Showing posts with label من تونس. Show all posts
Showing posts with label من تونس. Show all posts

Saturday, October 29, 2011

انتصارات النهضة في تونس


يمثل انتصار حزب حركة النهضة الإسلامية التوجه في انتخابات المجلس التأسيسي محطة تاريخية جديرة بالاهتمام ليس في تاريخ النضال التونسي الوطني فحسب و لكن على مستوى تاريخ الحركات التحررية الإسلامية، فهذا الحدث يبشر بعودة الفكر الإسلامي إلى دواليب الدول و بطريقة سلمية و ديمقراطية. و هو في الحقيقة يشمل انتصارات عدة، فهو انتصار لنشطاء حركة النهضة و انتصار لإطروحات حركة النهضة و برامجها السياسية و انتصار لمبادئ الاعتدال و الحداثة في الفكر الإسلامي الحديث و انتصار مشروع الفكر الإسلامي، و انتصار لعامة الناخبين الذين رؤوا في الإسلاميين البديل المناسب لحل مشاكل المجتمع التونسي الاقتصادية و الاجتماعية.
كما أن هذا الانتصار يعطي الفرصة لأول مرة لقيادات الفكر الإسلامي الإصلاحي كي تحكم دولة عربية عريقة و معروفة بجذورها الحضارية مثل تونس. فخلال ما يربو على ستة عقود جرب العرب و المسلمون كل أنواع الحكومات و الأفكار و التيارات السياسية و تعتبر التجربة التونسية رائدة في هذا المجال. و في بلاد العرب  تم فرض حكومات قومية و بعثية و ناصرية و علمانية و عسكرية بأطياف من رجال الغرب و رجال الشرق و لقد آن الأوان أن يختار الشعب و يراهن على المرشح الإسلامي الوسطي الحداثي بعد أن تحققت له الحرية الكاملة من خلال الثورة على ما سبق من أنظمة.
و لهذا الانتصار عدة أبعاد يمكن أن تشتمل على الآتي:
أولا: تونس هي أهم معقل من معاقل الليبرالية و العلمانية المتجذرة على أسس فكرية و ممارسات اجتماعية و فوز النهضة بأكبر عدد من المقاعد يدل على أن المستقبل للتيار الإسلامي المعتدل  الذي يواكب تطلعات الشعب و يحترم مشاعره في كل الدول و الساحات.
ثانيا: يدل انتصار حركة النهضة بعد طول غياب عن الساحة الشعبية و بهذا الحجم على قوة الانتماء الإسلامي في تونس رغم حملات التغريب و العلمنة القصرية التي مارسها أبو رقيبة و من بعده ابن علي. و أتوقع أن تحصد الحركة أغلبية مطلقة في الانتخابات القادمة إذا نجحت في الرهان و حققت للشعب التونسي ما يصبو إليه من خلال برامجها الإنمائية.
ثالثا: أحد أهم و أبرز دلائل الانتصار هو فوز 42 مرشحة من النساء من حركة النهضة بمقاعد في المجلس التأسيسي من أصل 49 سيدة فزن في الانتخابات و من أصل 90 مقعدا فازت بها حركة النهضة. و هذه النتيجة تدحض ادعاءات الليبراليين و العلمانيين و اليساريين الذين يتهمون  الإسلاميين بهضم حقوق المرأة. و صدقت العجوز الليبية عند ما قالت على شاشة التلفاز: نبوا اللي يخاف ربي. و هي تعني أن الذي لا يخاف الله يخاف الناس من شره.
رابعا: يمثل هذا الانتصار أهم اختبار لقيادة و أعضاء حركة النهضة فانتصروا مرة أخرى عند ما أعلنوا ضرورة الوفاق الوطني و التعاون مع جميع الفرقاء من أجل تونس في بيان النصر.
خامسا: لقد كان انتصار حركة النهضة انتصارا لفقراء المناضلين فلا أحد في المشرق أو المغرب يمد يد العون لهم و قيادة الحركة و رجالها عصاميون و لا يقبلون هبة من أحد. فهم ينحدرون من شعب عريق يعتز بأصوله، و أنا أتحدى كل الواهمين و المزيفين الذين يتشدقون بدعم خليجي للحركات الإسلامية و الغريب أن بعض من يردد هذا الكلام يتمرغ في أموال شعبه كما يتمرغ الحمار في التراب.
سادسا: و انتصرت الحركة على نفسها عند ما أعلن شيخها إكباره و إجلاله لكل المناضلين عبر نصف قرن من الزمان من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار الذين قاسوا من مرارة السجون و المهجر من أجل تونس و شكرهم جميعا و اعتبر أن هذا النصر للجميع و نصر للإرادة التونسية و تعهد بالعمل مع الجميع من أجل تونس.
سابعا: يحمل هذا النصر في طياته شهادة بنزاهة الجهات الرقابية التونسية و المشرفون على الانتخابات و الأجهزة الإعلامية فالذي فاز في الانتخابات يدخل الحلبة لأول مرة فهنيئا لتونس برجال حكومتها الانتقالية و رجال أمنها و جيشها الوطنيين فعلا فهم لم يحاولوا فرض أجنداتهم أو إبعاد أي فئة من المنافسة إرضاء للغرب.
ثامنا: أعظم درس يقدمه هذا الانتصار لبقية الحركات الإسلامية هو في انتصار منطق الاعتدال و الحداثة و الانفتاح الحضاري و عدم إقصاء التيارات الأخرى من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار فالكل شركاء و أخوة في هذا الوطن.
تاسعا: يبرز في هذا الانتصار دور الزعيم الروحي الوسطى الحداثي المخضرم المتمثل في الشيخ راشد الغنوشي، الذي بدأ حياته كرجل عروبي و قومي ثم ناصري و بعد هزيمة 67 تبنى الفكر الإسلامي عند ما تبين له عقم الطرح الثورجي العربي. و تحول من دارس للفلسفة إلى شيخ له فلسفة إسلامية حداثية معتدلة ترقى إلى مستويات إنسانية عالمية، فهي تحترم الاختلاف و تقبل بحكم صناديق الاقتراع.
عاشرا: إن حجم تواجد المرأة في صفوف الحركة و بين مرشحيها و قدرتها على نيل ثقة الناخبين و الناخبات دليل على أن التيار الإسلامي الحداثي المعتدل لا يعتبر صوت المرأة عورة و لا يعتبر المرأة عورة و لكنه يعتبر غيابها عن المشهد السياسي العورة الكبرى. فالنساء شقائق الرجل في أسمى معانيها،
فمرحبا بالمرأة الصادقة، المرأة المناضلة و المرأة التي تحمل طموحات و آمال في المشاركة السياسية من أجل مستقبل أفضل للجميع. و التيار الإسلامي لا يريد صوت المرأة في الانتخابات فقط و لكنه يريد أن يسمع صوتها في المؤتمر الوطني القادم.

Monday, May 30, 2011

حقوق الوطن و الثورة في تونس





      آن الأوان و الظرف و المكان، لنطلب من الجميع ما يقدم و يستطيع لثورة الربيع و شهداء الحرية و الوفاء و ارض الكرامة و العطاء.

   الفلاح: نعرف انك كنت من قلة الأمطار منهوك و بين المحصول و المصروف مربوك،و خاضعا للإيجار و البنوك،و كنت أيضا تتحيل بالأسمدة و الأدوية المضخمة و المهرمنة...وتتهاون في خلاص الفلاحات و تستفيد من إعانات المحروقات....أما الآن،تريد منك هذه الثورة منتوجا بيولوجيا،فعليا و نظيفا.....وعمالا ينعمون أيضا بالثورة و يساهمون باقتناع في زيادة الإنتاج و فلاحة التنوع و الاندماج.
 الموظف: كم كنت متخندقا وراء قضبان التراتيب و القانون و تركب على الرفض و المنع و تهمل مصالح الحرفاء و الحريفات و تحب التجمع و تكره التجمعات.....أما الآن، فلا تكن جبان و تواصل البخل و العصيان لان الثورة سترافقك بنفسك على نفسك و تعدل السلوك العام و الخاص بدون قصاص و تقضي على الرشوة و الارتشاء و تساهم بمؤسستك في التطور و النماء.

 العامل:تحررت من استغلال الإخطبوط و ماسكي الخيوط و لم يعد لك مبرر للارتخاء و التقاعس في العطاء،لان الوطن أصبح ملك لك بين يديك تصنع منه ما تشاء و ما يخدم الإنسان و مرضية الله عظيم الشأن.

 الطبيب:نتمنى لك الشفاء من أنفلونزا المال و السعال في وجه قسم ابوقراط بالتقسير و بالإفراط و بتجاهل المرض و المريض و الاكتفاء بجمع الأرزاق في منافسة ضاربة بين الرفاق....وتشغيل المضيفات في كل الأوقات على حساب امتيازات الآليات المخصصة للفئات اليائسة من حقهم في العمل و بعض الأمل.....كنت تلامس الشعب بطرف أصابعك و تكلمه بطرف شفاهك و تنهل أموالهم بكلتى يديك .....و تمكنت من سوق الصحة العمومي بتركيز مراصد و أروقة ومزايدات على طاولة العمليات....وهاهي ثورة الشعب العظيم فكونوا في مستوى عظمته و ثورته.

 المعلم: قف للمعلم ووفه التبجيل...نعم قد يطول الحديث عنك و عليك و تنظيم الدروس الخصوصية و الساعات الإضافية المدارس الخاصة التي كانت مخصصة أخلاقيا لأصحاب الشهائد العليا و مراحل البورقيبية و البنعلاوية و الترنح بين الاتحادات و الاخوانيات....غير أن الثورة الشعبية لا تشك في انك احد مسانديها و انك ستكون وفي للوطن و الديمقراطية و الحياة الفكرية.....
الشرطي: لن أتحدث معك و إليك إلا بعد ما ترمي سلاحك و عصاك و تكف عن العراك و الرشوة و الافتكاك و خدمة الجبابرة الركاك....إلا بعد أن تعبر عن انتمائك وولائك للشعب بدون وصاية و لا شغب.
العاطل عن العمل: نعتذر لك يا أخا الدين و المدنية و الوطن و سنصلح أخطاء الزمن،من اجل التشغيل و حقك من التقدير و التبجيل.
كبار البحارة: لقد كنت تصطاد بعشوائية لا تحترم الحياة البحرية و مواقيت الصيد و فصوله ووسائله القانونية و تجرف قاع البحر في ضرب من التصحر ألعدمي.....ومقابل ذلك تشتري هذه التجاوزات مقابل عمولات للمركزية الإجرامية في حق الإنسان و الطبيعة و الوطن. إن الثورة سترافق كل من وفر العمل و الإنتاج و احترام أخلاقيات المهنة فوق الأمواج.
  التاجر: لقد أدخلت السوق السوداء و أربكت المصانع و المعامل ووردت سلعا منافسة من دول منافسة بدون تحفظ و لا محاصصة و حتى الصناعات التقليدية خضعت للتقليد وقمتم باستيرادها و اعتمادها و ضرب اقتصادنا و مستقبل أولادنا،وهكذا،ما تركه الاستعمار من تصحر ودمار،كمله الزحف الأصفر بتواطؤ بعض التجار...لذلك ستكون ثورة الحرية،حليفة للمنتوج الوطني بدون حمائية و حليفة لكل المشاريع الذكية و المندمجة و المستديمة.
السياحة: منذ السبعينات، انغلقت النزل على نفسها و تنكرت للمحيط البشري و المحلي من الحياة و تمسكت  بعلاقة عمودية بين رمال البحر المباشر  و الدول الغربية.....ودعوناها إذاك لضرورة الانفتاح على الواقع المباشر و استثمار جزء من الفائض في التأسيس لنسيج اقتصادي موازي و مكمل للسياحة و دعوناكم لخلاص الضرائب و عدم احتكار السائح و تمكينه من الخروج لإحياء الأنشطة الخدماتية و الصناعات التقليدية و نبهناكم من السياحة الكمية و كراء النزل إلى الدول المنافسة التي أصبحت قادرة على تكسير سوقنا السياحية في عقر دارنا،كما نبهناكم العزوف عن صيغة(منه فيه) المجففة لمنابع الرزق و الارتزاق. ...
أما الآن فالثورة سترافقكم بلطف شديد و ترجو منكم استدراك الأخطاء بصفة تدريجية دون إرباكات و لا اعتصامات، و الدخول بهذا القطاع الحيوي إلى مرحلة الازدهار بتقليص العلاقات المشبوهة مع البنوك و المضاربات المغرضة مع الوكالات.
المصنع: كان هناك استغلال للعمال و تهميش للعمل و عدم احترام لمواصفات المنتوج و مكوناته و تركيباته و آجاله، والانعكاسات على الصحة البشرية و البيئة وكنت تجد دائما طريقة للإفلات من دفع الضرائب بالالتفات على القوانين آو دفع أموال لأعوان الأنذال، و ستكون إذا الثورة حليفة الإنتاج السليم و السلوك المستديم.  المحامي: لقد خرج بعضكم من جلابيبه القديمة ليدخل ثوب الثورة الجديد و يتناسى كيف انه لم يتناول الدفاع عن المشغل العام و مشاكل الجمهور و هموم البطال و المظلوم كما يجب أن يكون، بينما صمد بعض الأحرار المعروفين أمام زين الظالمين  لذلك المطلوب إعادة النظر و الاعتناء بمشاغل الناس و الدفاع عن العدل و القسطاس و عدم غض النظر عن الأراضي المنهوبة و الأملاك المسلوبة و الضيعات المسلوبة.
......  القاضي: سيدي القاضي،لنتفاهم بالتراضي و الحسنى و التغاضي للقطع نهائيا مع السياسة والانطلاق من جديد للعدل و الكياسة....أما نشر الغسيل على حبل طويل، ستطاله حتما ريح الثورة،ريح البناء و التشغيل و قراءة الأولوية قبل التأويل.
الراعي: لقد هجر القطيع الأعشاب و أتى على الزرع و المزارع بدون ردع و لا عقاب، وتركت الذئاب تجز الرقاب و تهرب الثروات بدون حساب....وها انك ألقيت بالعصي وفتحت لك مسلكا عبر الأمواج إلى مدينة الحج و الحجاج.....حج المحبة و السلام تونس الخضراء.

 الإقطاعي: لقد ورثت الأرض وما عليها من البايات و الدايات الأحياء منهم و الأموات،فارجع الأرض لأهلها واحترم الفلاح و الفلاحة و عرق الكادحين المظلومين من اجل عيش كريم و خير عميم.
  الرأسمالي: لم تكن هنالك رأسمالية،لا وطنية و لا غيرها ماعدا رؤوس الانتهازية الاحتكارية و السرقة الممنهجة،التي برزت في عهد البورقيبية و أصبحت مطية عنكبوتية للبنعلاوية التي استفادت من كل شيء و كل العصور على حساب الوطن المقهور ولازالت بعض البذور ستغربلها الثورة بتلقائية،بالحكمة و المسؤولية.
 العسكري: لقد كنت رائعا لأنك هذه المرة لم تكسر الجرة و الثورة مستمرة بدعمك ووطنيتك.....فتحية إجلال ووفاء إلى كل من صمد و كل من استهدفه نظام الفساد.  الصحافي: من نصدق و من لا نصدق لم تكن أبدا خارج السرب في السلم و في الحرب و أثناء حكم الدستور و صولات الدكتاتور و بإمكانك المساهمة في الثورة بالصدق في كلامك و استقلالية اهتمامك.
 الفنان: أغرقتنا الحان و شكرا و امتنان و سجنت الحرية في لوحات زيتية حتى أتت سيدة و غنت للثورة في الميدان و شرفت كل فنان في كل زمان.....
 المرأة: أختي الكريمة،نعتذر عن التصنيف،لأنك أنت الثورة و أنت الحياة و أنت المقدسات.            
ثورتك معك من اجل حرمتك و حريتك.  الإمام: كفى نفخا في الكلمات ومبايعة الوضعيات،الوضعية الوضعية،على حساب روعة العقيدة وروح حب الله والإيمان.....فلتكن منفتحا و متسامح مع الجميع ولا تدعو إلا لحب الله و فعل الخير و التحابب بين الناس من كل الأجناس. الإداري: لم تكن تدير...لان دورك كان مقتصرا على قتل المواهب ووئد المبادرات و إحباط كل ما قد ينفع الناس و البلاد....وكانت الإدارات الجهوية عنق زجاجة لا تمرر شيء نافع في كل الاتجاهات ضروري في إصلاح الإدارة و هياكل الادراة.
المصدر: كنت غالبا ما تصدر مواد و بضائع مخلوطة و مغلوطة و تترك أموالها في الخارج وان كانت
جيدة فهي تباع تحت ماركات دول أخرى....وهكذا تساهم في إرباك الاقتصاد في الذهاب و الإياب....فرخص زيت الزيتون و التمور و الليمون و الطماطم المعجون و ضيعنا الأسواق التقليدية
... السياسي: انك تتحمل كافة المسؤولية لان "السياسي" هو الأساسي في تسيير الأمور و تدبير الحلول و المحافظة على الأصول و التوجيهات ورسم البدائل واستشراف العقبات......وحالما خضعت لأهوائك أبعدت كل الصادقين و المثقفين و الوطنيين و انفردت بالرأي و مسؤولية الدمار الاقتصادي الشامل.....  المقاول: لقد ولى عهد الابتزاز و الرشوة و الانتهاز و الصفقات المشبوهة و قبول المشاريع على غير شروط و مواصفات الانجاز و التهرب من الضرائب و شراء الضمائر والسير فوق الهمم.....فلنشيد جميعا وطنا جديدا في مستوى ثورة الألفية ثورة المدنية و الحرية.

المواطن:  طالما تهكم عليك الجميع،على المسموعة و المرئية وفي كل مسرحية،إضافة إلى الاقصاءات الفعلية،اليومية،لأنك صادق لأنك وفي لنفسك ووطنك،لأنك تحمل الحضارة ،لأنك تحمل روح الدين والرحمة فوق الطقوس والزحمة،لأنك تنتج،لأنك تبني،لأنك تحترم الإنسان و الحيوان،لأنك تنبذ الظلم و الطغيان،لأنك تختزن الحكمة الجماعية،الحكمة الأزلية.....ولذلك عندما فاض ألكاس،خرجت كالمارد الجبار،لاتلوي على شيء،تحتضن كل شيء لتخلق كل شيء من جديد في مستوى حضارتك و إنسانيتك الكونية .
انك لم تقم بهذه الثورة من اجل الأحزاب و الراب و لا من اجل الأديان و الرهبان و لا من اجل إرضاء الأفكار و التصورات الجانبية و لا أي نظرية،لم تقم بها لتخرج ثعابين السياسة لتلتهم المسار و بالكلمات و الصيحات تشعل النار و تتبخر الثورة و يتبخر الوطن و يتبخر الأمل.
لقد قمت بهذه الثورة لأنك إنسان،مجرد،كامل،عملاق لا ينتمي لأحد،سوى حضارة الإنسان و نضج الإنسان من اجل الكرامة و الشغل و الانعتاق....الكرامة و الشغل والانعتاق، الكرامة و الشغل والانعتاق...
فلتعد جحافل الأحزاب و السياسيين إلى مواقع  عملها لخلق الثورة بالثورة والإنسان و يلتحق بذلك المواطن الزوالي الحكيم،الجبري ،بوزمنكة،الزكين،بوغميقة.........الذي رجع إلى موقعه فوق ربوة النسور يراقبكم ولينقض ثانية على الرداءة و أعوان الرداءة بما فيها الرداءة الثورية و الرداءة الموروثة.
و هو الذي فتح أبواب الحرية و السلم على مصراعيه لكافة الشعوب و الأمم. 
 
                                                                                              محسن لهيذب
                                                                                     ذاكرة البحر و الإنسان بجرجيس                                                                                 


Wednesday, February 23, 2011

"احذروا يا شباب تونس منظري آخر زمان"

hedibag@yahoo.comالهادي غيلوفي : باحث في التاريخ  


يظهر علينا عبر الشاشات وصفحات الصحف يوميا منظرين ثوريين تعودنا أن نقرأ لهم قصائد شعر ومقلات مدح تأله الجنرال بن علي ولكن لا نعلم كيف تحول هؤلاء أشباه المثقفين إلي منظرين ثوريين فجأة.هل نحن في حلم أو في علم أو إنها مفارقات الزمن الرديء كأن نشاهد حسن بن عثمان رئيس تحرير مجلة الحياة الثقافية السابق والذي حول هذه المجلة إلي منبر للمدح والثناء علي سيده والذي جازاه بالأوسمة حيث يقول في العدد 107 سبتمبر 1999 ما يلي " تلقت أسرة الحياة الثقافية بامتنان وابتهاج، وسام الاستحقاق الثقافي الذي منحه سيادة الرئيس زين العابدين بن علي إلي مجلة الحياة الثقافية ممثلة في شخص رئيس تحريرها، وهو وسام يتجاوز إدارة تحرير المجلة ليشمل جميع الكتاب والمبدعين والمساهمين في تحرير مادتها الشهرية، وهو في معناه العميق والواسع دعوة رئاسية للمثقفين لمزيد ترسيخ حيوية الثقافة وتوسيع أفق أسئلتها، وتعميق مضامينها، وتجويد أشكالها، وتحسين جمالها"[1]
نحمد الله إننا لم نكن من كتاب الحياة الثقافية في تلك المرحلة السوداء( ليشملنا التكريم) سنوات الجمر والقهر التي يمدحها حسن بن عثمان في نفس الصفحة قائلا" فلا يمكن فهم ما غدت تتمتع به مجلة الحياة الثقافية من مكانة مرموقة ومن مصداقية علي صعيدي الشكل والمضمون.ومن حرية التعبير وجرأة في الطرح ومن انفتاح علي مختلف التجارب والحساسيات الفكرية والأدبية والفنية، لا يمكن فهم ذلك إذ لم نفهم السياق السياسي والحضاري الذي يعمل علي ترسيخه عهد التغيير بقيادة حكيمة وناجحة من لدن قائد التغيير الرئيس زين العابدين بن علي "[2]
وليواصل صديقنا تسخير صفحات مجلة تحمل اسم الحياة الثقافية لمدح مولاه الذي انقلب عليه هذه الأيام وأصبح ثوريا فجأة يعلم الناس مبادئ الثورة وهو من كان يلقي الأشعار ويتلقى الأوسمة مقابلها ففي العدد 111 جانفي 2000 وبعد أن نال الوسام وما تبعه من عطايا يعود لينظم الشعر قائلا" شاءت تونس الحضارات ، تونس الثلاثة ألاف سنة، المدونة من الأمجاد والعطاء، شاء التاريخ والصدف السعيدة واختار الشعب أن يكون الرئيس زين العابدين بن علي المنقذ الفذ والقائد المتبصر والإنسان الرائع ، هو الذي يفتح لتونس ألفيتها الثالثة ، هو الذي يجدد مجدها ويرسم غدها المشرق. ويسمو بها إلي مصاف البلدان المتقدمة ويرسم غدها المشرق.ويسموا بها إلي مصاف البلدان المتقدمة ويخط علي صفحات الزمن المآثر، ويكلل مسيرة شعبه بالمفاخر له. لسيادة الرئيس لزين العابدين لمن له الفضل والمأثرة لمن له المجد والمكرمة ، نرفع التهاني وعليه نعقد الرجاء والأماني، فمتعه الله بالصحة والعافية وقاد بالسؤدد خطاه وحقق أمال شعبه ومبتغاه وجعل عامه الجديد وقرنه الجديد وألفه المديدة طالع سعد وخير وبركة عليه وعلي شعبه وبلده كافة."[3]
لعلني لا اصدق أن يكون صاحب هذا الكلام هو نفسه الذي يتحدث عن العهد البائد والدكتاتورية ويشيد بالثورة، هل كان يكتب ذلك الكلام تحت تهديد السلاح أو تحت تأثير السكرة فهل طارت السكرة وطلعت الفكرة، ألا يختشى هؤلاء المنافقين وأشباه المثقفين . هذا السيد الذي تقلد المناصب والأوسمة وهو من لا علم له ولا معرفة( فهو لا يحمل حتى شهادة الباكالوريا) وكأني به في عهد الدولة العباسية يمدح احد الخلفاء ليزيد له العطاء،  ولكنه لا يرقي إلي مرتبة شعراء ذلك العصر ، كيف يستطيع هو وأمثاله اليوم أن يعطونا الدروس في الثورة والثوروية والمثقف والمثقف العضوي فهذا هو الزمن الرديء الذي يصبح فيه القوادين قادة . فما استعرضناه لا يمثل سوي عينة بسيطة من مدائح السيد بن عثمان لصاحب الزمان الذي تبين بالوقائع انه لا يعدوا سوي زعيم عصابة نهبت البلاد، كان يغدق علي هؤلاء المنافقين ليزينوا صورته، لقد نهب قوة أبناء الشعب عبر صناديق موهومة 26/26 و21/21 وغيرها ولكنها كلها تصب في قصر سيدي بوسعيد الذي كشفته لجنة التحقيق ليتبين بالكاشف إننا كنا تحت حكم برلسكوني تونس يسرق وينهب ويرشوا حفنة من أشباه المثقفين كحسن بن عثمان وحميدة نعنع وغيرهما والذين سنتناول كل واحد منهم بمقال.   


 الحياة الثقافية العدد 107 السنة 24 سبتمبر 1999 [1]
الحياة الثقافية العدد 107 السنة 24 سبتمبر 1999[2]
الحياة الثقافية العدد 111 جانفي 2000[3]

Tuesday, February 15, 2011

احذر يا شباب تونس الكذابين

 إنهم يريدون سرقة ثورتك

hedibag@yahoo.com الهادي غيلوفي :باحث في التاريخ

اعذروني يا رفاقي يا أصدقائي يا إخوتي اختاروا التسمية التي تحلوا لكم لكن ارجو منكم أن تعذرونني  لا تصدقوا أكاذيبهم في أنهم أبرياء من دماء الشهداء إنهم شركاء في الكذب والنهب والتضليل أولائك الذين كانوا يشاركون في مسرحية الديمقراطية الذين يتاجرون بكل شيء بالقومية والتقدمية والليبرالية فهي مجرد شعارات ولافتات  يرفعونها ليتستروا عن جبنهم وخيانتهم لشعبهم ليشاركوا في مسرحية النهب المنظم . لقد سمحت لهم ثورة الكرامة وادعاءات بعض القنوات التونسية بأنها أصبحت بين ليلة وضحاها وطنية وديمقراطية لتمرر لنا وجوه نكرة تحاول أن تبرر قبحها . وجوه لا تمثلنا نشاهدها لأول مرة تتحدث عن هموم الشعب في محاولة لتبرئة نفسها معتقدة أن الشعب التونسي غبي لهذه الدرجة و يمكن أن يغفر لها .تلك الوجوه التي تاجرت بأرزاق وحقوق أبناء تونس الأعماق كروضة السايبى المعروفة في الأوساط السياسية بفسادها هي وزوجها المنذر ثابت(صنيعتا عبدالعزيز بن ضياء) اللذان ينتقلان من أقصي اليسار إلي أقصي اليمين من الماركسية إلي التحررية فهما لا يمكن أن يكونا سوي زعيمي الانتهازية التي استخدمها الجنرال المخلوع لتصفية المعارضة لم يكونا وغيرها سوي شهود زور في مذبحة الحرية .لقد ظهرت هذه الأخيرة لتدفع عن نفسها وعن زوجها المختفي عن الأنظار تهمة الخيانة وبأنهما لم يكونا مخبرين لأجهزة البوليس السياسي دون أن يسألها أو يستجوبها احد تحت قبة البرلمان المزيف والمعين من قبل أجهزة نظام الطاغية. لقد فضحها شباب تونس وعرياها علي الشبكة العنكبوتية على "الفايس بوك" عندما نقلا حواراتها على صفحات الانترنيت مع احد المجرمين عماد الطرابلسي الذي يجهل جل الشعب التونسي نسبه إلي اليوم . لقد تعهدت أن تقدم له المعلومات المفصلة  عن الهوية السياسية   للمحامين والمناضلين المعتصمين بقصر العدالة التي تصفهم بنهضة قصر العدالة لكي يعطي أوامره إلي بعض الأجهزة لتصفيتهم .لا احد يعلم بأن هذه الكاذبة وزميلها اليحياوي يمثلان بلاد الهمامة (سيدي بوزيد وقفصه) في البرلمان المزيف لان لا صلة لهم بأحرار تونس هذه الجهة والقبيلة التي قدمت الأبطال والمقاومين من البشير بن سديرة مرورا بالأزهر الشرايطي وصولا للبعزيزى ورفاقه شهداء ثورة جانفي 2011 لقد ظهرا في مشهد درامي يتباكيان عن المجد اللذين ينعمان فيه نتيجة الامتيازات والسيارات التي منحها لهما ولغيرهم من الانتهازيين نظام الطاغية لينوبان زورا وبهتان أبناء تونس الأعماق الذين انتفضوا وثاروا ليحرروا البلاد من أولائك الطغاة. لقد ظهر علينا احمد الاينوبلي في مشهد آخر وفي قناة أخري أصبحت بين ليلة وضحاها "صوت الشعب" وهي ليست سوي صنيعة النظام البائد ولم تكن تقدم للشعب التونسي حتى الأمس القريب سوي التفاهة والمهاترات وتتاجر بآلامه وأحلامه. لقد أصبح اليوم سي احمد ضحية انتمائه الجغرافي إلي "وراء البلايك" كما يدعي وهو المتورط إلي أقصي حد في الادعاء تمثيل هذه المناطق فقد اختار أن يلعب لعبة المحاصصة وان يكون شاهد زور فقد كان نائبا علي جندوبة في الدرة السابقة ومنحها لآخاه في الدرة الحالية ليقوم بدور آخر وهو أن يشارك في تمثيلية الانتخابات الرئاسية لينافس سيده لتتم فصول المسرحية الديمقراطية وكان شعار حملته الانتخابية الطلب من فرنسا الاعتذار للشعب التونسي لماضيها الاستعماري فلم تنطلي هذه الدعوة على احد لأنه كان مطالبا بمهاجمة فرنسا للدفاع علي سيدة قرطاج الحاكمة المطلقة ليلي الطرابلسي التي فضحتها الصحافة الفرنسية في تلك الفترة فكان علي النظام أن يوكل محاميا فاشلا للدفاع عن سيدته سيئة السمعة في مسرحية هزلية لم تضحك احد لكن السيد تقمص الدور والمهم انه قبض الثمن مئات الملايين من الدينارات  وبعض الأراضي بأثمان بخسة ولكن المسكين لم ينهي بناء قصره المأمول لأنه لم يعد قادرا علي لعب بعض الأدوار في مسرح المهزلة الديمقراطية التونسية التي كانا أبطالها بن علي الطرابلسية ويشاركهما فيها بعض الكذبة الذين يدعون القومية والتقدمية والديمقراطية. ا يخجلون اليوم ويظهرون علينا لابسين لباس الضحايا. نعم إنهم ضحايا ثورة الشعب التي كنستهم هم وسيدهم وسيدتهم . يظهر علينا وجه أخر وهو "عبد اللطيف عبد المؤمن" الذي يدعي انه يمثل حامة بني زيد، حامة الدغباجي والطاهر الحداد ومحمد علي الحامي وغيرهم من الأبطال هذا الكاذب الكبير لا احد يعرفه لأنه فار من الحامة لان الشعب يبحث عنه ليقتص منه لأنه احد النهابين الكبار فقد ترك صيدليته والبلدية . انه لا يخجل عندما يتكلم باسم شهداء الحامة وهو لا يستطيع أن يقابل أهلهم لأنه شريك فيما وصلت إليه الحامة من تردي أوضاعها الاقتصادية خلال توليه منصب عضوية مجلس المستشارين ورئاسة البلدية لأكثر من دورة جمع فيها أموال طائلة. فهؤلاء الكذابين يحاولون اليوم لعب دور البطولة ويترحمون علي الشهداء الذين كانوا احد أسباب سقوطهم الشهيد تلو الشهيد عندما نهبوا أرزاقهم ولعبوا دور الكومبارس في مسرحية الجنرال الديمقراطية القائمة علي المحسوبية والزبونية السياسية .فلا يمكن للشعب أن يغفر لهم وعندما أطلق هذا الشباب شعار "ديغاج" فهو يجمعهم مع سيدهم وعليه أن يكنس البلاد ويطهرها من هؤلاء الخونة الذي خانوا شعبهم ووطنهم وباعوه بحفنة من الدينارات . إنهم اخطر من بن علي والطرابلسية لأنهم كالخلايا السرطانية المتغلغلة في جسد هذا الشعب وتتمظهر كل مرة بلون، فعلي الشعب التونسي أن يلفظهم من جسده وليرسلهم إلي الجحيم . فهؤلاء جميعا أعداء تونس وليس التجمع فقط من يجب حله بل هذه الحزب المهزلة التي تعود ملكيتها للتجمع وليطالب الشعب بحل التجمع وفروعه أحزاب المعارضة الموالية والتي ساهمت في نهب البلاد وتضليل العباد تحت شعارات القومية والليبرالية والشعبية والاشتراكية وغيرها من الشعارات المظللة . فهل أصبحنا نعيش في بلد ديمقراطيا فجأة وتخلصنا من النظام البوليسي الذي أهاننا وهمشنا .لا اعتقد ذلك لأنني أدركت إن القائمين علي البلاد ليس لديهم النية في تنظيف البلاد ولقد أدرك الجميع إننا واهمون عندها اعتقدنا إن من  سيحافظ علي الثورة أعدائها.

أيها الشباب علينا أن نتصدى لهم بشتى الوسائل ونكشف دسائسهم ونحمي ثورتنا من كل الانتهازيين من سياسيين سابقين ولاحقين من مقاولين جدد من وجوه الفضائيات، وخاصة من بقايا التجمع وبعض الأحزاب الكرتونية التي كانت تدور في دوائره والتي تحصل أصحابها علي أراضي الشعب كهبة من الجنرال ليشاركونه حفلة النهب الكبرى لن نسمح لهم بالتسلل من جديد والهيمنة علي مقدرات البلاد ولا سبيل للتصدي إليهم إلي بتشكيل جبهة واسعة من المناضلين من مختلف الجهات والفئات لتتولي حماية الثورة وان شاء الله
 هذه الجبهة أصبحت ضرورة حياتية للثورة و إلا سوف نجد هذه الثورة قد سرقت منا وذهبت دماء شهدائنا هدرا فوفاء لدماء هؤلاء عليكم أن تعملوا علي تأسيس هذه الجبهة أو اللجنة أو كما تريدون تسميتها. لتضم كل الوطنيين المؤمنين بالحرية والديمقراطية و المواطنية وان تونس وطن الجميع ولا مجال بعد اليوم للتخوين والتخويف من الإسلاميين أو من اليساريين أو القوميين فأعداء الثورة معروفين هم أولائك الذين فقدوا امتيازاتهم وسياراتهم وكبريائهم ليس أولائك الوطنيين الذين اتهمهم النظام السابق بالخونة واللذين دافع عليهم المناضل الهاشمي الطرودي قائلا: " أهدي هذه الورقات إليكم جميعا إلى تلك الأجيال المناضلة التي امتزجت في أعماق نفوسها مسرات ومتع النضال بأحزان وعذابات السجون والمنافي إلى تلك الأجيال التي قاست شتى ألوان القمع و الاضطهاد والحرمان، ولم تتبجح بنضالات لأنّها ببساطة لا تريد جزاء ولا شكورا إلى تلك الأجيال التي سكنها الحلم بغد أفضل وتونس أجمل، ولكن رعبها هول الجلادين وهم يرسمون صورة لتونس أبشع و أظلم، إلى عائلات المساجين التي صبرت وصابرت وتجرعت معنا مرارة الظلم والعنف و الإذلال، شهدنا سويا مذبحة الحرية والحق والعدل يروي تفاصيلها قضاة أفاضل اغتيل في ضمائرهم معنى الإنسان و الابتسامات الكئيبة و أحزان القلوب النازفة، لم تمنعهم من التلويح بعلامات النصر، إلى كلّ الأصدقاء تونسيون و أجانب من شاركونا المحنة و تألموا لمذبحة الحرية والحق، فأبوا إلى أن يصرخوا بالحقيقة و يصرخوا أمام الناس :
 لا تصدقوا القول ، أصحابنا ليسوا خونة، ولا جراثيم ولا خفافيش ظلام ولا ممن في قلوبهم مرض، إنهم آدميون مثلكم يأكلون التمر ويمشون في الأسواق. لقد شاءت الأقدار ليعيش الهاشمي الطرودي وغيرهم من المناضلين الحقيقيين ليعيشوا لحظة تحرير تونس من الطغاة وتابعيهم الذين كانوا يتهموننا بالخيانة لأننا لم نمشي في ركبهم ولم نخن الوطن مثلهم.