Sunday, October 16, 2011

مدينة لبدة الكبرى آثار حضارات عريقة



قوس النصر لسبتيموس سيفيروس بلبدة

تقع مدينة لبدة على مصب وادي لبدة الذي يشكل مرفأ طبيعيا على بعد ثلاثة كيلومترات إلى الشرق من مدينة الخمس المعروفة حاليا في ليبيا. و لقد تأسست هذه المدينة في العهد الفينيقي بواسطة البحارة الكنعانيين الذين استخدموها كمرفأ في رحلاتهم على سواحل شمال أفريقيا.
 ثم نمت هذه المدينة و ازدهرت بفضل موقعها الجغرافي المناسب للاستيطان و بسبب توفر الماء و التربة الخصبة و وسائل المواصلات فاشتهرت بإنتاجها الوفير من زيت الزيتون و سميت لبدة الكبرى كي تتميز عن مدينة لبدة في تونس.
 و لقد حضيت  مدينة لبدة باهتمام خاص في عهد الإمبراطور سبتيميوس سيفيريوس 193-211م، الذي ولد فيها و أضاف لها العديد من المباني. و تعتبر آثار مدينة لبدة إحدى مكونات التراث الإنساني العالمي و قد شيدت عند مدخلها لوحة تفيد بهذا المعنى.


و هي تحوي بين جوانبها أكبر مدينة رومانية أثرية متكاملة العناصر، و عند توجهنا إلى اليمين من قوس النصر الرئيس مررنا على ساحة الألعاب الرياضية و تتكون من مضمار للعدو و منطقة ألعاب و مسابقات تدل على اهتمام سكانها بلياقتهم البدنية فهم كانوا يعتقدون بأن العقل السليم في الجسم السليم.

ساحة الألعاب
ثم تجولنا في منطقة الحمامات التي بناها الإمبراطور هادريان بين عامي 126 و 127 م ثم وقع تجديدها في عهد الإمبراطور سبتيموس سيفيروس، و هي تشمل عدة أحواض مغطاة و عند درجات مختلفة من سخونة الماء و حجرة التعريق أو الحمام البخاري ثم حوض مفتوح للحمام البارد و كل هذا التنوع و التدرج في درجات الحرارة يدل على مدى الاهتمام بالصحة العامة.


الحمام البارد
و تتميز الحمامات الساخنة بأرضية مرفوعة تسمح بالتسخين من أسفل مع أنابيب فخارية لتمرير الماء الساخن في الجدران بطريقة هندسية بديعة مع تغليف سميك يحفظ درجات الحرارة داخل الغرف.


أرضية مرفوعة و أنابيب فخارية ملصقة بالجدران

و الاهتمام بالصحة العامة يتجلى كذلك في منطقة المراحيض العمومية، و هي دورات مياه عامة مزودة بقناة للماء الجاري أمامها يستخدم للإستنجاء مصنوعة من الرخام.


مراحيض عمومية و تظهر في الصورة كوبرا صغيرة


كوبرا صغيرة في مجرى الماء

نماذج من المعالم والزخارف المعمارية

تتميز مباني لبدة بزخارف و معالم معمارية رائعة لا زالت تقف شاهدا على روعة المعمار في ذلك الزمان بعد مرور حولي الفي عام على بناء بعضها، إنها الدقة و الإتقان و المهارة التي تصنع المستحيل.


زخرفة الأعمدة  بتماثيل بديعة


توثيق بعض الحوادث على الأعمدة


تداخل الأعمدة و الأقواس

تفاصيل دقيقة


الطرق العامة


أحد المداخل الجانبية


زخرفة على جبهة أحد الأبواب
و قد يتساءل البعض هل تم استيراد كل هذه الأعمدة من الخارج، في الواقع إنها كانت تصنع على عين المكان في لبدة من أحجار يتم استجلابها بالسفن و نرى في الأسفل صورة لصخرة وجدت د اخل سفينة غارقة في ميناء مصراتة و هي تعتبر عينة لما استخدم في لبدة.


صخور كانت تجلب للبناء

و لا تخلو مدينة قديمة من مسرح إذا كان شعبها حي يرزق، و الحكمة تقول" اعطني مسرحا أعطيك شعبا" ففي الزمان القديم كانت المسارح جزء هام في حياة الشعوب.


مسرح لبدة
و يطل هذا المسرح على شاطئ البحر و حري به أن يوفر ألطف الأجواء في أمسيات الصيف الجميلة.


شاطيء لبدة الكبرى
 و في ختام جولتنا توقفنا في المقهى السياحي، و هو مقام على الطبيعة و تحت أشجار لبدة.


المقهى السياحي بلبدة 26 اكتوبر2010م

هذه لمحات سريعة عن مدينة لبدة الكبرى  التي ضمت بين أحضانها حضارة سادت ثم اختفت  بسبب نضوب المياه و تحولت إلى أثر بعد عين.

Friday, October 14, 2011

تمام الدين في حسن المعاملة


الدين في اللغة هو أسلوب الحياة، و الدين في الشريعة هو شرع الله الذي أنزله الله سبحانه و تعالى على رسله، و يشمل كل عمل و قول و اعتقاد يتقرب به العبد إلى ربه و خالقه. و جوهر الدين في حقيقته هو الانصياع و الاستسلام لأمر الله و حكمه طلبا لرضاه و خوفا من غضبه و عقابه و هو ما يعرف بالإسلام.
 و يتدرج المسلم حسب تمام تدينه من مرتبة الإسلام إلى مرتبة الإيمان ثم إلى مرتبة الإحسان وهي مراقبة الله في كل لحظة، و يأتي هذا التدرج حسب تعلق المرء بخالقه و إقباله على الطاعات و اجتنابه للمعاصي.
و كما نعرف جميعا فإن أركان الإسلام خمسة و هي موضحة في الحديث النبوي الشريف، حيث يقول الرسول صلى الله عليه و سلم"بني الإسلام على خمس" إلى آخر الحديث. و هي بالتالي أركان الإسلام التي يبنى عليها الدين و ليست الدين في حد ذاتها. إنما هي وسائل يتقرب بها العبد إلى ربه و يزكي بها نفسه و جسده و ماله من خلال ممارستها، و لو توقف عندها المسلم ما كان له فضل على أحد من الناس. أما تمام الدين و كماله فهو أكبر و أعم و أهم بطبيعة الحال و لكن من لا يؤدي هذه الأركان كما ينبغي لها هو أبعد ما يكون عن تمام الدين بل قد يخرج من دائرة الإسلام إذا تركها جاحدا منكرا.
 و لقد ورد وصف الدين بعدة صيغ جامعة و منها و أجملها " الدين المعاملة"، و هذه المقولة ليست بالحديث الشريف و لكنها قاعدة و عرف بشري تراكمت معانيه عبر السنين من تجارب الناس في الحياة. وهذه القاعدة في الحكم على مستوى التدين عامة تنطبق على جميع الناس بغض النظر عن مواقعهم في الحياة و قدرتهم على التأثير بين الناس.
و كم من مصل ليس له من عمله أجر يذكر فصلاته لا تنهاه عن الفحشاء و المنكر، و كم من ملتح ليس له من عمله أجر يذكر فلحيته مظهر خارجي ينتهي عند جذور الشعر و لا يلامس قلبه و لسانه، و كم من صائم ليس له من صيامه إلا الجوع و العطش و هذا بطبيعة الحال إذا لم ينتبه إلى حقيقة الدين في حسن المعاملة.
 فدين المرء يوزن بناء علي طريقته في معاملة الناس و بحسب أسلوبه في التعامل مع الآخرين، ففي التجارة و التعاملات المالية يكون الدين في صدق المعاملة و الوفاء بالالتزامات و الأمانة في التعامل مع حقوق الآخرين. و كذلك يكون نوع النوافل، و هنا يحضرني حال أحد الأصدقاء الذي كان يعمل في التجارة و نمت أعماله من متجر صغير إلى سوق مجمع و عدد كبير من العاملين فقال لي ذات مرة:إني أخشى أن تكون الدنيا قد ألهتني عن أعمال الآخرة و انشغلت عن تفقد المحتاجين و عن النوافل. فقلت له: أنت في وضعك الحالي نافلتك تشغيل الشباب و أداء حقوقهم بما يضمن لهم حياة كريمة و زكاتك بالتأكيد ستكون أكثر من ذي قبل و ستعم عددا أكبر من المحتاجين، و هكذا تتحول النوافل و أعمال البر لتشمل توفير فرص العمل و تدريب العاملين و إعانتهم على العيش الكريم و مساعدة بعضهم على الزواج و الإحسان إليهم و إكرامهم في الأعياد و المناسبات.
أما دين الموظف في الإدارة العامة فيكون في عدله بين الناس إتباعا لقوله تعالى"اعدلوا هو أقرب للتقوى"، و في سرعته في قضاء حوائجهم تطبيقا لقوله صلى الله عليه و سلم"خير البر عاجله" و أن يقوم بعمله على أحسن وجه امتثالا  لقوله صلى الله عليه و سلم "إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه"، و أن يستقبل الناس بوجه طلق بشوش و له في ذلك الأجر و الثواب فرسولنا الكريم يقول:تبسمك في وجه أخيك صدقة. و لو تعذرت الخدمة فأقلها أسلوب حسن و كلام لين و رفق في المعاملة، و زكاة الموظف و صدقته الحقيقية تكون في استعمال الوقت و الجهد لتجهيز معاملات الناس قبل حضورهم و تفقد الأشياء المطلوبة منه بصفة دورية و تيسير الإجراءات.
أما دين المسئول أو الرئيس أو المدير فيكمن في حسن خدمة العامة، فهو مؤتمن على مصالحهم و أول ما يسأل يوم القيامة عن هذه الأمانة، و هنا يحضرني موقف رأيته بأم عيني في إحدى المدن الليبية ذات يوم حينما مر عميد البلدية على عمال البلدية يجلسون في وقت العمل الرسمي يعدون الشاي و يتجاذبون أطراف الحديث في أحد الشوارع فجلس معهم لفترة و شاركهم في الحديث. هذا بطبيعة الحال سوء تفسير لمعنى حسن المعاملة فهو بهذا ضيع حقوق العامة و التي تكمن في أداء الخدمات أو صيانة الطريق و مرافقها كما أقرهم على تضييع الوقت. كما يحضرني مشهد يتكرر في الكثير من الإدارات عند ما تتحول المكاتب إلى مجالس للحديث و استقبال الأصدقاء أو قضاء الحوائج الشخصية و ينشغل الجميع عن الواجبات المطلوبة و رعاية مصالح الناس.
الدين الكامل يكمن في المعاملة الحسنة في البيت مع الأسرة و مع الجيران و في الشارع مع المارة، و الدين في   العمل يتحقق بأداء الحقوق للآخرين و الدين في المدرسة أو الجامعة يتجلى  في تسخير كل جهد و وقت للإعانة على طلب العلم و تحصيله. و الدين في المسجد يكون بالنصح و النصيحة و الرفق و التراحم و الدعاء بالخير و التعاون على البر والتقوى.
و لكي نحقق مقولة" الدين المعاملة" علينا بدوام التواصي بذلك و الصبر عليه عملا بقوله تعالى" وتواصوا بالحق و تواصوا بالصبر"، و الرسول الكريم صلى الله عليه و سلم يقول"الدين النصيحة" و هذا الحديث يضع لنا وصفا جامعا للدين في النصيحة. و النصيحة بين المسلمين هي رسالة كل المسلمين و خاصة المصلحين و المتعلمين و المثقفين و الدعاة إلى الخير منهم.
 و خير النصائح ما كانت برفق و لين و أسلوب سليم بحيث لا تخرج من دائرة النصح إلى دوائر الإيذاء أو الاعتداء على الآخرين سواء ماديا أو معنويا. و العرب تقول" لكل مقام مقال" و النصح لا ينبغي له أن يصل إلى مستوى التغيير المخل بالقوانين و التشريعات، فهناك تصرفات و إجراءات لا تجوز لأحد لا يحمل صفة رسمية مشروعة، كما أنها قد تسيء إلى سمعة الإسلام و المسلمين. و لنا في رسولنا الكريم صلوات الله عليه و سلامه أسوة حسنة، فلقد صبر على عبادة الله في مكة و الأصنام قائمة حول الكعبة و لم يمسسها بسوء إلى أن فتح الله على يديه مكة المكرمة فهدم الأصنام و هو يكبر الله و يسبح بحمد الله و يستغفره.

Sunday, October 9, 2011

حصاد الأربعين خريفا


           لقد جثم نظام الطاغية ألقذافي على صدر الشعب الليبي أكثر من أربعة عقود استغل أولها للسيطرة التامة على البلاد ثم قضى أربعين عاما في تدمير كل قدرات هذا الشعب. بدا الفساد براس الدولة ثم تدرج إلى أدنى مستوى فيها فلم يسلم من ذلك شيء، الفساد عم جميع الوظائف و القوات المسلحة و الصحة و التعليم و القضاء و الشرطة. فانتشرت الوساطة و المحسوبية و الرشوة و الإثراء الغير مشروع و عم الفساد جميع مؤسسات الدولة. بل وصل الفساد إلى عقول المواطنين فصدقوا كل أكاذيب ألقذافي و دجله و المثل يقول" التكرار يعلم الحمار"، و الدليل على ذلك خوف الكثيرين منا حتى الآن من الحزبية و الأحزاب و خوف الكثيرين فينا من الإسلاميين أو المتدينين و العلمانيين بيننا و تعلق الكثيرين منا بمن يعرفون خوفا ممن لا يعرفون، و هذه كلها أمراض علاجها في الممارسة الديمقراطية.
 فالممارسة الديمقراطية السليمة تضمن العدل بين الجميع و تحقق المساواة بين كل المناطق و الأفراد و يمكن من خلالها محاربة الفساد و كشف أساليبه قبل أن يستفحل. و بطبيعة الحال لن نقفز من حال إلى حال فنحن لا نملك عصى موسى و علينا تجنب مواقع الخلل التي عودنا عليها الطاغية، و يجب علينا أن نغرس جذور المساواة و العدالة بين أفراد المجتمع من خلال بعض التوجهات و الممارسات السليمة في التعيين و التقييم و المتابعة و المحاسبة. فكل الوظائف يجب أن يفتح باب التنافس فيها أمام الجميع حسب الشروط المطلوبة و التي يجب توفرها في المتقدم لها.
الوظيفة أمانة
الوظيفة أمانة قبل أن تكون مصدر رزق، و الموظف يطلب منه أداء أعمال محددة مقابل تمتعه ببعض الحقوق و المزايا و بالتالي يجب أن تتوفر الشفافية في التعيين و التقييم و المتابعة و المحاسبة بأساليب علمية. و لكي يتحقق شرط المساواة و الشفافية أرى الآتي:
أولا: الإعلان عن كل وظيفة شاغرة في وسائل الإعلام العامة، بحيث يحتوي الإعلان على الشروط التي يجب توفرها و الواجبات المنوطة بالموظف بالتفصيل و مزايا الوظيفة، و آخر موعد لتسليم الطلبات.
ثانيا: تشكل لجنة مختصة للنظر في طلبات المتقدمين لا تقل عن خمسة أعضاء بينهم عضوان من الإدارة المختصة بالعمل و مستشار قانوني مستقل و خبير مستقل و عضو من المجلس المحلي في المنطقة. و تقوم هذه اللجنة بدراسة الطلبات و تحديد من يعطى فرصة المقابلة ثم تجري المقابلة أو الامتحان لاختيار العنصر الأفضل. و الرد كتابيا على كل من تقدم كي يعرف تفاصيل ما حدث و يطمئن على سير الأمور ففي هذا بناء للثقة بين الجميع.
و عند تعيين أي وزير في حكومة المرحلة الانتقالية أقترح عليه البدء من أعلى إلى أسفل السلم الوظيفي لتصحيح المواقع المختلفة بالتدريج، فالمعايير في السابق كانت في معظم الأحوال فاسدة و خاصة في المواقع القيادية و السيادية، و ثورة 17 فبراير لم تكن ضد معمر لوحده و لكن ضد كل أسس نظامه الفاسد.
شرطة المدن أو القرى
لكي نبني الثقة بين الشرطة و أفراد المجتمع أرى أن تكون الشرطة في أي مدينة أو قرية من أهلها، فأهل المدينة أدرى بشعابها و أقدر على معاملة الناس فيها معاملة مناسبة. و إذا كان هناك حرج في أن يؤم ابن القرية رجال المدن فمن الأفضل أن لا يحقق معهم أو يستوقفهم في شوارعها.
 كما يجب فتح وظائف الشرطة أمام خريجي الجامعات لرفع مستوى الأداء العام و تحسين صورة الشرطة في عيون الناس. و عنصر الشرطة يجب أن يمارس النصح و التوجيه أكثر من إرهاب المواطنين بقوة القانون، و نود له أن يكون صديقا للجميع يطمئن الناس لرؤيته في الشوارع.
مكاتب التسجيل العقاري
من مظاهر الفساد في عهد الطاغية تحول مكاتب التسجيل العقاري من أمين على ممتلكات الناس إلى فرق للتزوير و التلاعب و بيع و تخصيص الأراضي و الممتلكات لهذا فإني أقترح أن يعين فيها خيرة أبناء كل مدينة من أهل التقوى و الأمانة و الصلاح من رجال القضاء و المهندسين حرصا عل أموال و ممتلكات الناس و خاصة الأيتام. كما يجب علينا مراجعة السجلات و معاقبة أي مزور لها.
مكاتب التخطيط العمراني
وهذه مثلها مثل مكاتب التسجيل العقاري ساهم المرتشون فيها في تخصيص الأراضي و تحويل تصنيفها مقابل الرشاوي و بالتالي تم القضاء على كل الحدائق في المدن و تم التلاعب بأرض الوقف و أراضي و ممتلكات الدولة.
 و هنا كذلك أقترح تكليف خيرة أبناء كل مدينة من المهندسين و المعماريين بتسيير هذه المكاتب و مراجعة أعمالها السابقة و تقديم المفسدين للقضاء، و كل مدينة تعرف من أفسد مخططاتها.
إدارة الجوازات و الجنسية
لقد حدثت الكثير من المخالفات في منح الجنسية و منعها لأسباب سياسية و أجدر بنا الآن أن نرجع هذا العمل الهام لخيرة رجال الجوازات و القضاء لتصحيح الخطأ و إحقاق الحق.
 السفارات الليبية في الخارج
لقد عشعش الفساد في كثير من السفارات حتى تحول بعضها إلى مكاتب لبيع العملات و السمسرة هذا إن لم تستخدم كمكاتب للتحقيق و التعذيب، و نجد فيها أحيانا من لا يجيد لغات أجنبية و يتم التعيين فيها من مكاتب الاتصال باللجان الشيطانية أو الأمن الخارجي.
 و لهذا فإني أقترح على الحكومة الانتقالية إعادة النظر في جميع المكاتب في جميع أنحاء العالم و لا يجوز الإبقاء عليهم في وظائفهم، فهم لا يحترمون المواطن و لا يخدمون إلا معارفهم إلا القليل منهم.
            بناء على هذا العرض السريع يتضح خطأ الإبقاء على المسئولين في مواقعهم، فالثورة قامت للتصحيح و ليس لتثبيت الفاسدين، و ربما تكون التركة كبيرة لكن الثمن الذي دفعه الليبيون من أجل التغيير كان كبيرا.

Saturday, October 8, 2011

سرت

الشاعر احمد ابراهيم

اقبلي يا سرت ماذا ترقبين                    واختمي للمجد سفر الخالدين
ان ابطالك كانوا للعلا                           قصب السبق وذكر الاولين
لم يكن اهلك يوما خنٌعا                           عبٌدا للقهر والذل المهين
اسالوا الساحل عن ابطالها                  اسالوا الصحراء تنبئك اليقين
قدموا الارواح في اكنافها                   نصرة الاوطان والحق المبين
ما توانوا عن نداء للجهاد                      او جلاد الطامعين المعتدين
حين كان الدين نبراس الصدور             حين كان الحق نور الحائرين
حين كان الله في نبض القلو ب             قبلة الداعي وهمس الساجدين
تسمع التكبير في ساح الوغى                   خالصا لله ما من مشركين
وترى الابطال يسعى نورهم                    بين ايديهم الى نصر مبين
 وترى الشيطان يهوي مثقلا                      انني اخشاه رب العلمين
يا بني سرت استعيدوا مجدكم                اخرجوا الشيطان والمتألهين
 واذكروا الأبطال في تاريخكم             اين سيف النصر اين الآخرين
 صالح الاطيوش من أفزعه                     والسنوسيٌ سلوهم اجمعين
ما أتوا الا لهمٌ واحد                                  نصرة الله وإعلاء لدين
اين هذا الهم فيكم اينكم                            اين انتم من اولاء الخالدين
فاستفيقوا واقذفوا طاغية                        فرٌق الشعب اضلٌ المهتدين
قتٌل الناس فما يسبقه                              ذلك الجنرال امياني اللعين
قاتل النفس ومن ينصره                             قاتلُ في كل قانون ودين
مفسد في الارض لا يتبعه                         غير هامان وجند مسرفين
فاتقوا الله وقوا انفسكم                        ان تضلٌوا  في طريق الهالكين
حكموا العقل ولا تقفوا الهوي                         وقفوا لله رب العالمين
واتركوا فرعون يهوي غرقا                    في خضم من شباب ثائرين
إن أردتم ان تكونوا جنده                           فلقد كانوا جميعا مغرقين
كيف يدعوكم الى بحر الردى                         وبنوه قد تولوا هاربين
هجروا ليبيا ولاذوا بالفرار                     نهبوا المال لصوصا سارقين
أخرجوا انفسكم من أسره                     والحقوا ركب السراة الفاتحين
واحقنوا الدمٌ فلن ينفعكم                           مجد أفٌاق سيهوي بغد حين
انما ليبيا ستبقي للجميع                         وطن الأحرار مرفوع الجبين
ربها الرحمن في عليائه                              وله تهوي جباه الساجدين
ورسول الله فيها اسوة                            قدوة الأحرار رمز المؤمنين
شهداء الحق ما ماتوا سدى                    بل هم الأحياء هم في الخالدين
فانصروا الحق وكونوا جنده               أزهقوا الباطل وامحوا المبطلين

رحلة الشيخ يونس الزلاوي بين المحن و المنح


من حكم القدر ان يمر المرء في حياته بين محطات من المحن و المنح و لكن  المنحة الكبرى تكون في الاعتبار، و ما أحوج الداعية للعبرة و الاعتبار فعندها يزداد قلبه تعلقا بالله و تثري تجاربه علمه و ينطق لسانه عما في قلبه و بالتالي ينفذ خطابه إلى قلوب سامعيه.
 وقد مر الشيخ الدكتور يونس محمد صالح الزلاوي بعدد من المحن و المنح التي ساهمت في رسم معالم شخصيته و أسهمت في تطوير قدراته.

نشأته
ولد يونس الزلاوي في قرية زله سنة 1967م و بعد أيام من ميلاده انتقل مع أسرته إلى مدينة بنغازي. دخل يونس المدارس في السادسة من عمره و مع وصوله للمرحلة الإعدادية سنة 1980م زاد تعلق قلبه بالمساجد من خلال المداومة على الصلاة في المسجد و الانخراط في حلق تحفيظ القرآن على يد الشيخ رائد الشريدي. وفي نفس تلك الفترة كان له نشاط رياضي متميز حيث زاول لعبة الكرة الطائرة ولعب لنادي الأهلي و المنتخب الوطني. و مع مرور الوقت في سنة 1984م مال إلى حفظ القرآن و المساجد على حساب الرياضة فبدأت مشاكله مع إدارة نادي الأهلي حيث كان المدعو الطيب الصافي بينهم فبدأت مضايقة يونس أمنيا لعله يترك المساجد و يعود للملاعب. و مع زيادة الملاحقة اضطر يونس للذهاب للعيش في اجدابيا فرارا من الملاحقة خاصة بعد أحداث محمد الفقي و مقتل المجرم أحمد مصباح الورفلي في بنغازي سنة 1988م حين اشتدت مطاردة الشباب الملتزم في بنغازي.

رحلته في طلب العلم
 اختفى يونس عن الأنظار في اجدابيا لمدة ثمانية أشهر إلى أن قيض الله له القبول للدراسة في السعودية حيث سافر للسعودية في شهر أغسطس سنة 1988م و التحق بالدراسة في جامعة المدينة المنورة و درس بها و تخرج منها في سنة 1993م. و كانت هذه المرحلة مرحلة تأسيس للشيخ يونس على طريق الدعوة إلى الله.
 و المحنة هنا تكمن في المتابعة الأمنية لشاب في مقتبل العمر مما اضطره للاغتراب عن بلده، و أما المنحة  فتكمن في أن الله مهد له طريقا من مساجد ليبيا إلى المسجد النبوي و حلق العلم و أعمال الحج و العمرة و عمارة المساجد الحرم و عمارة القلوب.
بعد تخرجه من جامعة المدينة المنورة لم يكن لديه خيار في العودة إلى ليبيا فذهب إلى السودان لدراسة الماجستير بجامعة أم درمان مع بداية 1994م، حيث تحصل على الماجستير في سنة 1998م و تقدم لنيل درجة الدكتوراه لكن السلطات السودانية طلبت منه مغادرة السودان خوفا على سلامته بعد آن بدأت السلطات الليبية الأمنية في ملاحقة الشباب الليبي في السودان. وهنا بدأت محنة أخرى للبحث عن موطن حياة آمن له و لأسرته الصغير المكونة من زوجته و أطفاله، و تأتي المنحة من الله أن سهل له اللجوء إلى جمهورية أيرلندة و زاده فضلا أن جعله داعية بين المسلمين فيها و تميز بحلاوة التلاوة و صدق العبارة و سلاسة الطبع و الطبيعة فنال القبول في قلوب المصلين وهذه هي المنحة الكبرى.
صلاة العيد بمسجد تالة بدبلن

واصل دراسته العليا و نال درجة الدكتوراه واستمر في العمل في المساجد و مدارس تحفيظ القرآن في ايرلندة كما ساهم في عدد من مساجد أوربا بالدعوة إلى الله و خاصة في مواسم الخير في شهر رمضان إلى أن فتح الله له طريقا إلى ليبيا بعد فترة الانفتاح في السنوات الأخيرة. و كان في تلك الفترة كحال جميع الليبيين شديد الشوق إلى بلده و أهله و ينتظر الفرصة للعودة إليهم، فهو كان يعتقد أن مكانه الصحيح في ليبيا و ليس خارجها  و القاعدة الشرعية تقول: الأقربون أولى بالمعروف، و خيركم خيركم لأهله.

العودة إلى الوطن
عاد الشيخ يونس إلى ليبيا في سنة 2009م و استقر في بنغازي حيث تعاون مع جامعة قار يونس في كليتي الآداب و التربية و كلية الفكر الإسلامي و ساهم في النشاط الدعوي في المساجد بدروس دورية يومي الثلاثاء و الخميس في أصول الفقه و فقه لبيوع للتجار في بنغازي بجامع الشهداء. و استمر في هذا حتى قيام ثورة 17 فبراير حيث كان له دور مع المجلس المحلي في بنغازي لتنظيم جهود التجار في دعم الثورة بتزويد الأسواق بما يحتاجه الناس. ثم رأى أن دوره الصحيح في الدعوة في المساجد فتعاون مع إدارة الأوقاف في هذه الفترة في تنظيم شؤون الدعوة و دعم الثورة من خلال الدعوة للمشاركة في الجهاد و ضرورة احترام حقوق الآخرين في ظل غياب القانون و غياب رجال الأمن من الشوارع.

المحنة الكبرى و المنحة الأكبر
بدأت محنة الشيخ يونس الكبرى عند ما وقع في اسر كتائب الطاغية ألقذافي صباح يوم 17 مارس 2011م عند ما كان عائدا من اجدابيا بعد رحلة إلى اجدابيا للدعوة و الاجتماع ببعض أئمة المساجد، فهو لم يكن مقاتلا و إنما عائدا إلى بنغازي بعد صلاة الصبح مع بعض من أفراد أسرته. استوقفتهم سيارة تابعة للكتائب و طلبت منهم التوقف وكان معهم أحد الشباب فأراد الجنود أخذه ثم تطور الأمر إلى اعتقال الشيخ يونس عند ما عرفوا أنه أستاذ جامعي و يحمل دكتوراه. و من تلك اللحظة بدأ الضرب و السب و الشتم و القيود و بدأت رحلة العذاب. و لقد تعددت صنوف العذاب من الأذى الشخصي المباشر الذي يصل في بعض المواقف إلى وضع مسدس في جبهة الشيخ التي لم تعرف إلا السجود لله و تهديده بالقتل في لحظة تتناثر فيها القنابل و الشظايا حول غرفة التحقيق، إلى سوء التغذية الذي يصل إلى مستوى التجويع القاتل و انعدام الرعاية الصحية بل وصل الأمر إلى إجبار السجناء على تناول داوية هم لا يحتاجونها و بكميات كبيرة بقصد أنهاك قواهم النفسية و انعدام أثاث حجرات السجن فينام الأسرى على الأرض، و استحالة الحصول على ملابس فيبقى السجين في ملابسه التي ألقي عليه القبض بها عدة أسابيع في غياب الصابون و توفر الماء المالح في قوارير فقط، إنه عذاب الهدهد. و إذا أضفنا إلى هذا مشاهد من تعذيب الأسرى الآخرين فإن الأمر يتحول إلى مأساة.
و لم يكن أمام الشيخ و رفاقه سوى التضرع إلى الله في الصلوات و في قيام الليل وفي صلاة التراويح و مساعدة بعضهم البعض و لقد كان لشيخنا الفاضل دور كبير في نصح و مؤازرة رفاقه و هي منحة من الله لهم في سجنهم الضيق لن ينسوها أبدا.
و لقد فرج الله كربة الشيخ و رفاقه مع تحرير طرابلس فخرج الجميع من سجن أبي سليم الشهير بتاريخ 21 أغسطس 2011م، و تم إطلاق سراحهم في دفعات من خمسين فردا. عند خروجهم استقبلهم سكان من منطقة أبي سليم و لا زالوا في وقتها على ولائهم لنظام ألقذافي و معظمهم كان يحمل سلاحه و لكنهم هنئوا الجميع بالسلامة و رافقوهم إلى الطريق الرئيسي عبر مساكن الحي.
 وصلوا إلى الطريق العام فقابلهم مواطن من طرابلس، فسلم عليهم و سألهم ماذا أنتم فاعلون الآن ؟ فقالوا نريد الذهاب إلى أقاربنا. فقال لهم هل لديكم مال؟ فردوا: نحن خارجون من السجن كما تعلم. فأخرج مالا من جيبه و دفع لكل واحد فيهم عشرة دينارات، ففرج عليهم كربة شديدة و الله ندعو أن يفرج عليه كرب الدنيا و الآخرة.
و لقد كان خروج الشيخ من السجن هو المنحة الأكبر له و لأهله و عياله و محبيه و طلابه، ففيها كانت نجاته من الموت و عودته إلى الدنيا من جديد لينفع الله به أقواما آخرين و يزيد في أجره و نفعه و علمه و عمله و لله الفضل و المنة و له الحمد أولا و آخرا.

مشاهد من أساليب أزلام ألقذافي في التعذيب

لقد مر الليبيون بمشاهد قاسية من العذاب في كل المواقع و المواقف و لكن هول ما رآه الشيخ يونس و رفاقه لا يليق إلا بمجازر سجن أبي سليم في طرابلس و حقد ألقذافي و أزلامه على الليبيين. فهذه الصنوف من العذاب يخجل المرء أن يوقعها في أعداء بلاده كما أنها لا يرضى بها شرع و لا دين.

الحقد على المتعلم المتميز
من المشاهد التي لا تنسى، ما شاهده الشيخ من تخصيص شخص بعينه بالضرب لأنه رجل متميز، فأخينا هذا كان متميزا خلقا و علما و دينا و وطنية. كان يعيش في أمريكا كطبيب استشاري متخصص في جراحة الأعصاب، و عند ما رأى مشاهد الحرب في ليبيا ترك أمريكا و أتى إلى بنغازي لمساعدة الجرحى فاقترح عليه الأطباء أن يذهب إلى اجدابيا فهي في حاجة أمس إلى خبرته. هاجمت الكتائب المستشفى في اجدابيا و قتلت الجرحى و أسرت هذا الطبيب. و في التحقيق قال لهم أنه أمريكي الجنسية بهدف تخويفهم من إيذائه، فتحول الأمر إلى استهدافه بالضرب يوميا ضربا مبرحا. فكانوا ينادون: أين الطبيب الأمريكي؟ ثم ينهالون عليه بالضرب و هو صابر و محتسب. و الضرب الذي نتحدث عنه يكون بالأيدي و الأرجل و العصي و الأنابيب و أخمس لبندقية و كل ما يجدونه في أيديهم.

سحب الأسير بين سيارتين
رافق الشيخ يونس في رحلته من اجدابيا إلى آخرها شاب من بنغازي من حي الدولار اسمه على وقع في اسر الكتائب فربطوه بوثاق في قدميه و يديه و وضعوه على الأرض ثم أوثقوا حبالا في أطرافه و ربطوا الحبال في سيارتين من الخلف. ثم أمروا السيارتين بالتحرك في اتجاهين مختلفين لسحب جسده بالطول. سحبوه حتى سمعوا أوصال أكتافه تتمزق من قوة الشد فأصيب بشلل نصفي أقعده عن الحركة. و مع كل هذا نقلوه إلى سجن أبي سليم ملقا على أرضية الشاحنة طوال الطريق، و بقى في السجن مع الشيخ بدون عناية طبية إلا عناية الله و مساعدة رفاقه له، و هو الآن في أحد مستشفيات طرابلس.

استخدام حامض الكبريتيك
التقى الشيخ بثلاثة أخوة من الزاوية كانت جريمتهم أنهم رفعوا قضية للمطالبة بأرض لهم تم نزع ملكيتها و تخصيصها لبعض أزلام ألقذافي و في الأحداث التي رافقت الثورة حانت الفرصة للانتقام منهم، فهجم بعض أفراد الكتائب على بيتهم و قام أحد المجرمين بصب حامض الكبريتيك على حوض "نادر" و أسفل بطنه ليصيب منطقة العانة بكاملها بحروق مركبة و أضرار بالغة، فعل به هذا أمام زوجته و أطفاله و في بيته و لا حول و لا قوة إلا بالله. و بقى أخينا معهم في السجن طوال المدة بدون عناية طبية إلا رعاية الله و مساعدة رفاقه و إخوته.

الحرب النفسية
كانت للسجانين أساليب مختلفة لتدمير معنويات الأسرى فعلى سبيل المثال يعلنون الإفراج عن بعض الأسرى و يخرجونهم من العنبر ثم يتم سجنهم في عنبر آخر و قد يدور نفس الشخص على العديد من العنابر بهذه الطريقة و منهم رجل مسن يدعى محمد اشتيوي من مصراته. يبلغ هذا الرجل من العمر 82 سنة و ألقت عليه الكتائب القبض في مصراتة و هو ذاهب لتغذية بعض شياهه ذات يوم في المساء. أخذوا سيارته و ما كان معه من المال و ألقوا عليه القبض كأسير و تم إيداعه في سجن أبي سليم و لم يخرج إلا بعد تحرير طرابلس. و هذا دليل على أن الكتائب كانت تسلب المواطنين أشيائهم ثم تودعهم السجن. و من أساليب الحرب النفسية مشاركة بعض عناصر النساء في تعذيب الأسرى و استخدامهن ألفاظا نابية و لمسات قبيحة لبعض أعضاء الأسير الخاصة مع الضرب بالسوط السوداني أو بالكهرباء.
و إذا تمكنوا من تحطيم مقاومة الأسير النفسية و قبل بالاعتراف بما يريده السجان يتم تقديمه إلى برامج الإعلام التي 
كان يديرها شاكير و قد قاموا في بعض الأحيان بالتغطية على آثار التعذيب بالماكياج.

الهوندا1، الهوندا2، الهوندا3
الهوندا اسم يطلق على تعليقة للإنسان في الأعلى مع تكتيفه و تزداد شدة التعذيب و هوله حسب الدرجة المبينة أمامها. و يتم فيها تجليس الأسير في وضع القرفصاء و تقيد يديه أمام رجليه ثم يتم إدخال قضيب معدني بين ساقه و فخذه و هو على الأرض ثم يرفع بواسطة هذا القضيب بعد تعليقه في رافعة خاصة. ثم يبدأ التعذيب بالعصي و الهراوات و لمس الأعضاء التناسلية و العورة و استخدام الكهرباء.
 و مع تقدم الدرجة يتم نزع الملابس و يبقى الأسير معلقا عاريا تحت تصرف السجان أو السجانة ليفعلوا فيه ما يشاءون. و من هول التعذيب أصيب أحد الأسرى بحالة عصبية تعتريه كل ما سمع صوت المعذب في الممر خارج الحجرة. أما أحد الأسرى فصاح عند ما أرادوا إدخاله للدرجة الثالثة قائلا: أنا لدى طائرة و دبابة و مدافع و كل ما يخطر على بالكم، أنا معترف بهذا.
 و يمكن لنا أن نسمي سجن أبي سليم بفندق جهنم في طرابلس من هول ما رآه النزلاء فيه.
و في الختام أحب أن أذكر الجميع بأن كل ما حدث كان باسم ألقذافي و لكن قام به أزلامه بالنيابة عنه و هم بالتالي شركاء في الجريمة و لا يجوز أن نغفر لهم هذا بدون محاسبة. و لا مكان بيننا لمن قتل أو عذب أو سرق أو ظلم مهما انشق من جلده أو خرج من ثيابه المسروقة أصلا.

Saturday, October 1, 2011

ليبيا ستبقى بعد الجميع

ليبيا قبل الجميع فلا أحد يستحق التضحية بليبيا أو بشعبها، وليبيا فوق الجميع فلا احد فوقها إلا الله، لا فرد و لا قبيلة و لا حزب، و ليبيا ستبقى بعدنا جميعا و مهما طال الزمن فكلنا راحلون. استشهد عمر المختار و قتل رمضان السويحلي غدرا، و سقط مئات الآلاف من الشهداء و بقت ليبيا. دخل الآلاف من الليبيين السجون و خرجوا ومات المئات منهم في السجون و بقت ليبيا.
لقد تعودنا على التهديد بالاستقالة، ففي عهد الاستقلال تقدم الملك باستقالته صادقا عدة مرات و في كل مرة تجمع شيوخ القبائل أمام قصره كي يتراجع عن قراره، ثم لعب ألقذافي على نفس الوتيرة  و قدم استقالته كاذبا  بنية تصفية من يختلف معه من الضباط.
 و الآن نرى رئيس المجلس الوطني يلوح بالاستقالة إذا تطرف أحد من الثوار و انتقم من رجال ألقذافي و هو محق في طلبه و لكن لم يكن الوقت مناسبا لذلك مع احترامي له، و القبائل التي أخذت الأمان منه لم تحترم هذا العهد و قام بعضها بقتل الثوار فمن المسئول الآن عن دم الذين ماتوا؟
ثم فاجئنا السيد محمود جبريل بالتهديد بالاستقالة إذا حدث اقتتال و في الحقيقة هو لا يقصد اقتتال بين الثوار و لكن كان يخاف على منطقة بني وليد إذا تعجل الثوار في اقتحامها، و يريد أن يمنحها فرصة أكبر للتفاوض على الاستسلام. و هدف بني و ليد من التفاوض هو الحصول على عدد من الوزارات في حكومة محمود جبريل و ليس الانخراط في الثورة حبا في العدل و المساواة، فهل هذا عدل في حق الثوار الذين ماتوا على يد رجال ألقذافي من منطقة بني وليد؟ كلنا يذكر أزلام ألقذافي من بني وليد و يذكر جرائمهم و لا زالت بني وليد حتى هذه اللحظة أهم معقل لأنصار ألقذافي، فمن غفر لهم كل هذه الجرائم.
لقد انتقدت تعيين محمود جبريل من أول يوم عند ما كلفه المجلس الوطني بإدارة الأزمة فهو كان معي في نفس المدينة في أمريكا و كان قذافيستا بالليبي الصريح، و لا يبحث إلا عن مصالحه الشخصية.
 فهو درس على حساب ليبيا و لم يخدمها إلا من خلال شركاته، و لم يساهم بالجامعات الليبية و خرج علينا على قناة ليبيا الأحرار يتبجح بدوره في تدريب بعض المتدربين و نسي أنه بعد إتمام دراساته العليا لم يفكر في بناء مستقبل ليبيا من خلال المساهمة في تعليم الشباب الليبي، كما لم يرجع إلى وزارة الخارجية للمساهمة في بناء ليبيا في هذا المجال.
 كما أنه لم يكن معارضا يوما واحدا في حياته و أتحداه أن يذكر مقالا كتبه ضد ألقذافي أو موقفا اتخذه ضد نظامه. بل على العكس كان من المقربين من النظام و كبار مستشاريه و قال هذا بعظمة لسانه في لقاء معه على قناة ليبيا الأحرار حين ما شارك في المشاورات التي سبقت اندلاع ثورة فبراير بغرض إجهاضها.
 و هو لا يستطيع تحمل قرارات أو مواجهات مصيرية و يحيط نفسه بضعاف القدرات لكي يسيطر عليهم و يتميز بينهم فلا يرى الناس أفضل منه فكرة و أداء. إننا نرى ميلاد دكتاتور جديد تم إعداده في أمريكا و مصر.
و بالفعل يستخدم جبريل منصبه الحالي لخدمة أغراضه، و بدأ حملته الانتخابية للوصول إلى سدة الحكم منذ إعلان خارطة الطريق بينما ينتقد التيارات الأخرى و يبعدها عن المشاركة في المكتب التنفيذي و خاصة الإسلاميين  الذين يشهد لهم الجميع بدورهم النضالي في ليبيا طوال أربعة عقود.
 لقد صبرنا طويلا و لا نستطيع أن نتحمل المزيد من التسيب و الإقصاء و لن نسكت على تدمير ليبيا و خيانة ثورة الشعب الليبي أو سرقة تضحيات الشعب الليبي و تمكين الدوائر الغربية من حكم ليبيا من جديد.
و كنت أفضل أن يتنحى جبريل و فرقته من المتسلقين و يتركون الشعب يختار من يراه مناسبا لقيادة المرحلة الانتقالية. فتجربتنا مع جبريل و شمام كانت مرة و مضللة، فهل يعقل أن يستعين جبريل و شمام برجال ألقذافي في قيادة الدولة و يتركون قادة المعارضة و نسكت لهم على ذلك؟
 نحن نعرف الجلادين و الذين أفسدوا ليبيا أربعين عاما و نرى شمام يفتح لهم قناته و التي أتوقع لها أن تصبح يوما ما قناة الحزب الشيوعي الليبي، فيفسح لهم المجال ليضللوا الشعب مرة أخرى أو يعملون على بث الفتن العرقية و الإقليمية بين أبناء الشعب الواحد.
 و في المستقبل القريب سوف يتضح حجم الاختلاس و الإثراء من الحرب الليبية و يظهر للجميع حجم التسيب بل و قد يصل الأمر بالبعض إلى التآمر على الثورة و تحجيم الثوار أو الرجوع بهم إلى السجون و المهاجر، و قد يستعينون في ذلك بقوات دولية بحجة حفظ الأمن في المنطقة و محاربة الراديكاليين الإسلاميين و أدعو الله أن أكون مخطئا في هذا الرأي.
و أنا هنا أحذر مرة أخرى من خطورة إقصاء الوطنيين الإسلاميين الوسطيين فهم من ضحى و هم من قاتل و هم من قتل في السابق و هم من قاد هذه الثورة على الأرض، و الاستمرار في سياسة جبريل و شركاه سوف يقودنا إلى حرب داخلية قد تقسم ليبيا إلى خمسة دول و ليس إلى ثلاث ولايات. و بالتالي أدعو إلى حل المكتب التنفيذي و تشكيل حكومة وحدة وطنية بدون جبريل و رفاقه و إذا لم يتنحى جبريل فإني أطالب الثوار بتصحيح الوضع و أطالب جميع الشعب  بالخروج للشارع و المطالبة بتشكيل حكومة وطنية فعلا ليس فيها احد من أزلام ألقذافي.
 نريد شخصيات وطنية بامتياز مثل عبد الرحمان السويحلي و أبريك سويسي و إبراهيم صهد لقيادة المرحلة القادمة، شخصيات لم تتعاون مع ألقذافي و ترفض نظامه و رجاله جملة و تفصيلا.