Tuesday, September 10, 2013

ظاهرة النفاق الوطني


يُعرف النفاق باظهار المرء خلاف ما يبطن وقد عرفه المسلمون بعد انتصار الاسلام في المدينة المنورة، اما النفاق الوطني فبرز مع انتصار الثورة الليبية ومحاولة  أزلام الطاغية ورجاله إظهار الولاء للثورة وإخفاء العداء لها وبالتالي بدأوا في التسلل بين طوابير مؤسسات المجتمع المدني أو بين أشباه الثوار حماية لمصالحهم أو لزرع الفتن وتعويق مسار الثورة من الداخل.
نماذج من النفاق الوطني
تصفحت بالصدفة احد المنشورات لإحدى التجمعات الوطنية وقد لفت نظري التناقض الواضح بين المبدا الفكري والممارسة العملية، فالمنشور يرفع شعارات وطنية ويدعو إلى تمييز عنصري واعتداء على حقوق المواطنين.
 فعلى سبيل المثال اتناول فقرات من بيان الملتقى العام للوفاق الوطني بتاريخ14 يونيو 2012م حيث تقول الفقرة 16: الليبيون متساوون في التمتع بالحقوق المدنية...... وتختمها بالفقرة التالية:  لا يجوزتولي المناصب السيادية العليا في الدولة لحاملي الجنسية المزدوجة.
ماذا نقول للدولة المانحة للجنسية المكتسبة والتي لاينص قانونها على منع مكتسبي الجنسية الثانية من المناصب العليا أو إجبارهم على التنازل على الجنسية الأصيلة وكلنا يذكر دور هنري كسنجر في رسم سياسات الولايات المتحدة بالرغم من أنه ليس أمريكيا أصلا واكتسب الجنسية بعد الهجرة إليها. أهكذا نحرم من قرر العودة لخدمة وطنه ونحرم الوطن من خبرته خاصة إذا مر من خلال تطبيق شروط النزاهة والعزل السياسي.
وفي مقترح بشأن آلية الهيئة التأسيسية يختتمها بآخر شرط للعضوية بالنص الآتي:
ألا يكون متزوجا بغير العربية أو عربي.
ألا يكون حاملا لجنسية أخرى غير الليبية.
فما هو العيب في من يتزوج بغير العربية أو غير العربي وما علاقة هذا بدوره في الهيئة التاسيسية أليس هذا نوع من العنصرية والإقصاء ، ماذا لو كان الزوج أمازيغيا أو تباويا أو من الطوارق.  المنطق الصحيح يفترض ضرورة الاستماع لرأي هذه الفئات لكي لا نمارس ضدهم أي نوع من العنصرية. وقد شارك في الثورة الليبية رجال أمهاتهم أو زوجاتهم غير عربية ومات عدد منهم بينما لا يوجد شخص واحد من هؤلاء بين صفوف الطاغية.
  وقد ترشح في الانتخابات الأيرلندية الأخيرة شاب ليبي اكتسب الجنسية ولم يرفض ترشحه أحد والقانون لايحرمه من حق الترشح وكذلك الحال في كل دول العالم الحر.  وحامل الجنسية الأجنبية يمكن له إثراء الهيئة بتجربته مع دولة الجنسية الأخرى وهكذا تنتقل التجارب  بين الشعوب أما جماعة التوافق الوطني فيريدونها على مقاس قبائلهم.
وفي توضيح حول موقف ميثاق التوافق الوطني فيما يخص الامن القومي فيرفض عودة ليبيين يقيمون في دول عربية إلى ليبيا ، فهو يعترف لهم بأن اصولهم ليبية وهم من قبائل ليبية معروفة، فمتى ولماذا يفقد المرء حقه في وطنه لمجرد الاقامة في قطر عربي آخر، وفي مقابل هذا نجد اسرائيل تنقل يهود الفلاشا إليها بعد آلاف السنين لترسيخ معاني الانتماء.
 هل هذه أخطاء وسوء فهم أم بذور فتن وألغام يزرعها العنصريون والأزلام بين صفوفنا فاهداف الثورة واضحة وهي الحرية والعدالة والمساواة في ظل الديمقراطية؛ وما دام الأمر والقرار يمر عبر صناديق الانتخاب فلماذا الاقصاء او التهميش أو التعصب البغيض.

Monday, August 26, 2013

مبادرة الشرعية الدستورية محاولة للإجابة عن أهم الأسئلة التي تطرح حولها


مبادرة الشرعية الدستورية
محاولة للإجابة عن أهم الأسئلة التي تطرح حولها
من متابعتي لمختلف الأصداء وردود الفعل على الدعوة التي أطلقت للبحث عن مخرج لنا من الأزمة السياسية التاريخية التي بتنا نتفق جميعنا على أننا انتهينا إليها، من خلال فكرة العودة إلى استئناف مسيرة الشرعية الدستورية التي قطعها انقلاب سبتمبر سنة 1969، تبين لي أن الفكرة تلقى، من حيث المبدأ، قبولا واسعاً لدى المواطنين، وإن بقيت أسئلة معينة تدور في أذهانهم، ولا تزال بحاجة إلى إجابات محددة لها، تزيل ما قد يوجد من غموض أو لبس أو عدم وضوح في بعض الأفكار والتفصيلات.
وقد أحببت في هذه المقالة أن أجتهد في تقديم توضيحات وإجابات عن مختلف الأسئلة المفترضة أو المتوقع أن تثور لدى كثيرين ممن اطلعوا على المبادرة ولا يزالون يتطلعون للحصول على إجابات عنها.
وأقدم هذه الأسئلة كم أتوقعها وكما سمعتها على ألسنة بعض المواطنين، على النحو التالي:
س1-     من وراء هذه المبادرة؟
ج1-    مجموعة من المواطنين والمواطنات لا ينتمون إلى حزب أو تنظيم أو تكتل سياسي، ولا يمثلون أية توجهات فكرية محددة، وليس لهم من هدف سوى البحث عن السبل والآليات المناسبة لإنقاذ الوطن من الأخطار التي باتت تهدد حاضره ومستقبله، والمساهمة في تحقيق آمال وتطلعات شعبنا إلى مستقبل زاهر وآمن.
س2-     ما هي المبادرة وما أهدافها:
ج2-    هي مبادرة لبلورة موقف وطني جامع نحو تبني خيار العودة إلى استئناف الحياة الدستورية، التي صنعها الآباء المؤسسون، واغتصبها الانقلابيون في ليلة أول سبتمبر 1969م، كمشروع إنقاذ وطني، يكفل الانتقال السلس إلى الدولة الدستورية الآمنة، ويهيئ لنا الظروف المناسبة، والوقت الكافي الذي نحن بحاجة إليه لتجاوز العقبات التي اعترضت وتعترض طريقنا في سبيل التوافق على دستور دائم للبلاد، وبناء مؤسسات دولتنا التي نحلم بها ونسعى إليها.
س3-     هل المبادرة تهدف إلى العودة للنظام الملكي:
ج3-    المبادرة ليست مجرد دعوة سطحية للعودة إلى تبني النظام الملكي، أو إعادة الأسرة السنوسية إلى الحكم.. فالفكرة في جوهرها تنبني على اتخاذ دستور الدولة الذي كان نافذا في 31 أغسطس 1969، نقطة انطلاق أولى في مسيرة جديدة، نحاول فيها أن نضع لأنفسنا خارطة طريق جديدة، نعيد فيها ترتيب أولوياتنا، ونجدد اختياراتنا فيما يتعلق بالمؤسسة التي نخولها أمانة قيادة هذه المسيرة في مرحلة انتقالية ثانية، نتفق مسبقاً على وضع سقف زمني لها لا يتجاوز أربع سنوات على سبيل المثال. أما ما يتعلق بنظام الحكم (ملكيا أم جمهوريا) فسوف يكون القرار فيه رهناً بإرادة الشعب، التي يدعى للتعبير عنها في استفتاء عام، مباشرة بعد تشكيل الحكومة الانتقالية المصغرة التي سوف تتولى صلاحيات الملك كما ينص عليها الدستور.
س4-   وما العمل إذا جاءت نتيجة الاستفتاء حول نظام الحكم مؤيدة للنظام الملكي؟ من يتولى العرش؟
ج4-    في هذه الحالة سيعرض على السيد محمد الحسن الرضا السنوسي، الوريث الشرعي لعرش المملكة الليبية، تولي الحكم، فإذا قبل بذلك يقسم اليمين الدستورية أمام البرلمان المنتخب، ويتولى سلطات الملك.
س5-   هل تبقى سلطات الملك واسعة كما ينص عليها دستور الدولة المطلوب تفعيله؟
ج5-    المبادرة ترى أنه سيكون من الضروري إعادة النظر في سلطات الملك، على النحو المقرر في أنظمة (الملكية الدستورية) التي تكون فيها السلطات التشريعية والتنفيذية في يدي البرلمان والحكومة. وتكون للملك سلطات شرفية، من حيث إنه راعي الدولة واستقلالها والحكم بين الأطراف التي تتولى السلطة.
س6-     هل تعني المبادرة إنهاء صلاحيات المؤتمر الوطني العام؟
ج6-    لا.. فليس من حق أحد أو صلاحيته أن يفعل ذلك. فالمؤتمر هو ممثل الشرعية، وهو المخول باتخاذ القرارات المصيرية باسم الأمة.. ولكن المبادرة تهدف إلى دعم المؤتمر الوطني لاتخاذ القرار التاريخي المصيري بإلغاء الإعلان الدستوري، وتفعيل دستور الدولة الذي كان نافذاً في 31 أغسطس 1969، وذلك من خلال آليات جمع توقيعات المؤيدين للمبادرة من المواطنين والمواطنات، كي يتأكد المؤتمر الوطني أنها تلقى القبول والدعم من أغلبية معتبرة من المواطنين يمكن الركون إليها، ومن ثم الاستجابة للمبادرة باعتبارها مطلباً شعبياً.
س7-   وما يكون وضع المؤتمر الوطني العام بعد اتخاذ قرار تفعيل دستور الاستقلال؟
ج7-    ترى المبادرة أن يظل المؤتمر الوطني العام عاملاً حتى إجراء الانتخابات العامة لاختيار ممثلي الأمة في البرلمان (مجلس النواب ومجلس الشيوخ)، ومن ثم يسلم المؤتمر السلطة للبرلمان المنتخب، والحكومة المؤقتة التي يكون قد كلف من يشكلها كأول خطوة من خطوات خارطة الطريق الجديدة.
س8-   ومن يشكل الحكومة المؤقتة؟
ج8-    تقترح المبادرة أن تكلف بتشكيلها شخصية وطنية، بات من المهم في ظل المعطيات والمستجدات على الساحة السياسية أن تكون شخصية مستقلة عن الأحزاب والكتل السياسية (ما أمكن ذلك).. وبشرط أن تكون حكومة مصغرة من الحقائب الوزارية الأساسية المنصوص عليها في المبادرة (لا تزيد عن عشر حقائب).
س9-   مم تتكون هذه الحكومة وما مهامها؟
ج9-    تدعو المبادرة إلى تشكيل حكومة مصغرة لا تزيد عن عشر حقائب وزارية هي حصراً التالية:
أ‌)         الحقائب السيادية وهي: الدفاع، الداخلية، الخارجية، العدل والمصالحة الوطنية، المالية، النفط.
ب‌)     الحقائب الخدمية الأساسية المتعلقة بحياة المواطنين اليومية وغير القابلة للتأجيل وهي: الصحة، التعليم، الكهرباء والطاقة، النقل والمواصلات، الاتصالات
وسيكون على هذه الحكومة إنجاز ومواجهة الاستحقاقات العاجلة والضرورية، التي لا أمل لنا بدون مواجهتها في التمكن من فعل أي شيء على أرض الواقع: هذه الاستحقاقات هي بالتحديد الثلاثة التالية:
‌أ-     معالجة المسألة الأمنية، من خلال وضع الخطط المناسبة لإنهاء ظاهرة الجماعات المسلحة، والتركيز التام على خطط بناء المؤسستين العسكرية والأمنية. ويتصل بهذا المجال بالطبع معالجة ظاهرة انتشار السلاح خارج إطار مؤسسات الدولة.
‌ب-تفعيل القضاء والرقي به إلى الدرجة المطلوبة كي يكون قادراً وفعالاً في فرض هيبة القانون واحترامه والتقيد به على الكافة.
‌ج-  تحقيق العدالة الانتقالية، تمهيداً للتمكن من تحقيق مصالحة وطنية حقيقية، بين مختلف الأطراف التي نشأت بينها حزازات وثارات وحساسيات إبان حرب التحرير، لإعادة الأمور إلى نصابها، وإنهاء ظاهرة النزوح، سواء في الداخل أو الخارج.
س10-    هل يتم العمل بدستور الاستقلال كما هو أم سيكون لازما إجراء تعديلات عليه، ومن يقوم بها؟
ج10-  بالطبع سوف يكون لازماً إجراء تعديلات على الدستور كي يمكن تفعيله والعمل به بصورة مؤقتة، ولكن يجب أن تكون هذه التعديلات مقتصرة على الجزئيات التي لا مناص من إدخالها: لا سيما فيما يتعلق بصلاحيات الملك (في اتجاه نظام الملكية الدستورية)، وتحديد صلاحيات رئيس الوزراء، والبرلمان.
س11-    وما العمل فيما يتعلق بالدستور الدائم؟
ج11-  تهدف المبادرة إلى إتاحة مساحة زمنية مريحة وكافية كي تتم عملية حوار وطني منهجية وعلمية وشاملة حول ملامح الدستور الأساسية، وخاصة فيما يتعلق بالمسائل التي قد تكون خلافية، ولابد أن تتبلور حولها توافقات وطنية، مثل: شكل الدولة (اتحادية/موحدة)، حقوق المكونات الثقافية، مصادر التشريع...إلخ. ويقترح أن يشكل البرلمان المنتخب هيئة عليا للحوار الوطني تخول القيام بذلك، ثم ترفع نتائج الحوار إلى اللجنة الفنية التي سوف تكلف بصياغة الدستور الدائم.
س12- متى تنتهي المرحلة الدستورية المؤقتة وكيف؟
ج12-  تنتهي المرحلة الدستورية المؤقتة بانتهاء اللجنة الفنية المشكلة لصياغة الدستور من عملها، وفق ما تسفر عنه جولات الحوار الوطني، وما يتم التوصل إليه من توافقات في المسائل الأساسية والخلافية.. وتكون آخر خطوة في هذه المرحلة إجراء الاستفتاء العام على الدستور الدائم.. ثم الشروع في تشكيل المؤسسات التي ينص عليها ذلك الدستور: المؤسسة التشريعية (البرلمان)، المؤسسة التنفيذية (الحكومة) المؤسسة القضائية (المحكمة العليا/المجلس الأعلى للقضاء).

هاتف   0925121949              e-mail:   fannushyounis@yahoo.com

Saturday, July 27, 2013

البحث عن بديل عن الطريق المسدودة



لا أحسب أن أحداً يمكن أن يجادل في أننا بتنا نتخبط في مسيرتنا في اتجاه بناء الدولة، وأن مختلف المؤشرات أخذت تبين لنا أن الطريق التي سرنا فيها حتى الآن هي طريق مسدودة، لا أفق ينظر من خلالها، ولا أمل يرجى من مواصلة السير فيها.
ولقد ظللنا، في أثناء تخبطنا، منذ بداية مسيرة الثورة، نتحرك من محطة إلى أخرى، بطريقة عشوائية غير مدروسة، وبمنهجية التجريب والمحاولة، فنخرج من تجربة، بعدما يتبين لنا أنها فشلت ولن تؤدي إلى نتيجة، لنخوض تجربة أخرى، بالطريقة العشوائية نفسها، لنكتشف بعد قليل أنها أيضاً فاشلة وغير مجدية.
وهكذا، ارتكبنا ذلك الخطأ الفادح بالمنهجية التي وضعنا بها الإعلان الدستوري، والمنهجية التي نظمنا بها انتخابات المؤتمر الوطني، ثم المنهجية التي شكلنا بها الحكومتين الانتقاليتين، قبل انتخاب المؤتمر الوطني وبعده، ما أدى بنا إلى ما عشناه وما زلنا نعيشه من تخبط وارتباك وتعثر، إن لم نقل من تقهقر وتراجع إلى الخلف.
لقد تبين منذ وقت مبكر أن اختياراتنا لممثلينا في المؤتمر الوطني العام، الذي انتهينا جميعنا إلى المراهنة عليه، لانتشالنا من الوهدة التي أوصلنا إليها المجلس الانتقالي، بأمل أن تكون لنا مؤسسة تتمتع بقدر من الشرعية الحقيقية، التي هي شرعية الانتخابات المستندة إلى إرادة الناس، كانت اختيارات في منتهى السوء، أفرزت لنا كياناً متدني المستوى من جهة الكفاءة والجدارة بتحمل المسؤولية الجسيمة الملقاة عليه.
وعلى الرغم من أننا جاهدنا بشراسة وعناد وإصرار للتشبث بهذا الكيان، ومقاومة أي محاولات للتشكيك في شرعيته وجدارته، ورفض أي مخططات أو نداءات لإسقاطه أو حجب الشرعية عنه، إلا أننا كنا في كل حالة وفي كل مرة نكتشف أنه، بمستوى أداء أعضائه المتدني، يخيب آمالنا، ويجبرنا إجباراً على فقدان الثقة فيه وفي قدرته على إنجاز ما خولناه صلاحية اتخاذ القرار فيه.
وها نحن أولاء، لا سيما بعد مشاهدتنا كيف عالج المؤتمر مسألة صياغة قانون انتخابات اللجنة التأسيسية، وما انتهت إليه المشادات والتجاذبات بين أعضائه من إفراز قانون رديء، في تقديري، بكل معنى الكلمة، نجد أنفسنا نواجه الحقيقة المرة التي ألمحت إليها في بداية هذا المقال وجعلتها عنواناً له وهي أننا بهذا الشكل قد بلغنا آخر نقطة في الطريق المسدودة التي سرنا فيها حتى اللحظة.. فهذا القانون الرديء ليس مؤهلاً مطلقا لإنتاج لجنة يمكن بأي معنى من المعاني أن تكون على مستوى المسؤولية التاريخية، التي تتمثل في وضع دستور دائم للبلاد، نتخذه جميعنا وثيقة عقد اجتماعي نتعايش على أساسه، ونورثه لأجيالنا القادمة على مدى السنين. ومن ثم فإن من العبث مواصلة السير في هذه الطريق: طريق انتخاب لجنة، وفق هذا القانون، نخولها وضع دستور بلادنا الدائم، ومن الحكمة اتخاذ القرار بالتوقف تماماً عن السير فيها، والعكوف على محاولة البحث عن طريق جديدة.
وفي تقديري أن هذه القناعة التي تولدت عن مختلف خيبات الأمل والرهانات الخاسرة السابقة، وهي آخذة في الانتشار والترسخ لدى شرائح عريضة ومختلفة من المواطنين، هي التي تكمن وراء الدعوة للتفكير في إمكانية أن تكون طريقنا البديلة هي العودة للشرعية الدستورية، كما انتهت بنا في 31 أغسطس 1969، بمعنى أن نتوافق على أن نتخذ من دستور دولة الاستقلال قاعدة وأرضية نقف عليها، لوضع خارطة طريق جديدة، نمنح خلالها أنفسنا وقتا كافياً لترتيب أوضاعنا، وتنظيم صفوفنا، والقيام بما سوف يكون لازماً من حوار وطني هادئ وشامل، لوضع ملامح دستور دائم، من خلال آلية التوافق الوطني، الذي يستجيب لطموحات ومطالب مختلف أطياف المجتمع وشرائحه ومكوناته، ويضع أسس الدولة الديمقراطية التي تحتضن كل أبنائها، وتكفل لهم جميعاً حياة مستقرة آمنة مزدهرة، تحت راية العدالة والمساواة وتكافؤ الفرص، وفي ظل سيادة القانون على الجميع دون تمييز بسبب اللون أو الجنس أو اللغة أو المكانة الاجتماعية أو الثروة.
من الواضح أن هذه الفكرة سوف تصطدم لأول وهلة بالتساؤل حول المقصود بالضبط من التعبير (العودة إلى الشرعية الدستورية)، وهل تعني تبني دستور الاستقلال كما هو، أي الدستور المبني على نظام حكم ملكي وراثي، يمنح السلطات كافة تقريبا للملك، أم تعني تبني ذلك الدستور بعد إدخال تعديلات مهمة على سلطات الملك، عبر تخويلها إلى برلمان منتخب، وما إذا كان ذلك يعني بالضرورة استئناف مسيرة النظام الملكي، كما ينص عليها الدستور، فيعدّ السيد محمد الحسن الرضا السنوسي، ابن ولي العهد في آخر العهد الملكي، وريثا شرعياً للعرش، نتفق على أن يتولى الملك، إذا قبل بذلك، لفترة محددة، يتم خلالها تشكيل هيأة تأسيسية، تعكف على إدارة حوار وطني شامل، لبلورة ملامح الدستور الدائم للبلاد، بعد استفتاء الشعب على خيار نظام الحكم، بين الملكية الدستورية، أو الجمهورية البرلمانية/الرئاسية.
وفي تقديري أن هذه المسألة قابلة لأن يتم حولها توافق وطني شامل، باعتبارها خطة إنقاذ وطني، الهدف الرئيس منها هو انتشالنا من المأزق الذي انتهينا إليه، وفتح أفق مسار جديد، للنقلة المطلوبة نحو الدولة التي نريد بناءها. وهذا يعني أن العودة إلى الشرعية كما سبقت الإشارة إليها، لا تعني الخيار الأخير، المتاح أمامنا، بل تعني فقط الخيار الذي قد يكون من شأنه أن يتيح لنا فرصة وظروفاً أكثر ملاءمة لترتيب أمورنا بطريقة هادئة وواقعية ووطنية.
ومن هنا فأرى أن من الضروري أن يكون واضحاً للجميع أن هذه الدعوة هي بمعنى من المعاني، دعوة للتوافق حول خارطة طريق جديدة، يمكن أن نجعل لها إطاراً زمنياً يتراوح بين 3 إلى 4 سنوات –مثلاً-، نعكف خلاله على إجراء الحوار اللازم حول الملامح الأساسية التي نريد وضعها لدستورنا الدائم، من جهة اختيار شكل الدولة ونظام الحكم وخارطة الحقوق والحريات الأساسية للمواطنين وللمكونات الثقافية..إلى غير ذلك من القضايا التي ينبغي أن يتم تحديدها وحسم الخيارات بشأنها بآلية التوافق والتراضي، لا آلية المغالبة والأغلبية.
ومن جهة أخرى، أحسب أننا بحاجة إلى مثل هذه المهلة، كي نعكف على إنجاز ومواجهة الاستحقاقات العاجلة والضرورية، التي لا أمل لنا بدون مواجهتها في التمكن من فعل أي شيء على أرض الواقع: هذه الاستحقاقات هي بالتحديد الثلاثة التالية:
1)    معالجة المسألة الأمنية، من خلال وضع الخطط المناسبة لإنهاء ظاهرة الجماعات المسلحة، والتركيز التام على خطط بناء المؤسستين العسكرية والأمنية. ويتصل بهذا المجال بالطبع معالجة ظاهرة انتشار السلاح خارج إطار مؤسسات الدولة.
2)    تفعيل القضاء والرقي به إلى الدرجة المطلوبة كي يكون قادراً وفعالاً في فرض هيبة القانون واحترامه والتقيد به على الكافة.
3)    تحقيق العدالة الانتقالية، تمهيداً للتمكن من تحقيق مصالحة وطنية حقيقية، بين مختلف الأطراف التي نشأت بينها حزازات وثارات وحساسيات إبان حرب التحرير، لإعادة الأمور إلى نصابها، وإنهاء ظاهرة النزوح، سواء في الداخل أو الخارج.
ولعلنا إذا توافقنا على هذه الفكرة، وحشدنا وراءها ما يكفي من التأييد والدعم الشعبي، نتمكن من فتح منفذ إلى طريق جديدة، تقودنا إلى أفق مفتوح، وتنتشلنا من النفق المظلم الذي لا نرى في نهايته أي بصيص من نور.
د يونس فنوش 

Wednesday, July 24, 2013

المبادرة الوطنية لعودة الشرعية الدستورية


المبادرة الوطنية لعودة الشرعية الدستورية
"استئناف العمل بدستور دولة الاستقلال"
الظروف السياسية الراهنة:
لقد بات من المسلم به أن الظروف الراهنة التي تمر بها بلادنا، وما انتهت إليه من اختناقات سياسية، وانفلات أمني، وغياب شبه تام لهيبة الدولة وسلطة القانون، أصبحت تمثل تهديداً خطراً لمسيرتنا نحو تحقيق ما قامت ثورة 17 فبراير من أجله، وهو بناء دولة المؤسسات التي يحكمها ويقود خطاها دستور يستجيب لما يصبو إليه أبناء شعبنا من استقرار وتقدم ونمو.
ولا شك أن استمرار هذه الأوضاع، وعجزنا عن التوافق على رؤية وطنية لوضع حد لها، من شأنه أن يعصف بمقدرات البلاد، ويعيق مسيرتها نحو الأهداف المنشودة، وفي ظل عجز المؤتمر الوطني العام، الذي ولد ضعيفا نتيجة المعطيات السياسية والثقافية غير الناضجة التي أفرزته، وما ظل يعانيه من عوائق وعقبات، عن أداء مهامه التي انتخب من أجلها، وهي إدارة المرحلة الانتقالية، وفقاً لما رسمه له الإعلان الدستوري، وتعثره واضطرابه في إنجاز أهم استحقاق كان عليه إنجازه وهو تهيئة الدولة بوضع دستور لها، يكفل الاستقرار والنمو، فقد بات من الضروري أن يبادر أبناء الوطن المخلصون الحريصون على مستقبله ومستقبل أجياله للبحث عن حلول قد تكون كفيلة بانتشال البلاد من المأزق الذي وقعت فيه، وفتح آفاق جديدة نحو بلوغ الأهداف المرجوة.
وانطلاقا من واعز وطني بحت، لا غرض له سوى صالح الوطن، نتقدم، نحن مجموعة من المواطنين والمواطنات بهذه المبادرة الوطنية التي لا تنتمي إلى حزب أو تنظيم أو تكتل سياسي، ولا تمثل أية توجهات فكرية محددة، وليس لنا من هدف سوى البحث عن السبل والآليات المناسبة لإنقاذ وطننا من الأخطار التي باتت تهدد حاضره ومستقبله، والمساهمة في تحقيق آمال وتطلعات شعبنا إلى مستقبل زاهر وآمن، بهذه المبادرة التي أسميناها (المبادرة الوطنية لعودة الشرعية الدستورية)، وهي مبادرة لبلورة موقف وطني جامع نحو تبني خيار العودة إلى استئناف الحياة الدستورية، التي صنعها الآباء المؤسسون، واغتصبها الانقلابيون في ليلة أول سبتمبر 1969م، كمشروع إنقاذ وطني، يكفل الانتقال السلس إلى الدولة الدستورية الآمنة، ويهيئ لنا الظروف المناسبة، والوقت الكافي الذي نحن بحاجة إليه لتجاوز العقبات التي اعترضت وتعترض طريقنا في سبيل التوافق على دستور دائم للبلاد، وبناء مؤسسات دولتنا التي نحلم بها ونسعى إليها.
المبادرة الوطنية للعودة إلى الشرعية الدستورية:
هي دعوة للعودة إلى الشرعية الدستورية وفق آخر ما انتهت إليه في 31 أغسطس عام 1969م، من خلال تفعيل العمل بالدستور الشرعي الذي كان نافذا آنذاك، كنقطة بداية في طريق العودة بالبلاد إلي حالة الدولة الدستورية، عسى أن يكون ذلك كفيلا بتهيئة قدر من الاستقرار، يكفل انتظام واطراد مسيرتها الانتقالية حتى بلوغ الغاية بتنظيم الانتخابات العامة وتسلم المؤسسات الدستورية المنتخبة مقاليد الأمور.
وتستند هذه المبادرة علي الدعائم الأساسية الاتية:
-         الشعب الليبي هو المصدر الوحيد للشرعية الدستورية.
-         عدم الاعتراف بالشرعية الثورية أو شرعية الأمر الواقع أو أية اصطلاحات أخرى متداولة لكسب الشرعية تحت أي مسمى.
-         الشعب الليبي هو الجهة الوحيدة التي لها الحق في تعديل الدستور أو إلغائه، من خلال استفتاء حر وشفاف، أو من خلال برلمان دستوري منتخب من قبل الشعب في انتخابات حرة ونزيهة وشفافة.
-         أن الشعب الليبي لم يتم استفتاؤه على إلغاء أو تعديل الدستور الليبي، منذ آخر تعديل له في سنة 1963 حتى يومنا هذا، ومن ثم فإن هذا الدستور يعد قائماً شرعاً وقانوناً.
خارطة الطريق إلى دولة الاستقلال الثانية:
في ضوء ما تقدم فإننا نقترح على أبناء وطننا أن نشرع في إدارة حوار وطني شامل، بهدف التوافق على ملامح خارطة طريق، يمكن أن تكون على النحو التالي:
1- الاستجابة للمطلب الشعبي الذي تعبر عنه هذه المبادرة، بالعودة إلى الشرعية الدستورية وفق آخر ما انتهت إليه في 31 أغسطس 1969، وتفعيل العمل بدستور المملكة الليبية.
2- يتولى المؤتمر الوطني تشكيل حكومة تكنوقراط غير مسيسة بعيدة عن المحاصصة السياسية ومن ذوي الكفاءات المشهود لها بالنزاهة والوطنية، لتتولى بمجرد تشكيلها، اختصاصات الملك الدستورية، لتسيير الأعمال في البلاد بصورة مؤقتة، طبقا للمادة 52 من دستور دولة الاستقلال، على ألا تتجاوز مدة  ستة أشهر.
3- تقوم الحكومة بإجراء  انتخابات لمجلس النواب، وتتولى أيضا بموجب الدستور اختيار أعضاء مجلس الشيوخ بالتوافق مع مكونات المجتمع.
4- يدعى وريث العرش لقسم اليمين الدستورية أمام مجلسي البرلمان، طبقا للدستور، وان يباشر مسؤولياته الدستورية.
5-  وعليه أن يطرح على هذا البرلمان التعديلات الدستورية التي تتطلبها المرحلة.
يظل هذا المؤتمر  قائما بوضعه الحالي الى حين  تشكيل البرلمان الليبي بمجلسيه المشار اليهما في البند الثالث اعلاه. كما يعتبر الاعلان الدستوري  ملغيا بمجرد مباشرة الحكومة للسلطات الدستورية  للملك، ويحل بدلا منه د

Sunday, July 14, 2013

السر في تقدم الشعوب


يكمن السر في تقدم الشعوب في عوامل اساسية يبنى عليها التقدم وعوامل محدثة للتقدم وعوامل مساعدة تدعم التقدم وتسهم في تنميته، أما أهم عامل في هذه العملية فهو الإنسان الذي يعتبر المحرك الفعلي فيها ولب تطورها فلا تقوم حضارة أوتقدم بأناس غير قادرين على العطاء أوليس لديهم ما يمكنهم تقديمه أوغير قادرين على اتخاذ القرار السليم في كل أمر أو غير قادرين على مواكبة التطورات وبالتالي يقاومون التقدم ويعرقلون حركته.
وإذا توفر الإنسان القادر العارف العامل فإنه يحتاج إلى قيم عليا تضبطه ومنظومات إدارية وقانونية تؤسس لتسخير جميع الطاقات من أجل البناء المستدام الذي يسهم في تطور الإنسان نفسه من خلال العملية ذاتها وبالتالي يحدث التسارع المطلوب في عملية التمنية والتقدم.

أما العوامل الأساسية اللازمة لحدوث ونمو عملية التقدم فتشمل:

·        المعرفة
·        القدرة المهنية على تحويل المعارف إلى تطبيقات مفيدة
·        القدرة المالية
·        سمو قيمة العمل والوقت في نفوس الناس
·        توفر النصاب المطلوب أو الكتلة الحرجة اللازمة للإستمرار.
      
 وتوفر المعرفة وأدوات تسخيرها في البناء بشكل يتطور مع تطورها وهو ما نسميه بالتقنية يعتبر شرطا أساسيا لها وقد تضطر الشعوب لشراء حقوق المعرفة ونقلها من الشعوب المتقدمة، كذلك توفر القدرات المالية اللازمة للإنفاق على العملية لإنشائها وتطويرها ثم تنميتها من خلال عوائدها فلا معنى لتنمية غير قادرة على النمو المستدام، أما قيمة العمل في النفوس فتبنيها مجموعة القيم التي تسيطر على المجتمع وهي اساسية في صناعة التقدم وقد رأينا في عصور تخلفها كيف التجريب الغلمي ضرب من أنواع الزندقة.
 ومن اجل الاستمرارية تحتاج الشعوب المتقدمة  لتوفيرعوامل مساعدة ومنها:

·        الهيكلية التنظيمية المناسبة التي تضبط دورة البناء داخل المجتمع
·         مراكز البحث والتطوير التي تعمل على حل المشاكل ومواكبة التطورات
·         الأسواق لتصريف الانتاج وأساليب للتسويق
·         التشريعات التي تحمي رأس المال والعاملين والمنتوج والعلاقات مع المستهلكين داخل وخارج المجتمع.

بناء الإنسان

         والخطوة الاولى للدول والشعوب على طريق التقدم  والبناء الحضاري تؤسس على بناء الإنسان عبر عدة مراحل تبدأ في الاسرة منذ تأسيسها حيث يترعرع الطفل بين أحضانها وتتشكل اللبنات الأولى في شخصيته، ثم المدرسة التي تعلمه أسس التعلم ومباديء التفكير السليم ثم الشارع و الحي والمجتمع الذي ينمي فيه روح الجماعة والإنتماء لها مرورا بالمساجد التي تزرع في نفسه قيم الحق والعدل والمسئولية ووسائل الإعلام التي تغذي فيه الروح الوطنية وتؤسس للوعي العام وفقا لمنظومة الأفكار السائدة في المجتمع.
      وبناء الإنسان المبدع يجب ان لا يتم في قوالب مصمتة متكررة ولكنه يسمح بهوامش للنمو المتفاوت في السرعة والكمية حسب قدرات الافراد وبالتالي يتم اكتشاف ذوي المهارات والقدرات ورعايتهم وتنميتهم وتشجيعهم بحيث يستفاد منهم ويبرز القادة من بينهم.
 كما ينبغي الاستفادة من جميع فئات المجتمع بشكل متكامل كي تتحقق التنمية الشاملة بين البشر وفي كل مكان من الوطن بما يعود بالخير والرخاء والسعادة على الجميع.
     أما فلسفة التعلم والتعليم فيجب أن تنطلق من مبدأ إعداد الإنسان المفيد من خلال مخرجات تخدم برامج التنمية، بحيث يؤسس المنهج وطرق التعليم لتحقيق خدمة معينة يستفيد منها المجتمع. وبناء ثقافة عامة تقدس قيمة العمل وعوائده على المجتمع؛ فالمهم هو إسهام المرء في التنمية والتقدم حسب قدراته بما يحقق له حياة سعيدة ومكانة طيبة في نفسه ونفوس من حوله. ويتم ربط التقدم في السلم التعليمي بقدرات الأفراد وحاجة المجتمع لهذا المستوى من المؤهلات ولا تدعم الدولة من لا تنطبق عليه هذه الشروط فلا قيمة لنظام تعليمي يصدر القدرات والإمكانيات العلمية للخارج بدون مقابل. وهذه العملية تحتاج إلى تطوير في جميع أساليب وأدوات التربية والتعليم والإعلام عبر جميع المراحل المختلفة.

ولكن عندما يصبح غاية التعليم النجاح بدون فهم والحصول على تقدير عال بدون معرفة ونيل مؤهلات بدون خبرة، بل وصلت المجاميع في امتحانات الثانوية العامة إلى مستوي الانتخابات العربية المزيفة فنجد أحيانا عشرات الطلبة يشتركون في نفس النسبة المئوية وكأني بها مرتبة، وهل يعقل أن يتحصل مئات من الطلبة على نسبة تفوق تسعة وتسعين في المئة في حوالي عشرة مواد مجتمعة.
 كل هذا يحدث في ليبيا مع تدن في أداء المعلمين وتسيب في المدارس وتسريب في الامتحانات؛........ فكيف يمكن لنا أن نتقدم؟

قيمة العمل والوقت

التقدم ينتج عن عمل دؤوب في زمن قياسي لكي يتضح أثره بين الناس وهو لا يحدث في قوم لا يقدسون العمل ولا يرون له قيمة. والعمل المطلوب هو عمليات متتابعة تنتج تطورا وتطويرا له أثر محسوس في حياة الناس عامة وهذا لا يحدث إلا بتقديس الوقت وحساب كل لحظة فيه لتسخيرها في خدمة البناء.
وهذه القيم تنطلق من قناعات الأمة الدينية والسياسية والفلسفية وفي ديننا يعتبر العمل عبادة طالما كان في حلال وخدمة لحلال وبنية الحلال. ونجد في تاريخ الشعوب من فرضوا على أنفسهم العمل مجانا ساعة كل يوم أو أكثر من أجل البناء بعد إنقضاء ساعات العمل الرسمية بعد الحروب فلننظر حولنا لدول كانت مدمرة مثل ألمانيا ودول كانت متخلفة مثل الصين وكوريا والامثلة كثيرة.

وفي المقابل نجد بيننا من يعتبر العمل منقصة فلا يحب أن يراه الناس وهويعمل ومعظمنا لا يشتغل في اليوم ساعة واحدة ويطالب بساعات عمل إضافي ومزايا لا حق له فيها، بل هناك من يعتبر الرشوة حق معلوم ولا يخدم إلا من يدفع له.
 أما عن الوقت فحدث ولا حرج فلا قيمة له في حياتنا فنحن نخترع أساليب لقتل الوقت ولا نفكر في الاستفادة منه، فهل يمكن لنا أن نتقدم؟

        لقد تطلع الليبيون للثورة من أجل مستقبل أفضل ومجتمع أسعد ولكن الذي فاتنا أن الثورة الكبرى مكانها النفوس فإن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم.
    نحن عدنا من الجهاد الأصغرالذي تمثل في العاب نارية وانتقام وغنائم وما أحوجنا إلى جهاد أكبر يزكي النفوس ويطهر القلوب وينظم حياتنا من جديد.
 نحن بحاجة إلى ثورة جديدة في البيوت والمكاتب والشوارع والمساجد والعلاقات والقضاء ونبني شرطة جديدة وجيش جديد بقيم جديدة.                    

Monday, July 8, 2013

وأد الديمقراطية أوإحراق الربيع العربي


       لقد تأخر الربيع العربي لأكثر من عشرين سنة مرورا بخريف تونس أيام بن علي بعيد الانتخابات ومذابح الجزائر بعيد فوز جبهة الانقاذ؛ ورغم وصوله متاخرا يبدو أن الغرب والدوائر العميلة له لا زالت ترفض حق العرب في الحرية والديمقراطية والتقدم.

      والذي يؤكد كلامي هذا التنسيق في المواقف والتحرك المتزامن في مصر والخليج وليبيا وتونس، فلقد كان الترحيب سريعا بالانقلاب العسكري في مصر من طرف ما يسمى خادم الحرمين الشريفين ودول الخليج ولا يخفى على الجميع سعادة العدو الصهيوني بخلخلة الانسجام العام في مصر.

وأنا هنا لا يهمني كثيرا ما وقع فيه دمرسي من أخطاء أو سوء تقدير للموقف وعدم التفاعل مع الاحداث بطريقة عصرية وكأني به لا يستشير أحدا ولكنه يبقى الرئيس المنتخب ولا يمكن لاحد إقصائه إلا من خلال البرلمان وبإجراءات دستورية.

أما في ليبيا فنرى تحركات واجنماعات مشبوهة لأفراد معروفين بارتباطاتهم بالغرب والخليج وازلام الطاغية، بل بدأت بعض المليشيات الموالية لهم في التحرك واستعراض القوة وأشهرت بعض القنوات الاعلامية سكاكينها لتطعن الثوار والثورة.

 وفي تونس كذلك يتحرك العلمانيون من المعارضة في تأليب الرأي العام وإثارة الفتن في كل دقيقة ولولا حكمة رجال النهضة لكان أثرهم أكبر.

الاخوان المسلمين في الميزان

جماعة الإخوان المسلمين حركة إصلاحية نهضوية لا تختلف كثيرا عن الحركة السنوسية وبقية الحركات الاصلاحية الاسلامية ولقد تحملت أعباء هذه الدعوة من تضحيات بالجهد والمال والوقت مرورا بالسجون والمشانق والمهاجر والإقصاء من الحياة السياسية.
فالاخوان لم يكونوا سببا في هزائم العرب عبرستين عاما  من القرن الماضي ولم يخدعوا الجماهير العربية ولم يسرقوا ثرواتها، ومعظم أعضاء الجماعة من خيرة الشباب والعلماء العاملين ولم يفرضوا على احد أن ينضم إليهم.
وإذا كانت رؤيتهم لا تروق لنا فعلينا أن نحترم خياراتهم، ولكن عندما نهاجمهم بدون مبرر فهذا بغي واعتداء غير مبرر ومن أناس لا دور لهم في الحياة السياسية.

 علينا أن نتقي الله في إخوتنا الذين طالما أناروا الطريق بدعوتهم ودعائهم ودموعهم ودمائهم، الله الله في الدعاة، الله الله في العاملين للإسلام، هل تجوز الشماتة فيهم وهم يذبحون برصاص دفعوا ثمنه من قوت عيالهم.

من المستفيد من وأد الديمقراطية

مهما أخطأ السياسيون من أي طيف فإن الزمن كفيل بتصحيح الوضع من خلال الممارسة السياسية و لكن وأد الديمقراطية يعتبر ردة للوراء وخسارة فادحة ولا يستفيد منها إلا أذناب الاستعمار والدويلات الاقطاعية والفاشية والإنفصاليون وأعداء الأمة ككل.
ربما يفرح البعض بآلام الإسلاميين في هذه المرحلة ولكن العجلة ستدور ويقاسي الجميع نتيجة غفلتهم والله سبحانه وتعالى يقول" اتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة" فالفتن أثرها يعم ولا يخص والخراب والدمارسيشمل الجميع.
والوضع السليم في مثل هذه الأحداث أن نتمسك بالمبادئ ونحترم الاختلاف ولا نسمح بتدخل العسكر في السياسة مهما كان الثمن فهم مفرغون للدفاع عن الوطن وحمايته؛ فالعسكري يتم تدريبه لتدمير العدو زمن الحروب وقد جربنا حكم العسكر في معظم الدول العربية.





Sunday, July 7, 2013

مرة أخرى: ما حدث في مصر.. وأزمة الديمقراطية


د يونس فنوش

مرة أخرى: ما حدث في مصر.. وأزمة الديمقراطية
كتبت بعيد صدور بيان الجيش المصري، الذي أعطى مهلة 48 ساعة للرئيس مرسي وللأطراف الرئيسة في الحركة السياسية لإيجاد حل، واصفاً هذا البيان بأنه خطر، وأنه تهديد للعملية الديمقراطية التي أتت بالرئيس مرسي إلى منصب الرئاسة، وحذّرت من أن القبول بأي شكل من أشكال التدخل في المسار السياسي من قبل القوات المسلحة هو طعن للخيار الديمقراطي في صميم معناه ومضمونه.
وها أنا ذا أجد نفسي مدفوعا دفعاً للكتابة مرة أخرى في الموضوع نفسه، ولكن هذه المرة في ضوء ما أخَذَت تشهده الساحة في مصر من أحداث تنذر بشر كبير، وعاقبة وخيمة. ولقد عبرت عن وجهة نظري في الأمر بكل صراحة ووضوح، وأجد أني ما زلت بحاجة إلى تكرار ذلك التعبير، في ضوء ما شهدْتُه وأشهده من أصوات تبارك ما حدث، بل وتقدم التهنئة للشعب المصري ولجيشه (العظيم). وقد قلت معلقا على كلام أحد هؤلاء إني لا أجد في نفسي شيئا من الشعور بأن ما حدث في مصر يستحق عليه المصريون التهنئة، بل أجدهم يستحقون التعبير عن الشفقة والتعاطف، ويستحقون قبل كل ذلك الدعاء إلى الله -سبحانه وتعالى- أن يخفف من سوء العاقبة، وأن يعجل بإيجاد المخرج من هذا المأزق الذي تورطوا فيه جميعا: مؤيدون للرئيس المنتخب ومعارضون.
ولقد وجدت أن ما حدث حتى قبل أن يتم الفريق السيسي تلاوة بيانه، من انطلاق حملة اعتقالات، استهدفت رموز وقيادات حزب العدالة والبناء وحركة الإخوان المسلمين، واستهدفت إغلاق قنوات فضائية وإعلامية محسوبة على التيار الإسلامي، وجدت في هذا مؤشراً بالغ الخطورة على أن الأمر كان مدبراً مسبقاً، وأن أوامر الاعتقال وقوائم المنع من السفر وما إلى ذلك من إجراءات قمعية كانت معدة ومجهزة، وتنتظر فقط ساعة الصفر للشروع فورا في التنفيذ.
ولقد قلت بكل وضوح إني أختلف تماماً مع كل من أيد ويؤيد هذا المنعرج الخطر في مسيرة الديمقراطية، لأني أومن بأن الديمقراطية خيار جوهري ومبدئي، نقبله معياراً وأساساً للتعايش السلمي بين أطياف المجتمع الواحد ومكوناته الفكرية والسياسية، ونقبل القاعدة المركزية التي يقوم عليها هذا الخيار وهي قاعدة الاحتكام إلى إرادة الشعب لتحديد الكفة أو التوجه أو الخيار السياسي الذي تميل إليه غالبية المواطنين، ومن ثم الاعتراف بحق من يحوز هذه الأغلبية في تولي سلطة رئاسة الدولة أو الأغلبية في المؤسسة التشريعية، وتولي السلطة التنفيذية وفقا لذلك، مع ضمان حق الأقلية التي لم تفز في الجولة الانتخابية السابقة في الوجود السياسي والعملي، والمشاركة في الشأن العام من خلال المعارضة السياسية، وحقها في التمتع بالحماية التي يكفلها الدستور لحقوق كل المواطنين وحرياتهم، دون تمييز أو إقصاء.
وقلت أيضاً إني أرى أن المعارضة في مصر، وأعني كل أولئك الذين اصطفوا في الخندق المقابل لحزب العدالة والحرية وجماعة الإخوان المسلمين، قد ارتكبت خطأ تكتيكياً وسياسياً فادحا في إدارتها لحركتها في مواجهة الاستحقاقات الانتخابية التي مرت بها الدولة: أولها عملية الاستفتاء على الدستور، وثانيها الانتخابات على رئاسة الجمهورية.. فقد شتتت قواها، وبعثرت أصوات مؤيديها، ولم تستطع أن تحشد في الاستحقاق الأول (الاستفتاء على الدستور) تلك الملايين التي حشدتها في 30 يونيو، كي تسقط مشروع الدستور من خلال التصويت عليه بـ (لا).. ثم ارتكبت الخطأ ذاته في انتخابات الرئاسة، إذ تقدمت بخمسة مرشحين أو أكثر، فتبعثرت عليهم أصوات مؤيديها، ومن ثم لم يتمكن أي من هؤلاء المرشحين من الحصول على النسبة التي تؤهله، إن لم يكن بالفوز بالانتخابات من الجولة الأولى، بالحصول على الأغلبية المطلقة (59%+1)، فعلى الأقل بالترشح للمنافسة في الجولة الثانية، بالفوز بإحدى المرتبتين الأولى أو الثانية.
ولقد أثبتت نتائج الانتخابات أن مجموع الأصوات التي حصل عليها مرشحو من يحسبون على المعارضة (ما بات يعرف بجبهة الإنقاذ) كان كافياً لحصولهم على مرتبة متقدمة في المنافسة، وحتى لو لم يفوزوا من الجولة الأولى، فإنهم كانوا يضمنون الفوز في المرتبة الثانية، بنفس الآلية التي فاز بها محمد مرسي على الرغم من أن الكثير من القوى لم تكن تؤيده في الجولة الأولى، كانت مرغمة على التصويت لصالحه، لا حبا فيه، ولكن رفضاً للخيار الآخر الذي كان في مواجهته وهو أحمد شفيق.
وإني أتفق مع ما قاله الصديق الأستاذ فضيل الامين حول ما سماه (الديمقراطية الانتقائية)، وهي الديمقراطية التي نؤيدها ونحبها طالما كانت نتائجها في صالحنا، ونرفضها إذا لم تكن كذلك.. وأتفق معه كذلك تماماً في قوله بأن قبولنا بانتهاك المبدأ الديمقراطي، مهما كان يبدو في الظاهر في صالحنا، هو خطأ فادح في حق أنفسنا قبل أن يكون في حق الآخرين الذين قد يتم الاعتداء على حقهم الديمقراطي في امتلاك رأيهم الخاص وحريتهم التامة في التعبير عنه، وحقهم الكامل في المشاركة في المنافسة الانتخابية على مختلف مواقع السلطة.
وقبولنا أو سكوتنا على حملة القمع التي مورست ضد قيادات حزب العدالة والحرية وجماعة الإخوان، هو خيانة للمبدأ الديمقراطي.. وهو تكريس لهذا الأسلوب القمعي في التعامل بين الأطراف المتنافسة... وإني لأجد المقام بالفعل مقام الاستشهاد والتأسي بمعنى قوله تعالى: { وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَىٰ أَلا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ}.. فنحن أو غيرنا من حقنا ألا نحب الإخوان المسلمين، وأن نرفض حزب العدالة والحرية، وأن نختلف معهم قليلاً أو كثيراً في الموقف والرأي والتوجه السياسي، ولكن من (عدم التقوى) لله سبحانه وتعالى، ومن الظلم والعدوان والافتئات على الحقوق المقدسة للمواطن في الدولة المدنية الديمقراطية، أن نقبل أن يُعتدَى عليهم، أو أن تُنتهك حقوقهم الديمقراطية.. ولئن كانوا هم اليوم الضحية، فمن أدرانا ألا نكون نحن الضحية في يوم قادم.
ولنذكر ذلك القول السائر، ونعتبر بعظيم معناه (أُكِلْتُ يوم أُكِلَ الثورُ الأبيض).