Monday, May 14, 2012

عندما يتحول الحلم إلى كابوس مدمر

الحلم في الحياة يبعث على الأمل إذا كان منطقيا وقابلا لتحقيق السعادة، والأمل هو إكسير حب الحياة وبدونه تصبح الحياة انتظارا للموت لا أكثر. أما الكابوس في المنام فهو حلم مخيف مرعب قد يوقظ النائم من نومه من شدة الفزع، أما الكابوس في الحياة فيقود إلى حزن دائم لا يعرف طريقا للسعادة وخسارة لا تنتهي وقد يقضي على صاحبه بالكامل.
و المرء في مراحل حياته له أحلام مختلفة من دراسة التخصص الذي يرغبه إلى العمل الذي يراه مناسبا له، إلى شريك حياته وأحلامه ولكننا في مجتمعنا كثيرا ما نطلب من أبنائنا أن يحققوا أحلامنا وهذا ظلم لهم ووأد لأحلامهم وسرقة لحياتهم كي نرمم بها قصورنا نحن في تحقيق ما صبونا إليه يوما ما.
 ربما يعود هذا الموقف لقصور في تصورنا لقيمة الإنسان في حد ذاتها، فالمرء يجب أن يقيم  على أساس دوره في الحياة في المساهمة في تسريع تقدم عجلة البناء والتنمية وليس على أساس موقعه فيها، فكثير من رفيعي الدرجات دورهم ينحصر في زيادة مكاسبهم الشخصية دون أي اعتبار لمصالح المجتمع. هذا بالإضافة إلى حاجتنا لكل مساهم وعلى جميع المستويات، ومن أكبر المستحيلات أن يكون كل الناس أطباء أو مهندسين أو قادة وزعماء أو قانونيين أو رجال أعمال فقط ولكننا نحتاج  إلى توزيع المهام والتخصصات في المجتمع على أسس عادلة وشفافة وحسب قدرات كل شخص وخبرته وهذا من حكمة الله في خلقه.
            وهذا ينطبق على قطاع التعليم العالي فلن نستطيع أن نقبل طلبة بحجم يفوق القدرة الاستيعابية لأية كلية ففي هذا ظلم للطلبة و ظلم للكلية و ظلم للمواطن الذي سيستفيد من خدماتهم في المستقبل. وفي حديث لي مع أحد المسئولين عن كليات طب الآسنان قال لي: كل طالب في السنوات المتقدمة يعتبرني مجرما  عند قبولي لأي طالب جديد فهو يعتبرني أساهم في تدمير مستقبله، بينما يعتبرني كل أب مجرما لأني لم أقبل ابنه في الكلية فأين تكمن الجريمة.
  أما العدل فيكمن في قبول العدد المناسب حسب القدرة الاستيعابية للكلية وتقليص عدد الكليات الطبية فهي تكلف الدولة مبالغ باهظة والنتيجة معروفة مقدما فنحن خاسرون ماديا حاليا وندمر مستقبل أبنائنا بأيدينا، وكلنا يعرف أنه لا يوجد في ليبيا فرص عمل لكل الأعداد المسجلة بالكليات الطبية وسوف يضطرون بعد التخرج للبحث عن عمل لم يتم تأهيلهم له وبالتالي نخسر مرتين .
توزيع الطلاب على التخصصات المختلفة
من ضمن مخططات الطاغية  لتدمير مستقبل البلاد عمل على تدمير التوازن الأفقي في أعداد الطلاب بين التخصصات المختلفة بطريقة لا تهدف لخدمة مصالح الشعب بل مكن من لا يستحق الدخول إلى كلية ما من دخولها، وأسقط قيمة الجد والاجتهاد لمصلحة الجهوية والقبلية خدمة لأغراضه المدمرة، بل وصل الأمر به إلى تمكين الغوغائيين من الطلاب من إدارة الجامعات والمعاهد. وفي خطابه السياسي كان يركز على عدم جواز تميز الذكي أو الممتاز وكل هذا كان له أثر سلبي على خارطة التعليم العالي الحالية.


ولو نظرنا إلى الجدول المرفق لأعداد الطلاب في الجامعات حسب التخصص في العام الماضي 2020-2011م  تتضح بعض الحقائق الهامة ومنها الآتي:
 - عدد الطلاب بالكليات الطبية (طب، أسنان، صيدلة) يصل إلى ما يقارب سبعة وأربعين ألف طالب.
 - بينما تحتوي التقنية الطبية على ربع هذا العدد.
 - لا يرقى عدد الطلبة بالتمريض إلى أكثر من ثلاثة آلاف طالب.
 - في الواقع نحن لا نحتاج في ليبيا إلى كل هذا العدد من المتخصصين في الطبيات بينما نحتاج إلى عشرة أضعاف عدد التخصصات الطبية المساعدة.
- كما نحتاج إلى مضاعفة عدد المتخصصين في تقنية المعلومات لأكثر من عشرين مرة لكي نتغلب على العجز المتمثل في الضعف وتدني الكفاءة في هياكل الإدارات المختلفة.
 - بطبيعة الحال لا نحتاج إلى الأعداد الكبيرة في مجال التربية والآداب أو العلوم في ظل تكدس أعداد كبيرة من المدرسين الزائدين عن الحاجة.
نماذج من أشهر الجامعات الأمريكية

          لكي تكون الجريمة الحادثة في ليبيا واضحة في حجم الطلاب وانتشار الكليات الطبية في كل مدينة أو قرية أرفق إليكم جدول لأشهر الجامعات الأمريكية يشتمل على إجمالي الطلاب بها، والرسوم السنوية التي يدفعها الطالب وحسب  ترتيبها الأكاديمي في أمريكا.

الترتيب
الجامعة
إجمالي الطلبة
الرسوم السنوية (دولار)
1
هارفارد
709
47.500
2
جون هوبكنز
455
24.600
16
كورنل
417
46.001
26
نيو يورك
667
43.600
48
جورج تاون
803
44.641

 ومن الحكمةهنا أن نشير إلى أن معظم هذه الجامعات غنية جدا ماليا فعلى سبيل المثال بلغت ممتلكات جامعة هافارد حوالي35 مليار دولار أمريكي سنة 2008م وتصر على قبول عدد محدود في كل تخصص ومنها الطب.

احتياجات الكليات الطبية من الأساتذة المغتربين في ليبيا

          نظراً لقلة الأساتذة الليبيين في مجال الطب واتساع حجم الطلب وغياب الكثيرين منهم للعمل بالخارج نجد أن الكليات الطبية تحتاج إلى أكبر عدد من الأساتذة المغتربين، كما هو موضح بالجدول التالي على مدى السنتين الماضيتين والعام الجامعي المقبل قرين كل جامعة :-

ت
الجامعـــــــة
العدد حسب السنوات
2010-2011
2011-2012
2012-2013
1
عمر المختار
74
لم يتم الاستجلاب بسبب حرب التحرير
95
2
بنغازي
207
26
3
سرت
67
40
4
مصراتة
45
45
5
المرقب
35
76
6
سبها
92
67
7
طرابلس
144
28
8
الزاوية
100
95
9
الجبل الغربي
99
39
10
الأسمرية
-
-
11
الزيتونة
-
30
المجموع
863
541



          ولو قارنا تكلفة أساتذة الكليات الطبية ببقية التخصصات يتضح حجم تكاليف تسيير هذه الكليات، هذا بالإضافة إلى التكلفة العالية في التجهيزات والمواد المستهلكة، والجداول الآتية توضح  توزيع مرتبات المغتربين حسب الدرجة العلمية والتخصص.

أولاً : العلوم الطبية :

الدرجة العلمية
المعاملة المالية الشهرية بالدينار الليبي
العلاوة السنوية
(د.ل)
بداية المربوط
نهاية المربوط
أستاذ
8232
8785
456
أستاذ مشارك
7644
8073
438
أستاذ مساعد
7056
7361
420
محاضر
6174
6479
348

ثانياً : الهندسيات - الحاسوب – اللغات الأجنبية :

الدرجة العلمية
المعاملة المالية الشهرية بالدينار الليبي
العلاوة السنوية
(د.ل)
بداية المربوط
نهاية المربوط
أستاذ
5880
6433
456
أستاذ مشارك
5513
5943
438
أستاذ مساعد
5145
5451
420
محاضر
4704
5184
348
محاضر مساعد
4263
4566
276

ثالثاً : العلوم الإنسانية ، العلوم الأساسية والزراعية :

الدرجة العلمية
المعاملة المالية الشهرية بالدينار الليبي
العلاوة السنوية
(د.ل)
بداية المربوط
نهاية المربوط
أستاذ
3500
3829
380
أستاذ مشارك
3281
3538
365
أستاذ مساعد
3063
3245
350
محاضر
2800
2981
290

          وإذا ما أخذنا متوسط المرتب للأستاذ في العلوم الطبية وفق الدرجات العلمية  نجد أن الأستاذ يكلف سنوياً 112.768 دينار ليبي تقريبا . وبناء على ما تقدم عرضه فإن العدد المطلوب استجلابه من الأساتذة للعام الجامعي 2012-2013م هو(541) عضو هيئة تدريس في العلوم الطبية وسيكلف الدولة الليبية حوالي (6) ستة ملايين دينار ليبي.

 توصيات

       بناء على ما تقدم عرضه يتضح خطورة الوضع الحالي وربما يكون الحل السليم في تقليص عدد كليات الطب في ليبيا إلى ثلاثة وكليات طب الأسنان إلى اثنتان وكلية واحدة للصيدلة مع التوسع في كليات العلوم الصحية لإعداد الأطقم المساعدة المدربة تقنيا.   
     ونحتاج في المستقبل للتوسع في فرص الدراسة في المجال التقني والفني بما يعادل سبعة أضعاف العدد الذي سيقبل بالجامعات، وذلك لحاجتنا لتحريك قطاع الصناعة والاقتصاد الذي سوف يساهم في دفع عجلة البناء والتنمية بطريقة مستدامة ومعتمدة على العنصر الوطني.
       وعلينا أن نعترف بأهمية القدرة على المنافسة في سوق العمل فكل الشركات سوف تحتاج إلى عمالة مدربة وقادرة على التعامل بلغة العصر لغويا وتقنيا، والدولة لن تستطيع توفير فرصة عمل لكل شاب أو شابة، وعليه يجب علينا أن نتوسع في تعليم اللغات الحية و إدخال تقنية المعلومات في جميع التخصصات لكي نوفر حظا اكبر لشبابنا في فرص العمل التي سوف تفتح في ليبيا قريبا.
       كما يجب على الجامعات والمعاهد العليا في ليبيا الدخول إلى حلبة التنافس فالبقاء سيكون لمن يقدم مخرجات أفضل تتميز بقدرة الخريج على خدمة نفسه والوطن من خلال الخبرة والمهارات المكتسبة، وسوف يتوجه الطلاب للمؤسسة التي توفر خدمات أرقى من حيث بيوت الطلبة وقاعات الدراسة وجودة الأساتذة والجو الأكاديمي الذي يشجع على طلب العلم.

Thursday, May 10, 2012

الاهتمام بالعمق التاريخي والحضاري لليبيا


      سعيــاً لتسخير قدرات الجامعة العلمية في مجالات البحوث والدراسات ووصولا لدعم الأسس التاريخية والحضارية للمجتمع الليبي  اقترحنا على الجامعات ذات العلاقة تشكيل لجنة من الأساتذة والباحثين من الأقسام المختصة لدراسة فرص إنشاء مراكز للدراسات تتبع هذه الجامعات وهي:
1-    مركز  للدراسات الرومانية  بجامعة المرقب يختص بدراسة : ـ
·     الآثار الرومانيــــــــــــــــة .
·     اللغة الرومانية القديمــــــة .
·     اللغــــة الإيطاليــــــــــــــة .
·     تاريخ حضــارة الرومان ودورها في ليبيا  .
·     العلاقات الليبية الرومانيـــــــــــــــــــــــــة .


2-    مركز للدراسات الإغريقية  بجامعة عمر المختار يختص بدراسة : ـ
·     الآثار الإغريقية في ليبيا.
·     اللغة الإغريقية القديمـــة.
·     اللغــــة اليونانيـــــــــــــة.
·     تاريخ حضــارة الإغريق ودورها في ليبيا.
·     العلاقات الليبية الإغريقية.

3-    مركز للتعريب ونقل العلوم  بجامعة بنغازي ويختص بدراسة : ـ
·     الترجمة بين اللغات الحية.
·     التعـــــــــــــــــريب.
·     نقل العلوم ونشرها.
·     علوم اللغة العربية.
·     الإسهام العربي الإسلامي في الحضارات والعلوم.

4-    مركز للدراسات الليبية  بجامعة سبها يختص بدراسة : ـ
·     الآثار الليبيــــــة القديمــة.
·     اللغات واللهجـــات الليبية القديمة.
·     التراث الليبـــــي القـديــم.
·     العلاقات الليبية الأفريقية.
·     شعوب ولغات حوض الصحراء الكبرى.
إن إنشاء مثل هذه المراكز سيثري التعاون مع الجامعات العالمية ويساهم في تطوير الجامعات من خلال تبادل الزيارات ومشاريع الدراسات المشتركة. وهي تعتبر أمانة  في أعناق القائمين على هذه الجامعات والعاملين فيها وامللنا كبير في أن تتحقق على ارض الواقع.

Wednesday, April 25, 2012

الحوار، التفاهم ثم التعاون

     في الحياة بصفة عامة وفي السياسة بصفة خاصة لا يوجد غالب أو مغلوب بل تدافع من أجل الأفضل وفي النهاية يكسب الجميع. ولو نظرنا للثورة الليبية لوجدنا قتلى على الجانبين وربما كان كل جانب يرى أنه على حق، ولكن الله قدر أن ينتصر الثوار في الصراع العسكري على الأرض لأن هدفهم كان العدل والكرامة والحرية للجميع. هذا على الأرض ولكن في ميدان السياسة فاز الجميع فالتحول الديمقراطي السليم سوف يلبي حاجات الجميع في العزة والكرامة.
    ليس عيبا أن نختلف أو نتقاتل فقد اختلف من هم خير منا وتقاتلوا وبينهم صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم. ثم استقرت الأمور وازدهرت الدولة الإسلامية وحكمت الدنيا ولو بقى المسلمون يبكون موتاهم ويبحثون عن ثاراتهم لغزاهم الروم والفرس وقضوا عليهم.
      ولو نظرنا حولنا لرأينا كيف تحولت أوربا من دويلات متناحرة عدة قرون إلى دولة عظمى موحدة رغم حكوماتها المختلفة وقوية رغم تنافسها وتشعب فروعها. لقد انتبه بني الأصفر إلى أهمية الحوار والبحث عن حلول بدل التناحر وخرجت للدنيا دعوات في الثلاثينيات من القرن العشرين وخلال الحروب تدعو إلى الحوار الهادف والذي يمهد الطريق للتعاون المثمر وهاهم الآن يطورون تعاونهم ليشمل دويلات حوض المتوسط رعاية لحق الجوار ومن أجل حماية أمنهم الاجتماعي من التهديد من خارج حدودهم.


     إن روح الانتهازية والابتزاز التي تسيطر على عقول الكثيرين من ضعاف النفوس في البحث عن مكاسب ذاتية سريعة لا يسمن ولا يغني من جوع بل سيقودنا إلى دمار مهلك. تصوروا لو أن كل ليبي خرج للعلاج على حساب الوطن مهما كان ظرفه ولو أن كل ليبي سافر للدراسة في الخارج على حساب المجتمع ولو أن كل ليبي احتل مباني الدولة وبدأ يساوم على ثمنها، هل بالله عليكم ستبقى  في ليبيا دولة؟ وهل سيبقى في ليبيا شعب يستحق الحياة؟
لقد قدم الثوار الليبيون تضحيات عظيمة أذهلت العالم فهل نحافظ على نتائجها أم نستسلم للغرائز السريعة ونسقط ضحية للابتزاز والتهديد والبلطجة. إن الطريق إلى كرامة الجميع سيكون عبر صناديق الاقتراع ومن خلال احترام النتائج وصولا إلى دستور يحمي حقوق الجميع وينظم الحياة بسلام ويرسم معالم التقدم والازدهار من خلال التنمية البشرية المستدامة عبر التعليم والتدريب والتأهيل المستمر. علينا جميعا أن نأخذ مواقعنا الصحيحة في قطار التقدم ونقبل بالرأي والرأي الآخر ونتحاور ونتفاهم على التعاون في تحقيق ما نصبو إليه.

                             


Sunday, April 15, 2012

وجهات نظر مختلفة


كتب أحد الأخوة هذه الفقرات و رأيت أن أرد عليه، وردي سيحمل اللون الأزرق.
هل الشعب الليبي  شعب منافق ؟
لا أتفق معك في السؤال فالشعب يحتاج إلى قيادة منبثقة عن القاعدة لها رؤية للمستقبل مبنية على معطيات واقعية مقنعة للجميع و التوافق و التلفيق لا يحقق هذا.
ـ يريد دوله قانون ولا يحترم القانون.
دولة القانون تحتاج إلى تفعيل القوانين و تطبيقها و معاقبة المخالف فالناس ليسوا ملائكة.
ـ يريد دولة مدنية ولا يسلم السلاح.
الدولة المدنية تحتاج إلى سلاح في الأيدي القانونية وبالـتأكيد سيعود السلاح إليها إذا تم تفعيلها.
ـ يريد ليبيا موحدة ويعلن إقليم برقه.
ليبيا موحدة عبر التاريخ و من خلال الجهاد و المعاناة والدعوة للفدرالية فقاعة في بحر التاريخ الوطني ماتت من قبل و لن تبعث من جديد.
ـ يريد دوله مؤسسات ومازال يحتل ويغتصب مباني ومنشآت الدولة.
الشعب لا علاقة له بما يجري وهو صابر على المخالفين والدولة مسئولة عن استتباب الأمن.
ـ يريد أمن وأمان ولا يريد أن ينضم إلى وزاره الداخلية.
المشكلة تكمن في وزارة الداخلية ولديها أكثر من مائتي ألف شرطي ينتظرون استتباب الأمن لكي يعودون للعمل وإذا استتب الأمن فما حاجة الوطن لهم بعد ذلك.
ـ يريد جيش وطني ولا يريد أن يسلم مباني ومعسكرات ومعدات وآليات الجيش.
الشعب ليس مسئولا عن الجيش ولكن وزارة الدفاع هي المسئول الأول عن تفعيل الجيش واستعادة كرامته و تفعيل دوره.
ـ يريد حماية وحرس حدود وهو يهرب المحروقات والنقود وأزلام النظام عبر الحدود.
المال السايب يعلم السرقة ويشجع عليها وغياب الردع القانوني هو السبب. 
ـ يريد أمن وطني ولا يحترم رجل الشرطة ولا رجل المرور.
الاحترام يبنى على خدمات يشعر بأهميتها المواطن و ليس حقا إجباريا.
ـ يريد تفعيل القضاء ويعتدي على النائب العام بالضرب والشتم.
هذه حادثة عابرة وليست قاعدة يبنى عليها وقعت في غفلة من الدولة، فالتسامح يأتي بعد الحكم ورد المظالم.
ـ يريد استقرار داخل الدولة ويغلق الطرق ويعطل مصالح الناس من أجل الحصول على 2400 دينار.
الشعب ضحى وقرر إقامة الدولة من خلال المؤسسات المتفق عليها وهي التي قررت ما يجري، وتراقب ولا تحرك ساكنا وخاصة الجهات الأمنية.

 
ويقول عاصمتنا طرابلس...... ولا تجد العاصمة سوى مكب لوضع القمامة (أكرمكم الله )
هذا سيحدث في أي مدينة كبرى يغيب فيها من يتخذ القرار الصحيح في الوقت المناسب وحدث في أكبر مدن العالم.
 يقول لا للقبلية ويكتب على سيارته ثوار فلان وثوار علان.
في غياب الوعي والتوعية والدعاة يختلط الحابل بالنابل فنحن خرجنا من أربعة عقود من بدونة الدولة بل تحولت من قبلية إلى أسرية.
 

Tuesday, April 10, 2012

من أجل اختيار الأفضل

       مازلت أرى طريقة تفكير قطاع كبير من مجتمعنا الليبي تسير على خطى تصعيد اللجان الشعبية في تقييم من يجب أن يدير المجالس المحلية و مازلنا نعتبر الشخصيات الاجتماعية و امتلاك الشهادات الجامعية و العليا مهما كان مصدرها و تخصصها هي المقاييس و المعايير الوحيدة التي يجب توفرها لمن أراد تولي منصب في المجالس المحلية و الحقيقة إن هذه المقاييس و المعايير مجحفة في حق الآخرين و تناست مواصفات يعتبرها علماء الإدارة حجر أساس الإدارة الحديثة.
فمن الأولى و الأهم حسب وجهة نظري طبعاً بعد الوطنية و الأمانة و الصدق و غير ذلك من البديهيات التي لا خلاف على وجوب توفرها ، أن تكون تلك الشخصيات المختارة تمتلك روح المبادرة و قابلة لتغيير ذاتها من خلال استعدادها للتدريب والتعلم لتطوير قدراتها المهنية و تنمية مهاراتها في الأداء الإداري الحكومي ويجب أن  تعي فوائد العمل كفريق لمواجهة واجبات الواقع الجديد و متطلباته الشديدة التعقيد والجديدة علينا.
 أما المستوى التعليمي قد يكون يكفي لمن يمتلك الخصائص المذكورة حصوله على الثانوية أو ما يعادلها  كحد أدنى  ويفضل من هو أقل من الخمسين سنة عمراً حيث أثبتت الدراسات أن  متوسطي الأعمار و كذلك متوسطي التعليم أسهل في التطويع و التطوير و تغيير طباعهم الإدارية وسلوكهم الوظيفية و لهم قابلية أكثر في الاستفادة من التدريب و التعلم من ذوي الشهادات الجامعية وخاصة العليا منها و كذلك اثبت الدراسات أن الأشخاص الغير ناشطين في العلاقات و الزيارات الاجتماعية أفضل لهذا مناصب و لأنهم اقل خشية من ردة فعل غوغائيي المجتمع التقليديين في اتخاذ القرارات الحاسمة و الجريئة و يجب علينا بعد ثورة 17 فبراير إتباع المنهج العلمي كمسلك يحقق لنا غايتنا في الوصول إلى أهدافنا المرحلية والتي أهمها تحسين مستوى الخدمات المحلية و البنية التحتية المقدمة لأهالي المناطق و إطلاق مخططات التنمية المستدامة وهذا لن يتحقق بدون  تنمية مهارات وخبرات العاملين في إدارات المجالس المحلية لمختلف القطاعات بالتوازي مع تطوير هياكل و بنيات هذه القطاعات و بما يتلاءم و يتماشى مع تقنيات الإدارة الحديثة المبنية على الإحصاء والتغذية العكسية لتكوين قواعد البيانات و معالجتها و تحليلها و تنظيمها في نظم معلوماتية تساعد في ضبط مراقبة الخدمات وتقنين تدفقها كمبدأ لتحقيق النزاهة و بالتالي إظهار مؤشرات الأداء كقياس لفاعلية الكفاءة  و من هذا المنطلق أظن أن الدفع بالأجيال الجديدة  المرنة في التعامل والقابلة للتعلم و القادرة على مواكبة الحداثة و تقنياتها هو الأجدر بان يكونوا على رأس قائمة إدارات المجالس المحلية و على شباب المناطق إطلاق برامج تطوير القادة و تنمية المهارات و غيرها من علوم الموارد البشرية، و ربما تأسيس مراكز لتدريب و إعداد الكوادر والقادة الجدد و دعم إقامة الدورات المكثفة و ورش العمل الخاصة بعلم إدارة المحليات و هو علم يدرس في المعاهد و المراكز المتخصصة على هيئة دورات قصيرة الأجل.
  وعلى المهتمين  بهذا الموضوع البحث في الشبكة العنكبوتية حتى تتضح  الصورة لهم أكثر و لعل الرابط المرفق أدناه مجرد مثال على ذلك و أخيراً أقول لا نريد بعد ثورة 17 فبراير خراريف المرابيع و الكولسة كما كان يحدث في عهد المقبور،  ولا نريد تولي مناصب من اجل الوجاهة  فنحن اليوم نريد مناظرات بين المتنافسين لنسمع أصواتهم و هم يتحدثون و نرى بأم أعيوننا ردات أفعالهم حية على أسئلة  الحاضرين و اخبرا نحن نحلم بفرسان إدارة أولي عزم و إرادة صلبة قادرين على العمل و التعلم و لديهم الشجاعة في قول الحق و إظهار الحقيقة  و كارهين للقبلية و العائلية  و مترفعين عن المصلحة الشخصية و ناكرين للانا .
بقلم / العـــــــــارف عكعك

Monday, April 9, 2012

لكي لا ننسى أحداث ابريل 1976م


خرجت علينا صحيفة الطالب في عددها بتاريخ 18 أبريل 1976م بتقرير مفصل عن ما جرى في ذلك الأسبوع وتحت عنوان"جماهير الثورة بجامعة طرابلس-جامعة الفاتح" يوم 11 أبريل 1976م:
اجتمعت قوى الثورة في كل كلية على حدة وقررت تشكيل لجان ثورية تشرف على تثوير الجامعة وتطهيرها والإشراف على تشكيل اللجان الشعبية بالكليات أما أسماء هذه اللجان فهي:
كلية التربية
1- محمد عبد الونيس.
2- مختار ديره.
3- المبروك عثمان.
4- د على فهمي خشيم.
كلية الطب
1-   محمد عبدالله كريسته.
2-   مفتاح التومي.
3-   عبدالله كنشيل.
4-   د عبدالرزاق الزواوي.
كلية الزراعة
1-   ميلاد الواسع.
2-   يوسف بوالاحباس.
3-   محمد مبارك.
4-   د علي يوسف جمعة.
كلية الصيدلة
1-   عبدالسلام محمد عبدالسلام.
2-   د بشير اشتيوي.
كلية هندسة النفط
1-   فتحي الشلتات.
2-   سالم السركيك.
3-   عبد الرحمن سلامة.
4-   د محمد فوزي الجمل.
كلية الهندسة
1-   عبد المجيد الاسود.
2-   سالم الزنتاني.
3-   عمر الجليدي.
4-   د المهدي الأسود.
كلية العلوم
1-   علي الحمروني.
2-   يويف حسين.
3-   عمار القمودي.
4-   د عبد الرحيم عاشور.
 وقد اختير عاملين و موظفين على مستوى الجامعة وهم:
1-   أحمد سالم الترهوني.
2-   جمعة احميده.
3-   مصباح بومداس.
4-   الرماح البشتي.
إلى هنا تم ما جاء في الصحيفة وكما ترون فإن التاريخ لا يرحم يا سادة ومن يسجل مواقف تشهد له إلى يوم القيامة.



الحاج موسى هو موسى الحاج


تحطمت أسوار السجن و تحرر السجناء و انتشروا في الطرقات و الشوارع يهتفون للحرية و يرددون: دم الشهداء لن يضيع هباء، ولكن الأمر اختلط عليهم فهم تعودوا على الهتاف طوال أربعة عقود من السجن أن يهتفوا صباح مساء: بالدم بالروح نفديك يا سيدنا؛ ولم يتعلموا فن الحوار أو فنون البناء و التنمية و كل ما عرفوه هو كشكول السجان و تفسيرات تلاميذه أو بالأحرى نباح كلابه الشرسة.
  ومنذ الأسابيع الأولى لتهاوي نظام الطاغوت التف الجميع حول سعادة المستشار طلبا لدور القائد و الملهم كعادتهم في الماضي  لكي يرتاحوا من عناء التفكير أو المسئولية. وهنا وجد سعادة المستشار نفسه في ورطة بدون أن يعلم وبدلا من أن يحيط نفسه بخيرة الخبراء و يترك لهم المجال لإدارة الأزمات أخذ يفتي في كل صغيرة و كبيرة بالتدريج. وتدرج هذا الأمر من شكوى طالب رسب في امتحان لم يحضر له جيدا إلى طلب بعثة دراسية مرورا بتعيين أستاذ جامعي غير مؤهل إلى توقيع اتفاقيات دولية إلى ملف العلاقات الدولية مرورا بمصالحات وطنية غير محدودة المعالم. ووصل الأمر في إحدى الجامعات أن اصدر المستشار للمسئول عن هذه الجامعة أمام الطلبة أمرا  بتغيير عمداء بعض  الكليات نزولا عند رغبة مجموعة محدودة من الطلبة ، فقال لي المسئول عن الجامعة في اتصال هاتفي: هذا 7 أبريل جديد يا دكتور. و بالتالي يمكننا فعلا القول أن الحاج موسى هو موسى الحاج.
ليس هذا فحسب بل أصبحت الحكومة بكاملها أسيرة لقوانين ألقذافي من خلال الالتزام بسريان القوانين و اللوائح بشكل عام. فلبس رئيس الوزراء عباءة أمين اللجنة الشعبية العامة بما تحمل من إجراءات فيها عدم ثقة في كل الوزراء و بما تحمل من حس وخوف أمني من كل إجراء يخرج عن المألوف. و كذلك تم توزيع جميع الاختصاصات و الهيئات حسب ما رسمه المجرم البغدادي المحمودي و زبانية مؤتمر الشعب العام المزورين.
 وأصبح كل شيء يمر عبر اعتماد السيد رئيس مجلس الوزراء مع بوابة موافقات من المجلس الانتقالي وهذا تسبب في تعطيل العديد من القرارات التي ينتظرها المواطنون من خلال عرضها عدة مرات و طلب التوضيحات لعدة مرات بالرغم من أنها أتت عبر وزارات و إدارات متخصصة و قد يتدخل في أمرها من ليس له علاقة مباشرة، فمجلس الوزراء يتفاعل على نمط شبيه باللجنة الشعبية العامة فكل شيء معروض للنقاش، أي أن الحاج موسى هو موسى الحاج.
و الغريب في الأمر أن شريحة الطلاب و الأساتذة و الموظفين لازالت تنتظر توجيهات فوقية فكلما اجتمع أحد بهم يقولون ما هي توجيهاتكم  و في كل مرة يقال لهم بأننا ليس لدينا علاقة بالتنظيمات النقابية، و لكننا نحبذ تشكيلها ليسهل لنا التعامل من خلالها مع المشاكل.
 ليس هذا فحسب  بل تجد أنهم في كثير من الأحيان يميلون إلى أساليب الزحف و التصعيد لإحداث التغييرات في المواقع المختلفة، ويبدو أن هذه الثقافة لا زالت سائدة في العقول بالرغم من التحرر من الطاغية فأساليبه لازلنا نراها بشكل متكرر. ذات يوم مرت علينا مسيرة لإحدى المدارس الثانوية وهم يهتفون: عالوزارة  بره طول يا قاتل يا مقتول، وين وين وينه حق الطالب وين، كان هذا وهم في طريقهم لوزارة التربية و التعليم. وبالتالي يصبح الحاج موسى هو موسى الحاج.
وعندما نمر على المدارس في الصباح نسمع التعليمات العسكرية: استعد، استريح  والهتاف بصوت جماعي ولكن بالمقولات الجديدة: ارفع راسك فوق أنت ليبي حر. ولازال أسلوب الرعب مستخدم في إدارة المدارس وداخل الفصول. زار أحد الخبراء العائدون من الخارج مدرسة فلاحظ إخفاء المدير لشيء ما أثناء المرور على الفصول وعندما اطلع عليه وجده قطعة من خراطيم المياه"توبو".
 فهل توافقون معي أن الحاج موسى هو موسى الحاج.
ولكي ينتهي الحاج موسى من حياتنا علينا أن نتخلص من عقلية الفردية الأنانية التي قد تدفعنا للدمار من أجل مصالح وطموحات شخصية تصل إلى الرضا بتقسيم ليبيا لكي يصبح كل منا زعيما تحت خروبة أجداده.
 علينا أن نعترف بذنوبنا و تقصيرنا قبل اتهام الآخرين أو تهديدهم، إن تخوين الناس أمر هين في غياب القانون أما إذا فعلنا المحاكم و الشرطة والسجون سيكون لكل حادث حديث.
 عندها فقط يمكننا اعتبار السيد موسى مواطنا مثل الجميع في وطن يحترم الجميع و يحترم الفرد ويضمن له حقوقه، وعندها تصبح بلادنا دولة القانون و العدالة و المساواة، وعندها فقط لن تضيع دماء الشهداء هباء.