Friday, April 30, 2021

 

التدبر في بعض لطائف القران الكريم
د فتحي رجب العكاري

الحمد لله الذي انزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا، الحمد لله الذي فرض على المسلمين الإيمان بكتبه التي أنزل على رسله الذين أرسل وجعل ذلك من أركان الإيمان، فهي كلام المولى عز وجلَ وفيها رسالة التوحيد وأحكام العبادات والمعاملات بين أتباع الرسل السابقين من المؤمنين. والإيمان بها جزء لا يتجزأ عن الإيمان بمصدرها ألا وهو الحق سبحان هوتعالى وناقلها إلى الرسل وهم الملائكة الأبرار عليهم السلام وكذلك من بلغها للبشر ألا وهم الرسل عليهم أفضل الصلاة وأتم التسليم.

 ولقد جعل الله سبحانه وتعالى القرآن الكريم خاتما لها ومهيمنا عليها ومصدقا لما سبقه منها في أصلها الصحيح. ولقد أنزل الله سبحانه وتعالى القرآن الكريم في ليلة هي خيرٌ من ألف شهر وهذه مكرمة خاصةً لهذا الكتاب، وذلك لعلو قدره بين الكتب السماوية فهو خير كتاب عرفه البشر وأكمل كتاب من حيث الأصل والمحتوى، ففيه كلام الله تعالى وأحكام شرائع الإسلام وأخبار الدنيا والآخرة واعجازه لا ينتهي.

 لم تعرف العرب قبله أو بعده كتاب يحمل نفس الاسم، كما لم تعرف البشرية في تاريخها كتاب حفظته أعداد مهولة من الناس عن ظهر قلب مثل القرآن وكأني به كتاب لقلوب، وكلما ازداد المرء فيه قراءةً ازداد له حبًا. ولقد شرع الله لمن يريد أن يمس المصحف أن يكون على طهارة زيادة في التكريم ففيه كلام الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه. فيه خبر الأولين وعلامات الآخرين واعجازه لا ينتهي فهو صالح لكل زمان ومكان وقراءته عبادة والتدبر فيه عبادة والتفكر فيه عبادة وأول كلمة نزلت منه كلمة اقرأ.

وأول سورة فيه هي سورة الفاتحة أو أم الكتاب أو الشافية وهي خير مقدمة لخير كتاب، فتبدأ بالبسملة باسم الله الرحمان الرحيم، ثم تثنى على الله بالحمد وهو في العربية تكرار ذكر النعمة، ثم تبرز صفات الحق سبحانه بانه الرحمان الرحيم لتفتح باب الرجاء في قبول الدعاء والاهتداء الى صراط الله المستقيم. وهي في مجملها ذكر لله ودعاء، لذا كانت أساس كل صلاة ولا صلاة لمن لم يقرأ بأم الكتاب.

ثم تفتتح سورة البقرة بأصل الكلام ألا وهي الحروف في لمسة بلاغية إعجازية؛ ثم تؤكد مصداقية ومرجعية هذا الكتاب فهو الكتاب بلا منازع ولا شك فيه وهو هدى للمتقين وفيه هدى للمتقين. وبعد ذلك تستفتح بأعلى مراتب البشر عند الله سبحانه وتعالى ألا وهم المتقون. فتحدد أوصافهم وكأني بها تضع الموازين لمن يريد أن يعرف ميزانه في الدنيا ويوم القيامة، ثم تسهب في وصف المنافقين وذلك لكثرة أساليبهم وحججهم دفاعا عن الانحراف.

 وتؤكد استحالة الإيمان لمن رضا بالكفر طريقا؛ والأمر هنا طبيعيا في أحوال البشر الذين يقررون مواقفهم من الدين دون أن يكونوا عونا للشيطان على غيرهم من الناس.

أما آخر كلمة في المصحف وكأني بها أدنى منزلة بين بنى الإنسان فتأتى في سورة الناس حيث يعوذ المؤمن بالله من شر الوسواس الخناس الذي يوسوس في صدور الناس من الجنة والناس. وبالتالي فهي تقرر أن أرذل منزلة بين الناس تكون لمن هو أشد فسقا ووسوسة من شياطين الجن والعياذ بالله من هذا الصنف من البشر الذين هم أبالسة البشر.

أما إذا قسمنا الكتاب إلى نصفين نجد الكلمة المفصلية بينهما ألا هي فليتلطف في سورة الكهف، وهنا التلطف يأتي في شكل المظهر وفى طريقة الاقتراب وفي وسيلة الخطاب. وبالتالي هي تجمع كل معالم الرفق وكفى باللطف منزلة أن الله سبحانه جعله لذاته العلية عنوانا حيث قال: الله لطيف بعباده، وفي موقع آخر قال: وهو اللطيف الخبير. فإذا كان الحق سبحانه وتعالى لطيف بعباده فأولى ببني البشر أن يتخذوا من اللطف طريقةً في الحياة. ولقد حثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على الرفق في كل الأمور فبه تزدان الأعمال والأقوال والمعاملات.

ولقد نزل جبريل عليه السلام بهذا الكتاب منجما على ثلاثة وعشرين سنة في خير بقاع الأرض وهي مكة المكرمة والمدينة المنورة على رسول الله صلى الله عليه وسلم وبلغه الرسول صلى الله عليه وسلم نطقا إلى أتباعه من المؤمنين الذين حفظوه عنه عن ظهر قلب وتوزع بين صدورهم ولم يدون كاملا كتابةً إلا بعد وفاة الرسول الكريم عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم.

 ولقد تناقلته الأجيال عبر القرون وبقي محفوظا بحفظ الله له وبإقبال المسلمين على حفظه. ولقد جرت محاولات عديدة للتشكيك فيه أو الطعن في أحكامه عبر العصور لكنها كلها باءت بالفشل. و الحمد لله الذي جعل في هذه الأمة من يحمل القرآن في قلبه وبسند صحيح متصل إلى رب العزة سبحانه وتعالى عن طريق المصطفى صلى الله عليه وسلم.

وما الفصل بين أقوال وأحاديث الرسول الشريفة وبين القرآن الكريم إلَا تمام الإكرام لهذا الكتاب. وبالتالي تميز كلام الله في كتابه الكريم ببلاغة ونهج خاص يختلف كليةً عما ورد في كتب السنة والسيرة والحديث؛ وهذا من تمام النعمة من كرم الله علينا في حفظ هذا الدين من الالتباس مع علمنا وإيماننا بأن رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم ما كان ينطق عن الهوى بل كان كلَ كلامه وحي يوحى، ويدخل في ذلك كل عمله وكل ما أقرَّ من عمل قام به غيره.

ومن مكارم هذا الكتاب حفظه للغة العرب من التبدل أو الاندثار فبحفظ الله لكتابه حفظت اللغة العربية. وهذه من ألطاف القرآن الكريم فالمحفوظ يحفظ الحافظ وهذا يسرى على كل حافظ للقرآن الكريم؛ فسبحان من كان سببا لهذا الحفظ.

 

 

التدبر في آيات الزواج في القران الكريم

الزواج رابطة إنسانية تجمع بين رجل وامرأة وكلاهما يقال له زوج وقد وصفه الله سبحانه وتعالى بأنه ميثاق غليظ يكتب في الأرض ويسجل في السماء وبه تحفظ الانساب وتعرف الارحام وتستحق به المواريث وتبنى عليه أحكامها. والزواج جاء لتلبية حاجة طبيعية يحتاج إليها الرجل كما تحتاج إليها المرأة وكذلك لإشباع غريزة حفظ النسل وبالتالي فالرجل والمرأة هما طرفا هذا الزواج وهما شركاء فيه وعقد القران هو عقد يحدد العلاقة بين الطرفين ويحفظ لكل منهما حقوقه حسب ما نصت عليه الشريعة الإسلامية وغيرها كذلك في الشرائع الأخرى.  

قال الله سبحانه وتعالى في سورة الروم:

 وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ.

التدبر في هذه الآية يدلنا الى ما يلي:

أولا: يقرر الله تعالى أن الزواج نعمة من نعم الله التي أنعم بها على عباده رجالا ونساء وأنزل أحكامها في كتابه وفصلها في سنة نبيه وجعل لها أسسا تؤسس عليها وأحكاما للخروج منها ونقض عقد النكاح وفصلها في أحكام الطلاق وبين الاحكام المترتبة عليها في أحكام المواريث والمعاملات.

ثانيا: أن الله سبحانه وتعالى خلق للبشر جميعا الرجال منهم والنساء على حد سواء أزواجا منهم ومن بينهم وكلمة أنفسهم لتقريب العلاقة بين طرفي الزواج وكأن الله سبحانه وتعالى أراد ان يصف الزوجان بأنهما من نفس واحدة وهما كذلك في حقيقة النشأة والخلق إذ أنهما يرجعان لآدم عليه السلام   وكل منهما له زوج من نفسه وأقرب الى روحه من غيره من الخلق والبشر الآخرين   ليدل على علاقة القرب الروحي والنفسي بين الأزواج وهذه لمسة آلهية جميلة من لطف الله سبحانه وتعالى للتأسيس لعلاقة المحبة والود.  ولا أدل على ذلك من أننا في واقع حياتنا الذي نعيشة أن معظم وجل البشر سوف يجمعون على هذا من واقع الحياة المعاش وأنهم يشعرون ويحسون بهذا الإحساس الرباني الجميل، أن زوجه جزء من نفسه فعلا ولا يستطيع أن يعيش أو يستغني عنه في واقع الحياة.

ثالثا: كلمة أزواجا تشير كذلك إلى التساوي بين طرفي الزواج فكلاهما يسمى زوج وأقرب ما تكون الى الشراكة في الحياة والرفقة أو الصحبة في الحياة في طاعة الله واتباع سنة رسوله وهذا من جمال التصوير في القرآن الكريم ولا يمكن لأحدهما أن يسمى زوجا أو يطلق عليه هذا المصطلح بمفرده إذا غاب عنه شريكه في الزواج؛ واستمرار صفة الزوجية أو الزوج لهما مرتبط ببقاء العلاقة الزوجية بينهما.

رابعا: أن الله سبحانه وتعالى جعل للزواج أسبابا ونتائج تنتج عنه ومن أهم وأسمى أسباب هذا الزواج السكن او سكون كل من طرفي الزواج مع الاخربه واليه والسكن أو السكون هو الاستقرار والارتياح الكامل الذي تميل اليه كل المخلوقات وكل شيء في هذا الكون يجري الى مستقر او ارتياح او راحة كاملة وكذلك كل زوج يسكن ويستقر ويرتاح مع شريكه في الزواج ويملأ عليه حياته بالسعادة والطمأنينة.

خامسا: أضاف الله سبحانه وتعالى نعما أخرى للزوجين منها المودة والمحبة الخالصة أو الحب الذي ينمو مع الأيام ويكفيهما شرفا أن الله سبحانه وتعالى اختار اسم الودود ليكون من بين أسمائه الحسنى والمودة تحمل في طياتها الحنان والرقة في المشاعر والرأفة.

سادسا: أضاف الله سبحانه وتعالى الى المودة في العلاقة بين الزوجين الرحمة فكلاهما رحيم بزوجه حريص عليه يشعر بما يكدره ويفهم ما يضيق به صدره والرحمة والشفقة تزداد مع الأيام ويكفينا شرفا ان الله جعل الرحمة من اسمائه وصفاته فهو الرؤوف الرحمان الرحيم جلا وعلا.

سابعا: يقرر الله سبحانه وتعالى ان هذه النعم هي آيات من الله سبحانه وتعالى لقوم يتفكرون ويتدبرون في نعمه وآلائه ولطفه وكرمه بعباده المؤمنين وبالناس كافة وهي دعوة صريحة لنا لنتفكر ونتدبر نعم الله ونحفظها ولا نضيعها.

كذلك يقول الله سبحانه وتعالى في سورة البقرة اية 187:

هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ.

أولا: تساوي هذه الآية بين المرأة والرجل في العلاقة بمساواة كل منهما للأخر في حاجته لزوجه فوصفت كليهما بنفس الصفة وكذلك تساوي بينهما في حاجته للأخر كما ابرزت تقديم دور المرأة في حفظها لزوجها وحرصها عليه على دور الرجل.

ثانيا: جعلت كل منهما لباس للأخر والمعنى الذي يفهم هنا من اللباس هو القرب والملاصقة او الالتصاق وهي اشبه ما يكون اللباس او الثوب من صاحبه وكذلك يفهم منها ان كلاهما ستر للأخر وحماية له من المؤثرات الخارجة عنهما كما يغطي عيوبه ونواقصه ويكمل له مظهره ويحفظ له سره، واللباس كذلك يمثل زينة فكلاهما زينة وجمال للأخر وله. كما يفهم منها ان كلاهما يختار صاحبه ويرضى عنه قبل ان يقترن به   فكل انسان يختار لباسه نوعا وشكلا ليناسب ذوقه وميوله وكذلك يكون اختيار الأزواج لبعضهم البعض.

 ويقول الله سبحانه وتعالى في سورة البقرة آية 223

نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّىٰ شِئْتُمْ ۖ وَقَدِّمُوا لِأَنفُسِكُمْ.

  في هذه الآية يخاطب الله سبحانه وتعالى معاشر الرجال فيقول لهم:

أولا: ان نساؤكم بمعنى ازواجكم حرث لكم والحرث ما يتوقع منه الربح والفوز والزيادة وهي المزدرع وهي إشارة ربانية لطيفة لأهمية المرأة في الاسرة فهي أم الاولاد والمربية والمؤدبة والراعية لهم. وفي العادة أهمية الحرث وثمرته ليست آنية سريعة ولكنها تأتي بعد جهد وزمن وتتكرر فائدتها وهذا كله في تثمين دور المرأة في الاسرة مع الأيام.

ثانيا: يأمرهم الله ويأذن لهم بمباشرة الحرث أي الأزواج بنية الزرع والخلفة بما لا يتعارض مع أحكام المباشرة المفصلة في الشريعة.

ثالثا: كلمة أنَّى المذكورة في الآية لها ثلاثة معان عند العرب ووردت في مواقع أخرى من القران فقد تأتي بمعنى اين أو كيف او متي وقد أسهب قدامى المفسرين في شرحها بمعنى اين او كيف ولكنني أرجح متى شئتم. وعليه فليس على الناس حرج في المباشرة في أي وقت طالما تحقق الضابط الشرعي لكيف وأين مع طهر الرحم. وعلينا ان نتدبر حكمة الله ورحمته في هذه الرخصة فلو كانت المباشرة والحمل مرتبطة بزمان او موسم محدد كما هي الحال في الكثير من المخلوقات الاخرى لسببت حرجا لبني الانسان بسبب ارتباطهم بأسفار واعمال قد تبعدهم حين يحين الموسم وهذه نعمة ورحمة من الله واكرام للبشر على سائر المخلوقات واختلاف مواعيد الولادة يوسع على الناس ويوزع البهجة والفرحة بينهم بتعدد المناسبات.

رابعا: بعد ما سمح بالمباشرة في أي وقت بما يوافق الشرع فان الله سبحانه وتعالى ينبه الى ضرورة التقديم لها والتهيئة بالتلطف والمداعبة والكلمة الطيبة وما اليها من مقدمات تسر كلا الزوجين وتزيد من بهجة اللقاء ولقد ورد مثل هذا النصح في السنة المباركة في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم.

  فسبحان من جعل للزواج أسبابا من فضله وانعامه وجمع به بين قلوب قد تكون بعيدة النسب أو المنشأ او القوم أو الديار فجمع بينها برابطة تصبح مع الأيام أساسا لأسر وقبائل واقواما وشعوبا فكل البشرية من ذرية ابينا آدم وأمنا حواء عليهما السلام فحري بنا ان نجلَّ نعمة الزواج ونعطيها حقها ونيسرها لأبنائنا وبناتنا ونعينهم عليها ففيها بقاء البشرية ودوام الدين وصلاح امر هذه الامة.

هذا ما هداني الله لفهمه والله اعلى وأعظم.

د فتحي رجب العكاري

 

 

 

 

Tuesday, December 29, 2015

لماذا اختلفنا

لماذا اختلفنا
لقد اتفق الليبيون على ان نظام القذافي كات فاسدا ويجب التخلص منه ولو سالنا اقرب المقربين منه وهم اولاده لقالوا ان ما كان يحصل يخجل المرء من ذكره وفي هذا حدث ولا حرج.
بعد انتهاء عهد القذافي اختلفنا ومن الايام الاولى ولكن ذلك لم يبرز على السطح لاننا كنا نحلم ولم ننتبه لهذه الحقيقة.
بعضنا كان يحلم بدولة ديمقراطية تعددية مدنية وهذا من حقه ولكنه نسي ان الدول لا تبنى في شهور او سنوات.
بعضنا كان يحلم بدولة الخلافة الراشدة وهذا من حقه ولكنه نسي ان محمد صلى الله عليه وسلم لم يعلن الدولة الا بعد ان نجحت الدعوة وهدى الله الناس للاسلام.
بعضنا كان قريب عهد بالجماهيرية وفرص الكسب السريع والفساد وسهولة الصعود الى المناصب و لكنه نسي ان الشعب قد ثار عليها.
وبعضنا يريد دكتاتورا او حاكم ذا شوكة ليسلم له الامر فهو يريد ان يرميها في راس طاغية او ظالم ويعيش وهم السلبيون.
وبعضنا فقد مزايا وسلف واراضي ومنح وصولجان وهمي وهذا ما يعرف فهو يحاول احياء هذا ويدعو اليه.
وبعضنا يرى مصلحته مع القبيلة او الاقليم او الجهة او الجماعة وكلهم يراها طرق للاصلاح لان هذا ما يعرف ولا يريد ان يناقش احد في هذا الكلام.
وبعضنا لا يثق في احد وكل من خالفه سراق ومتسلق او عميل او مجرم او خاين ويريد شعبا مثل الخراف يتحدث لغة واحدة ويفكر في شيء واحد ويبقى على ما هو عليه.
يا اخوتي اختلفنا لاننا لا نشترك في ثقافة واحدة ولم نفكر في التفاهم للوصول اليها وكلنا يرى في ما يراه الصواب وغيره هو الباطل او الكفر او الجريمة، كلنا يعتقد انه وطني وحريص ويمثل الحق.
علينا ان نصبر على بعضنا البعض ونحسن الظن بالاخرين ونحاول التفاهم مرات ومرات فكل منا له رصيد في هذا الوطن وله حق وعليه واجب.
النجاح في هذا العالم يحتاج لجهد الجميع في تعاون وتنسيق  والاقصاء والانقسام لا يزيدنا الا ضعفا.
الرسول صلى الله عليه وسلم لم يلعن المشركين ولم يدعو عليهم بالفناء ولكنه دعى الله لهم بالهداية وتركهم في خلافهم له لعل الله يخرج من اصلابهم من ينفع الاسلام.
لماذا لا نفكر في بداية جديدة في اصلاح العلاقات والعفو والتسامح ونترك لغة التخوين والطعن والاقصاء ونعطي فرصة للاجيال الجديدة ان تبني مستقبل افضل خالي من عقد الفشل والحقد والعقد.
ما يجمعنا كبير وعميق وقوي وما يفرقنامواقف وافهام قاصرة وقصيرة المدى وفي كل يوم تشرق الشمس لمن يريد ان يحيا ولا تبكي على من لا يريد الحياة، علينا ان نقرر الحياة مع الجميع وبالجميع مع اختلافنا.

Monday, December 21, 2015

عبارات منحوتة في ذاكرتي

عبارات منحوتة في ذاكرتي

من خلال الدراسة ومن خلال المطالعة وخلال الحياة نحتت الايام في ذاكرتي عبارات اثرت حياتي واثرت في حياتي بما حملت في طياتها من معاني لها مفعول السحر في الحياة، انا هنا اذكرها للشباب للاعتبار.
من الشعر الجاهلي
كل شيء مصيره للزوال   غير ربي وصالح الاعمال.
من شعر الشابي
اذا الشعب يوما اراد الحياة. فلابد ان يستجيب القدر
من كلام جبران خليل جبران
اللولوة هيكل بناه الالم حول حبة رمل.
من كلام نابليون بونابرت
من يصمم على النجاح لا يرى في الدنيا مستحيلا.
من تعابير الجهاد
مرحب بالجنة جت تدنى.
من عبر العجايز
كل واحد من صندوقه يلبس.
من كلام المنفلوطي
ارحموا من في الارض يرحمكم من في السماء.
من احكام الوضوء
اذا حضر الماء بطل التيمم.
من حديث المصطفى صلى الله عليه وسلم
المسلم من سلم الناس من لسانه ويده.
من الكلام الماثور
الدين المعاملة.
من الامثال الشعبية
على قد لحافك مد رجليك.
من كلام عنترة
الشجاعة صبر ساعة.
من كلمات اليا ابوماضي
كن جميلا ترى الوجود جميلا.
من كلام الوعاظ
ما اكثر العبر وما اقل الاعتبار.
من كلام العرب
خير الكلام ما قل ودل.

التصنيف العصري( الشفري) للناس في ليبيا

التصنيف العصري للناس في ليبيا
عرف الليبيون تصنيفات متعددة للناس في ليبيا ففي العهد الملكي كان الناس يصنفون على اساس اقليمي فعرفوا الطرابلسي والبرقاوي والفزاني ثم العرقي عربي اجبالي تباوي وطوارق ويهود وطلاينة. بعد هذا يتم التصنيف بين حضر وبدو، فيتوزع الناس حسب المدينة بين الحضر بينما يتوزع البدو بين القباءل. وبعد الانقلاب الفاسد اضيف الى هذا التصنيف مسمى الرجعي والثوري واعضاء اللجان الثورية و الرفاق، اي دخلت السياسة كوسيلة للتصنيف.
اما بعد ثورة فبراير وعودة العديد من المعارضين من الخارج للمشاركة في القتال في مراحل الثورة الاولى ثم من بعد النصر للمساهمة في بناء دولة ما بعد التحرير،  هنا ابتدع الليبيون تصنيف بالجنسية ودللوا عليها بالشفرة وذلك بوصف العاءدون  من الخارج بدبل شفرة اي مزدوج الجنسية ويمكن توسيع هذا المبدا ليصبح تصنيفا معاصرا للناس في ليبيا حسب ما يتم تداوله في هذا المقال.
من حيث المبدا يمكن ايجاد تماثلية بين المواطن والنقال. فكثير من الناس ينقل الاخبار، وبعضهم ينقل الاشاعات، وبعضهم ينقل العلم وبعضهم ينقل المعرفة، وبعضهم ينقل العدوى بين الناس والمناطق، وبعضهم ينقل السلاح، وبعضهم ينقل الدمار بين المدن وينقل القنابل والمتفجرات جوا وبرا وبحرا، وبعضهم ينقل الفساد الاداري والمالي والسياسي. اذا هناك قدرات غير محدودةللنقل للناس وبالتالي يمكننا تفهم التصنيف على اساس الشفرات.
ليبي بدون
وهذا تصنيف لعدد كبير من الليبيين الذين لا يحملون شفرة لا وطنية و لا مكتسبة وهم اناس يسحبون مصادر الوطن ولا يقدمون خدمة بالمقابل. هم سلبيون في السياسة وفي العمل وفي الحياة ولا ينشطون الا في نقل الاشاعات و نشر الفتن.
ليبي بشفرة واحدة
وهذا التصنيف يشمل ثلاثة اصناف وهي؛
شفرة وطنية صالحة وتشمل كل  وطني، وخاصة من شارك في الثورة او التف حول الثورة اوسار معها، ولكنها يمكن ان تكون خارج نطاق التغطية او ان يكون الهاتف مغلق اذا اصر صاحبها على رايه فقط.
شفرة وطنية بدون رصيد وتشمل كل من لم يشارك في الثورة ولم يعاديها.
شفرة وطنية مزورة وهي تشمل كل من يشتري اوراق من خلال منظومة الفساد او الجهوية او القبلية.
شفرة وطنية محروقة وتشمل كل من حارب الثورة او ارتد عنها وعاد لمعسكر اعداء الثورة ويمكن لصاحبها تفعيلها بالعودة الى حضن الوطن.
ليبي دبل شفرة
وهو من يملك شفرة اصلية والثانية مكتسبة  و قد تطغى احداهما على الاخرى تحت بعض الظروف.
او من يملك شفرتين واحدة وطنية والثانية اما قبلية او جهوية و تطغى احداهما على الاخرى.
وتسري على  كل شفرة احكام الشفرات المذكورة اعلاه؛
شفرة صالحة وقد تكون بدون رصيد او خارج نطاق التغطية
شفرة محروقة او مجمدة او ملغية او مصدر الطاقة فيها بالخارج
اما من يقرر العودة للوطن فان الشفرة المكتسبة تكون في حكم المجمدة لانها خارج نطاق التغطية الا اذا كانت اسرته تعيش في الخارج او جميع استثماراته في الخارج.
واذا طغت المكتسبة فانه ينحاز لمصالحه ولا يعرف الوطن الا عند الحلب، فهو يدرس على حساب الشعب ثم يفيد شعب اخر وينتمي له وكثير من هولاء ينتهي اتصاله بالوطن.
ليبي متعدد الشفرات
وهذا حدث مع اقطاب المعارضة في الخارج حيث كان يحمل بعضهم خمسة جوازات سفر بعضها مزور.

الوطنية في الدم
زارني خلال الصيف الماضي في طرابلس سبطي وهو ولد ابنتي. عمره سبعة سنوات ويدرس في احدى المدارس الامريكية بمدينة ميامي بولاية فلوريدا. لا يتكلم العربية بطلاقة فهو يعيش في امريكا منذ ولادته. شهد معنا صيام رمضان وذهب معي لبعض من صلاة التراويح وصلاة العيد وصلاة الجمعة. تعرف على الجيران وقضى معهم وقت ممتع وراى لمة الاهل والاقارب وفرحة العيد وبساطة العيش.
عندما اقترب موعد العودة لامريكا بدا يردد:
I do not want to go to America, I do not like America
وترجمتها: انا لا اريد الذهاب لامريكا، انا لا احب امريكا.
حاولت اقناعه لكي لا يسبب لنا مشكلة فقلت له
Your school is there
مدرستك هناك، محاولا تذكيره باصحابه، فقال
I hate school
فرد: انا اكره المدرسة، فقلت 
Your family is there
اسرتك هناك بمعنى امه وابيه، فرد علي
I wish I had a family
كم كنت اتمنى ان لي اسرة، وهو يقصد الاسرة الكبيرة بالجدود والاهل والاقارب. فقلت له
Your home is there
بيتكم. هناك، اعني بيت الاسرة، فقال لي
It is fake home
انه بيت مزيف، فهو لا يشعر بالانتماء اليه
هذا الطفل لم يحكي له احد عن الوطن والوطنية ولا يفهم الاغاني العربية وبحكم مولده هو امريكي الجنسية وحتى الان ليس له رقم وطني ولم يتم تسجيله في كتيب العيلة وليس له جواز سفر ليبي ولكنه مسجل مع والدته. كما انه يحمل الجنسية الايرلندية التي اكتسبتها والدته بالاقامة في ايرلندة قبل ولادته. ولقد اوردت حديثنا بالانجليزية لتوضيح قوة العبارات التي استخدمها.
هذا الطفل البريء يحب ليبيا ويحب اهلها ويبكي بالدمع على فراقها، وكل يوم هو يعد الايام متى سيعود اليها في الصيف القادم وصدق من قال: الوطنية تجري فينا مجرى الدم.

 من خلال هذا العرض السريع يتضح ان الوطنية لا تكتسب ولا يمنحها احد ولا يشتريها احد انما هي قضية انتماء بالدرجة الاولى لهذا الشعب وهذه الارض و هذا الشعور نحمله في صدورنا في الداخل والخارج وحتى في السجون، ولقد راينا كيف اتى شباب لا يتكلمون العربية للمشاركة في الثورة الليبية بحكم الارث الوطني الذي يحملونه ولقد شاهدنا المظاهرات التي ملات عواصم العالم تاييدا للثورة.

Thursday, December 18, 2014

Return to Constitutional Legitimacy Movement


 Return to Constitutional Legitimacy Movement
12 December, 2014
Press Release
The Return to Constitutional Legitimacy Movement (RCLM), a Libyan civil society organization whose calling for the reinstatement of the Libyan constitution of 1951 with its amendments in 1963, as a political solution to the current Libyan political crisis. The RCLM has more than 16 chapters operating nationwide, and it’s membership includes students, university faculty, ordinary people, government officials, and civic action activists.
The RCLM held its first Conference, on Wednesday, December 10th, 2014 in the city of Baida under the title “Return Back to Constitutional Legitimacy: Our Optimal Choice”. The conference was attended by many tribal leaders, civil society activists, house of representatives members, and prominent personalities such as the constitutional committee chief of staff. The participants in the Conference stressed that the deteriorating situation in Libya, requires an immediate political resolution, and reinstatement of the Libyan constitution is the answer for Libya’ security and political stability.
Dr. Fathi Sikta, the national director of RCLM and chair of the conference, stressed that all RCLM chapters in more than 16 cities are now being mobilized to spread this message among the Libyan people and its civil society organizations. Another national conference will be held in Tripoli to call for the same message. The Tripoli conference will include a more wider gathering that will include Amazigh, Tuareg and Tabu. Dr. Sikta added that the educational activities organized by RCLM chapters in local communities to inform the public of its national objectives will continue in a number of cities and regions of Libya.
For his part, Dr. Sikta announced that there will be a demonstration held at Algeria Square in Tripoli on December 13th in support of the conference, and other civic action activities will

 be announced in due time.

Wednesday, December 17, 2014

الازمة الليبية بين الحل والتصعيد


يمكن تصنيف الأزمة الليبية على أنها أزمة ثقة بالدرجة الأولى، فالشعب لم يعد يثق في من اختارهم عن طريق الانتخابات فهوبالتالي يبحث عن حل من خارج المنظومات المنتخبة سواء سلمنا بانها قانونية أو غير قانونية لدرجة أن عدد كبير من الناس يرى الحل في يد الخارجين عن القانون أوالرافضين لسيادة القانون. أما بالنسبة للمجموعات المنتخبة فهي تتصرف كأنها أتت من السماء ولا يجوز لأحد أن ينازعها في الأمر ويبحثون عن القوة والدعم من خارج البلاد وهذا يناقض الأسس التي تم اختيارهم عليها. بالإضافة إلى هذا هناك دول في المنطقة ليس لها مصلحة في استقرار ليبيا السياسي والاقتصادي وبالتالي تعمل على زرع الالغام في طريق أي حل يلوح في الافق.

والحقيقة التي يجب أن لا ينساها الجميع أنه لا يوجد طرف قادر على الحسم النهائي للصراع بسبب اتساع مساحة ليبيا وتعقد تركيبتها الاجتماعية وتخلخل منظومات القيادة والسيطرة على القوات، وصعوبة امداد القوات على طول البلاد وعرضها؛ وبالتالي فإن الاستمرار في القتال هو ضرب من الجنون أوالمغامرة لهواة لعبة الفرقعة والتدمير من الطرفين في غياب دور الحكماء الوطنيين.

ولقد ثبت في  الاشهر الماضية حجم الدمار الذي لحق بالمدن الليبية من جراء القصف والاشتباكات بالأسلحة الثقيلة على البنية التحتية والمساكن والمدارس والمساجد، بالاضافة إلى توقف الدراسة بالمدارس وبعض الجامعات وتهجير عشرات الالوف من الاسر وانقطاع التيار الكهربائي والماء وانعدام غاز الطهي والمياة في بعض المدن لاوقات طويلة واغلاق المصارف لاسباب امنية مما حول الحياة إلى جحيم.

 والضرر الغير واضح لمعظم الاطراف هو الأثار الجانبية للاستمرار في القتال من النواحي الاقتصادية والاجتماعية والاخلاقية على المجتمع فكل شاب يسقط في المعارك يترك أرملة وأيتام أو تفقد  معه فتاة فرصة للزواج وبالتالي يتم تدمير أسر وهذه كلها لها آثار سلبية على جميع نواحي الحياة في البلد.
والمثل الصيني يقول: يموت آلاف الجنود لكي يصنع جنرال، فهل نسمح لجنون العظمة لبعض المغمورين من الجانبين أن يدمر أجيالنا.

والثابت في تاريخ الشعوب أن كل صراع ينتهي بحوار وتنازلات وتفاهم وتوافق على حل يحقن الدماء ويتيح فرصة للحياة ان تستمر من أجل مستقبل أفضل للاجيال القادمة. وإذا كان التصعيد غالي الثمن فإن الحل لا يكلفنا إلا بعض التنازلات من جميع الأطراف وعندها سوف ترون المتقاتلين اليوم يقبل بعضهم البعض ويطلبون السماح من الشعب وربما قال بعضهم غرني الشيطان لعنه الله.أما الاستمرار في التقاتل فسيرفع قيمة الاضرار ويزيد الخسائر البشرية ويعقد طريق الحوار والمصالحة الوطنية ولكنه لن يغن عن الجلوس إلى طاولة المفاوضات بل ربما يقودنا للتدخل الاجنبي والعبث بسيادة الدولة الليبية. ويتحمل العبأ الاكبر في هذه الجريمة قادة التيارات السياسية وقادة المليشيات والتنظيمات العسكرية ودهاقنة السياسة من الجانبين وكذلك الدول الداعمة لهم.

وفي هذا الصراع الدائر على الارض الليبية يتساوى الجميع في كونهم أبناء ليبيا وفي كونهم أخوة ولو اختلفوا أو بغى بعضهم على بعض؛ ولا يوجد في العالم دولة أو شعب هو أقرب لفئة منهم من الطرف الاخر. فالضرر ليبي والجرح لبيي والدم السائل ليبي ولا يوجد بيننا في النهاية غالب ولا مغلوب، فلماذا نصر على اراء ومواقف وحسابات لا تستحق كل هذه التضحيات ، بل معظمها مؤسس على سوء فهم أو سوء تقدير للواقع.

وأنا أدعو كل مواطن ليبي وكل مواطنة ليبية في الداخل أو الخارج لكي يرفض الاقتتال ويطالب بالحوار والحل السلمي حقنا للدماء. علينا أن نصل لكل طرف مؤثر ونتصل بكل المؤسسات الفاعلة في العالم فوسائط التواصل الاجتماعي تيسر هذا المجهود وكل من يقصر يتحمل جزء من الجريمة وكل من يركن إلى جانب هو شريك في الجريمة والله سبحانه وتعالى يقوال: ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار.

كما أدعو القيادات الفاعلة في المجتمع والتي بعضها يحرك اللاعبين على الارض أو التي تحضى باحترام العديد من الاطراف إلى عقد اجتماع مستمر داخل ليبيا في مكان واحد لا يغادرونه إلا باتفاق على حل توافقي وطني بحيث تمثل فيه كل القوى والتوجهات. ولوكان الامر بيدي لدعوت كل من محمود جبريل وعلي الصلابي وخليفة حفتر وعبد الحكيم بالحاج ومحمد صوان وجمعة اعتيقة ومحمود شمام وعلي الترهوني وعبدالقادر قدوره ومنصور سيف النصر وثلاث اعضاء من البرلمان وثلاثة اعضاء من المؤتمر والمفتي ورئيس المحكمة العليا، فلو اجتمع هؤلاء بنية صادقة لخرجوا علينا بحل.