح بدوره في تدريب بعض المتدربين و نسي أنه بعد إتمام دراساته العليا لم يفكر في بناء مستقبل ليبيا من خلال المساهمة في تعليم الشباب الليبي، كما لم يرجع إلى وزارة الخارجية للمساهمة في بناء ليبيا في هذا المجال.
 كما أنه لم يكن معارضا يوما واحدا في حياته و أتحداه أن يذكر مقالا كتبه ضد ألقذافي أو موقفا اتخذه ضد نظامه. بل على العكس كان من المقربين من النظام و كبار مستشاريه و قال هذا بعظمة لسانه في لقاء معه على قناة ليبيا الأحرار حين ما شارك في المشاورات التي سبقت اندلاع ثورة فبراير بغرض إجهاضها.
 و هو لا يستطيع تحمل قرارات أو مواجهات مصيرية و يحيط نفسه بضعاف القدرات لكي يسيطر عليهم و يتميز بينهم فلا يرى الناس أفضل منه فكرة و أداء. إننا نرى ميلاد دكتاتور جديد تم إعداده في أمريكا و مصر.
و بالفعل يستخدم جبريل منصبه الحالي لخدمة أغراضه، و بدأ حملته الانتخابية للوصول إلى سدة الحكم منذ إعلان خارطة الطريق بينما ينتقد التيارات الأخرى و يبعدها عن المشاركة في المكتب التنفيذي و خاصة الإسلاميين  الذين يشهد لهم الجميع بدورهم النضالي في ليبيا طوال أربعة عقود.
 لقد صبرنا طويلا و لا نستطيع أن نتحمل المزيد من التسيب و الإقصاء و لن نسكت على تدمير ليبيا و خيانة ثورة الشعب الليبي أو سرقة تضحيات الشعب الليبي و تمكين الدوائر الغربية من حكم ليبيا من جديد.
و كنت أفضل أن يتنحى جبريل و فرقته من المتسلقين و يتركون الشعب يختار من يراه مناسبا لقيادة المرحلة الانتقالية. فتجربتنا مع جبريل و شمام كانت مرة و مضللة، فهل يعقل أن يستعين جبريل و شمام برجال ألقذافي في قيادة الدولة و يتركون قادة المعارضة و نسكت لهم على ذلك؟
 نحن نعرف الجلادين و الذين أفسدوا ليبيا أربعين عاما و نرى شمام يفتح لهم قناته و التي أتوقع لها أن تصبح يوما ما قناة الحزب الشيوعي الليبي، فيفسح لهم المجال ليضللوا الشعب مرة أخرى أو يعملون على بث الفتن العرقية و الإقليمية بين أبناء الشعب الواحد.
 و في المستقبل القريب سوف يتضح حجم الاختلاس و الإثراء من الحرب الليبية و يظهر للجميع حجم التسيب بل و قد يصل الأمر بالبعض إلى التآمر على الثورة و تحجيم الثوار أو الرجوع بهم إلى السجون و المهاجر، و قد يستعينون في ذلك بقوات دولية بحجة حفظ الأمن في المنطقة و محاربة الراديكاليين الإسلاميين و أدعو الله أن أكون مخطئا في هذا الرأي.
و أنا هنا أحذر مرة أخرى من خطورة إقصاء الوطنيين الإسلاميين الوسطيين فهم من ضحى و هم من قاتل و هم من قتل في السابق و هم من قاد هذه الثورة على الأرض، و الاستمرار في سياسة جبريل و شركاه سوف يقودنا إلى حرب داخلية قد تقسم ليبيا إلى خمسة دول و ليس إلى ثلاث ولايات. و بالتالي أدعو إلى حل المكتب التنفيذي و تشكيل حكومة وحدة وطنية بدون جبريل و رفاقه و إذا لم يتنحى جبريل فإني أطالب الثوار بتصحيح الوضع و أطالب جميع الشعب  بالخروج للشارع و المطالبة بتشكيل حكومة وطنية فعلا ليس فيها احد من أزلام ألقذافي.
 نريد شخصيات وطنية بامتياز مثل عبد الرحمان السويحلي و أبريك سويسي و إبراهيم صهد لقيادة المرحلة القادمة، شخصيات لم تتعاون مع ألقذافي و ترفض نظامه و رجاله جملة و تفصيلا.

Friday, September 30, 2011

تصريحاتكم الآخيرة يا سادة ... تُربك لا تُفيد!

تصريحاتكم الآخيرة يا سادة ... تُربك لا تُفيد!
الأخوات والإخوة رئيس وأعضاء المجلس الوطني الإنتقالي المؤقر
الأخوات والإخوة رئيس وأعضاء المكتب التنفيدي
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أولا أسمحوا لي أن أقول لكم بإن تصريحاتكم الآخيرة يا سادة يا كرام  تدل دلالة قاطعة علي إن هناك إرتباك وخلط للأوراق بل يمكن أن نقول وجود أزمة حقيقية تواجهكم في قيادة ثورة شعبنا المبارك. ولتوضيح ما أقول دعونى أستدل بالاتي:
أولا: تصريح شيخنا الجليل المستشار رئيس مجلسنا الوطني الانتقالي السيد مصطفى عبدالجليل بأنه: ""لا مجال للقول إن هناك فصلاً للسلطات فالمجلس الانتقالي والمجلس التنفيذي يعملان معًا لخدمة الليبيين."  والحقيقة إن هذا قول وتفسير غريب وقي نفس الوقت سابقة يجب – مع إحترامي للمستشار – رفضها   والتمسك بمبدأ الفصل بين السلطتين – التشريعية والتنقيدية وخصوصا في هذا الظرف بالذات من عمر ثورتنا المباركة. وعليه يا سادة ياكرام لابد ان يكون هناك فصل واضح بين السلطات. واذا لم يكن هناك فصل بين السلطات يا سادة .. فأخبرونا كيف ستتخدوا قراراتكم وماهي الآليات لتحقيق ذلك؟ .. ومن الذي سيتحمل المسئولية منكم؟ .. وما نوع العلاقة بين المجلس الوطني واللجنة التنفيدية؟ وهل أعضاء اللجنة التنفيدية هم ايضا اعضاء في المجلس الوطني؟ وكيف أصبح أعضاء اللجنة التنفيدية أعضاء في المجلس الوطني؟ واذا كان أعضاء اللجنة التنفيدية هم ايضا اعضاء في المجلس الوطني فمن الذي أعطي الدكتور جبريل الحق بترشيح أفراد من خارج المجلس ليكونوا وزراء في حكومته المؤقتة؟ انا أدعو المجلس الوطني – اذ تمسكتم بفكرة عدم وجود فصل بين السلطات –  بـــــ: (أ) ان يفوم المجلس بإلاعلان عن أسماء كل أعضائه وكيف تم إختيارهم للمجلس. (ب) ان يمنح المجلس  مدة محدد (لا تزيد عن شهر) للمدن بان تقوم بتزكية ممثليها في المجلس الوطني أو تقوم يإختيار غيرهم. و(ج) الا يتم تشكيل الحكومة المؤفتة الا بعد إكتمال المجلس الوطني وإختيار المدن ممثليها الحقيقيون.
وفي هذه المناسبة يا سادة دعونا نرجع الي بعض المواد في الإعلان الدستوري المؤفت الذي أصدره مجلسنا الوطني والذي تم العمل به من تاريخ صدوره يوم3  رمضان 1432 هجرية الموافق 03/ 08/2011 ميلادية لنرى هل هناك فصل بين السلطات في هذه المرحلة الانتقالية:
مادة (17 ) تنص علي ان: "المجلس الوطني الانتقالي المؤقت هو أعلي سلطة في الدولة الليبية، ويباشر أعمال السيادة العليا، بما في ذلك التشريع ووضع السياسة العامة للدولة،...."
مادة (21 ) تنص علي ان: "لا يجوز الجمع بين عضوية المجلس الوطني الانتقالي المؤقت وتولي الوظائف العامة، وكذلك الجمع بين عضوية المجلس الوطني الانتقالي المؤقت وعضوية المجلس المحلي. ولا يجوز للعضو أن يُعين في مجلس إدارة شـركة، أو أن يُسهـم في التـزامات تعقـدها الحُكومة أو إحدى المُؤسسات العامة...."
مادة (24 ) تنص علي ان: "يُعين المجلس الوطني الانتقالي المؤقت مكتبا تنفيدياً - أو حكومة مؤقتة- ، يتكون من رئيس وعدد كاف من الأعضاء، لتسيير القطاعات المختلفة في البلاد. وللمجلس الوطني الانتقالي المؤقت الحق في إقالة رئيس المكتب التنفيدي - أو الحكومة المؤقتة - أو أي من أعضائه، على أن يصدر هذا القرار بأغلبية ثلثي أعضاء المجلس.
* رئيس المكتب التنفيذي – أو الحكومة المؤقتة- وأعضاؤه مسئولون بالتضامن أمام المجلس الوطني الانتقالي المؤقت عن تنفيذ السياسة العامة للدولة، وفق ما يرسمه المجلس الوطني الانتقالي المؤقت، كما يكون كل عضو مسئولا عن أعمال القطاع الذي يرأسه أمام المكتب التنفيذي –أو الحكومة المؤقتة."
مادة (26 ) تنص علي ان: "يتولى المكتب التنفيذي – أو الحكومة المؤقتة- تنفيذ السياسة العامة للدولة، وفق ما يرسمه المجلس الوطني الانتقالي المؤقت، كما يتولى إصدار اللوائح التنفيذية للقوانين الصادرة. ويتـولى المكتب التنفيذي - أو الحكومة المؤقتة - تقـديـم مشــروعـات القـوانيـن التي تُعـرض على المجلس الوطني الانتقالي المؤقت للنظر فيها،       واتخاذ ما يراه مناسباً بشأنها."

والسؤال هنا يا سادة  أليس في هذا دليل قاطع علي مبدأ الفصل ما بين السلطات؟ سأترك الحكم للقاري الكريم.

ثانيا: أما التصريح الثاني الذي أثار - ولايزال يُثير في - العديد من الإستفسارات هو .
 تصريح الدكتور محمود جبريل  يوم الجمعة الموافق 23 نوفمبر 2011 لصحيفة الحياة اللندنية والذي قال فيه بــــــــ "أن الكثير من الأطراف السياسية في ليبيا بدأت التنافس على    السلطة قبل الأوان وقبل استكمال تحرير الأراضي الليبية مشبها ذلك بالصراع على تقاسم الكعكة قبل أن تدخل الفرن”. والحقيقة ان وصف ثورة شعبنا المبارة بالكعكة هو أمر مُشين حقا مهما كانت دوافعه وخصوصا ان يخرج من رئيس المكتب التنفيذي للمجلسنا الوطني الانتقالي. أنا هنا لستُ ضد ان يعبر الدكتور محمود جبريل علي المشهد السياسي كمواطن ليبي ولكن أنا ضد ان يستغل أي مواطن منصبه لتحقيق أجندات خاصة أو ان يخوض معارك جانبية لا تهم الوطن والمواطنين جميعا. والحقيقة ان كل من يقرأ هذا التصريح لا يملك الا ان يسأل عن: من هم الاطراف السياسية الذين ينظرون لثورة شعبنا علي انها كعكة ويريدون إقتسامها؟ واين يقف الدكتور جبريل من هؤلاء الانتهازيين؟ ولماذا لا يفضحهم أمام الشعب؟ ولعله من المناسب هنا ان نناشد الدكتور جبريل  بإسم دماء شهداءنا الطاهرة ان يفضج هؤلاء المتسلقين وان ياتي لنا بالأدلة؟ وإن لم يفعل فنصيحتي له ان يبتعد عن إستخدام مثل     هذه المفردات التى لا تليق بثورتنا المباركة. وذلك لان هذه المفردات يجب ان لا يكون لها مكان في قاموسنا السياسي الجديد وخصوصا ما بين المسؤولين الذين يتحملون عبء قيادة هذه المرحلة الحرجة من تاريخ شعبنا.
وعليه وبإختصار شديد لابد علينا جميعا أن نعي:                                                                                                 * إن ثورة شعبنا هي ثورة حضارية بكل ما تحمل هذه الكلمة من معني.. وانها ليست كعكة يا سادة...                                     * وإن دماء شهدائنا الطاهرة والتى سالت علي أرضنا .. لم تسل من أجل الكعكة...                                                           * وان ثوارنا الأشاوس الذين يفارعون الطاغوت اليوم في سرت وبن وليد.. لا يتسابقون نحو الموت من أجل الكعكة...                   * وإن الذين فقدوا أجزاء من أجسامهم الطاهرة .. لم يضحوا بذلك من أجل الكعكة...                                                       واخيرا هل أدركتم يا سادة خطورة مثل هذه التصريحات التي أعتقد إنها غير مدروسة وفي أغلب الاحيان تقود الي نتائج سلبية ... وإن هذه التصريحات قد تعطي الانطباع بأنكم نسيتم ما نص عليه الإعلان الدستوري المؤقت الذي كتبه وأعتمده المجلس دون إستشارت الشعب... أدعو الله ان تعوا مسئوليتكم التاريخية وان تتذكروا بانكم لاثمتلوا مجرد انفسكم .. ولا جماعاتكم .. ولا مدنكم.. وإنما ثمتلون مصالح كل أبناء شعبكم... فهل انتم مدريكون ... أدعو الله لكم بالتوفيق ...
والله المســـتعــــان.
محمد عبد الرحمن بالروين  

       berween@hotmail.com                                                   http://www.tamiu.edu/~mbenruwin
      


عروس البحر


الشاعر أحمد إبراهيم

ابذلوا المهروزيدوا في العطاء                      فعروس البحر تزهو في بهاء
دمعة الثكلى على وجناتها                                 آهة الحيران أنات العناء
يا عروس البحر كم ارقنا                           دمعك الجاري وتبريح البكاء
يا عروس البحر كم لوعنا                          صمتك الحاني بروح الكبرياء
يا عروس البحر كم فجرنا                         قهرك المضنى وظلم الاشقياء
 ما تعانين عذابا وبلاء                                  يا عروس البحر كم اوجعنا
يا عروس البحر كم افجعنا                         جرحك الدامي وسيل الشهداء
يا عروس البحر يا مهد الهوي                     قد رضعنا الحب و الهم سواء
ما بأيدينا تذوقنا الجوي                                     ما بأيدينا تجرعنا الشقاء
فاصبري فالصبر مفتاح النجاة                             هبة الله  وهدي الأنبياء
ليس بعد الصبر الا فرج                          فامسحي الدمع وكفي عن بكاء
كفكفي دمعك انا ههنا                                  لن تغيبي من خيال الشعراء
لم تغيبي عن فؤاد حالم                                   هده البون واضناه العناء
كم بعيد قد تلظى بالجوى                              وقريب غاب في وقت اللقاء
كلنا يحمل قلبا هائما                                        بصبابات وحب الاتقياء
انظري العشاق من خلف البحار               ومن الصحراء من جوف الفضاء
في الزنازين وفي ليل السجون                        سمعوا الصيحة هبوا للنداء
انظري للشرق هذا موكب                             وهبوا الارواح جاءوا للفداء
وانظري للغرب ما اروعهم                         عبروا الموت وقد لبوا النداء
هللت جنزور فاهتزت لها                                قمم الزنتان تسعى للوفاء
وبتاجوراء كم مئذنة                                    كبرت واهتز ساح الشهداء
فاذا مصراتة من جرحها                          نهضت تسعى وقد سالت دماء
خرجت في أرض بنغازي الجموع                           بدموع وصلاة ودعاء
يا عروس البحر جئنا فارقبي                           موكب العشاق هبي للقاء
هاك فاختاري شبابا يافعا                                   ورجالا وشيوخا ونساء
كلهم يحمل قلبا مغرما                                يبذل الروح و يسخى بالدماء
اطلقي البسمة في الثغر الجميل                        واحبسي الهم وايام الشقاء
اشرقي فالصبح ياتي بعد ليل                        واستعدي قد مضى ليل العناء
ودعي النجمات والليل الطويل                     مزقي الظلمة جودي بالضياء
واكشفي وجهك وضاح الجبين                     بددي الصمت وتيهي بالغناء
ليبياء الخير يا ارض الجدود                      كم على ارضك عشنا غرباء
نلتقي في السجن او خلف الحدود                        نتخفى حين نسعى للقاء
هكذا اصبحت حكرا للعقيد                                وغدا اهلوك فيك اللقطاء
نشر الخوف على مر العقود                     حارب الأحرار حابى الأشقياء
بذر الجهل ليستشري الفساد                             ورعى الذل ليجتث الإباء
اننا الجرذان هذا وصفنا                                اننا اللأشرار فالساحر شاء
هكذا علمنا  ساحرنا                                    إن يشأ شئنا ومن منا يشاء
انه الحكمة والفكر القويم                              راجح العقل وموفور الذكاء
انه المجد أتى صحرائنا                                 وهو العلم من الخيمة جاء
فإذا بالمجد اضحى ذلة                                     وإذا بالعلم مكر ودهاء
يا عروس البحر كم جوعنا                        كم حٌرمنا الحب عشنا بؤساء
هكذا حولنا ساحرنا                                      نحمل الحقد ونحيا تعساء
نتقي الموت بألوان الخنوع                          نحتمي بالذل نحيى بالرجاء
انما حبك ما بين الضلوع                             أوقد العزم وأحيى الكبرياء
وسرى طيفك في بحر الخيال                            قدرا أيقظ عزم النبلاء
فإذا بالقلب يغلي في الصدور                      وإذا الإيمان يعلو في السماء
وإذا الجرذان من تحت الصخور                   تنفض السحر رجالا كرماء
تتحدى الموت كالليث الهصور                      تقصم الظلم كأقدار السماء
أبطلوا السحر وردوا كيده                         فإذا الساحر يجري في العراء
يتخفى في سراديب القبور                           يأكل الموتى ويمتص الدماء
وإذا الأبناء لاذوا بالفرار                                   وقيادات وحراس نساء
كلهم يحمل هما واحدا                                 كيف ينجوا لا وفاء لا حياء
يا اسير الوهم يا رمز الجنون                        كم على مجدك غنى البلهاء
فك قيد الوهم وانظر بالعيون                      من هم الجرذان وانعم بالشقاء
وارقب الثوار في موكبهم                          موكب الأحرار وارمد بالبكاء
طأطئ الرأس فهذا قدر                                لا كما شئت فإن الحق شاء
واسمع التكبير في في كل البلاد                      زهق التدجيل إن الحق جاء
وهتاف الحب من عمق القلوب                           ليبياء     ليبياء     ليبياء