Monday, February 28, 2011

قراءة في بيان السيد مصطفى عبد الجليل


مع  انهيار النظام الغاشم في ليبيا و استمراره في الغرق لعجرفته و جهله و تكبره على الشعب بالإضافة إلى تنامي الوعي الوطني السياسي فإن هذه المرحلة تتطلب رؤية تنير الطريق و رجال قادرون على قيادة التغيير و البناء و التحام شعبي مبني على الثقة و الوعي و القرار السليم بعيدا عن العواطف و المصالح و التوجهات الإقليمية و القبلية.
لقد كنت ممن أقترح تشكيل كيان ليبي جديد و ذلك لان الكيان السابق أحرق كل أوراقه و لا يمثل الشعب الليبي، و دخلت في نقاش مع العديد من الأخوة المهتمين و بعد ذلك دعوت إلى هذا علنا. و لكن ما حدث في بنغازي كان أشبه باختطاف العملية السياسية. و كنا نتوقع من الأخوة في الداخل مناقشة الأمر بالتفصيل و بكل صدق و صراحة بحيث يصلون إلى إجماع على مجموعة نزيهة لا علاقة لها بالماضي القريب. و خرج علينا السيد مصطفى عبد الجليل في بيان غير واضح. ربما يكون هذا الرجل نزيها و أنا أعتقد ذلك، و لكنه أجهض الفكرة بسوء عرضه و بتوحده في اتخاذ قرارات مصيرية من أول لحظة عند ما وعد بالتسامح و العفو. ثم وقع في خطا فادح عند ما تطرق إلى التناول القبلي و هذا الأمر مرفوض فالقبيلة تجمع اجتماعي مبنى على رابطة الدم هو في السياسة يفرق و لا يجمع و يؤدي إلى شرذمة الوطن. و كان عرضه للموقف لا يتناسب مع هذه المرحلة و لن يجد قبولا دوليا بهذا الشكل. فالبيان كان لا يليق بالموقف الدولي و لا يخاطب العالم الخارجي الحريص على ليبيا تاريخا و موقعا و نفطا و علاقات دولية. ثم وقع في المحظور عند ما رشح أناس معروفين و عرفهم هو بمواقعهم في النظام االدموى السابق. و كلنا يعلم أن كل من شغل منصبا في النظام المخلوع يداه ملطخة بالدماء سواء ذبح أو غسل السكاكين. فكل الأمناء و المصعدين كانوا من رجال الأمن ناهيك عن من كان جزارا و تاريخه معروف في تصفية المعارضين. ثم وقع في خطا اكبر عند ما تناسى الآلاف من المعارضين في الخارج و الداخل على مدى أربعين عاما، فأول مظاهرة ضد النظام كانت في مارس سنة 1970 م و قام بها طلاب الجامعة الليبية.
فلا يجوز تجاوز المناضلين الذين قدموا التضحيات و حملوا لواء قضية الشعب الليبي على المسرح العالمي و تعرض عدد منهم للتصفية الجسدية. صحيح أن عدد منهم سقط و انحرف عن المسيرة و أن بعضهم بدا يقفز على شاشات العربية و الجزيرة بالرغم مما ارتكبوا من أخطاء أضرت بالمشروع التحرري الوطني.

أولويات الحراك الوطني

     بناء على ما تقدم أرى أن أولويات المرحلة القادمة هي:
أولا: اعتماد القرار الشعبي بالإجماع فلا يجوز تجاوز هذا الخط الأحمر و إلا تتم سرقة الثورة.
ثانيا: اعتماد مبدأ التشاور فلا يجوز أن ينفرد فصيل أو منطقة بالقرار.
ثالثا: إشراك كل الفئات التي ناضلت و مهدت لهذا الحدث و هذا يعني العمق التاريخي للنضال الليبي.
رابعا: إبعاد جميع من عملوا بالنظام الفاسد تجنيبا لهم من النقد و الإحراج حتى و إن كانوا طيبين.
خامسا: إفراز شخصيات قادرة على خوض المعركة في الداخل و على المستوى العالمي.
سادسا: تركيز السلطات في المدنيين فأصل الدولة مدني و تفريغ العسكريين لمواصلة المعركة.
سابعا: عدم إسقاط أي حق سلب سواء لمواطن أو للوطن.
و في الختام يجب أن لا يلهينا هذا النقاش عن أهم خطوة لنا ألا و هي تحرير بقية المناطق بأقل الخسائر حقنا للدماء و حفظا للأرواح و الله ولي التوفيق.


Saturday, February 26, 2011

رسالة من أستاذ جامعي حريص من طرابلس

د مصطفى عبد العال
إستاذ بكلية العلوم طرابلس
    يؤسفني أن أقول أن المعركة ضد ألقذافي في طرابلس لم تحسم بعد، وأن ألقذافي ليس له نظام بالمعنى المعروف ولكنه يسيطر على كل البلاد بمجموعة من كتائب أمنية بقيادة أبنائه ونخبة من ذويه المقربين وهذه الكتائب مدججة بالسلاح و"معززة " بالمرتزقة. نعم تحررت كثير من المدن بل والمنطقة الشرقية بالكامل، ولكن طرابلس لازالت تعاني من القبضة الحديدية الإرهابية العنيفة والمجازر التي تتكرر في الأحياء كل يوم. الآليات المسلحة في كل الميادين والتقاطعات الهامة، والمرتزقة المسلحون يجوبون الشوارع ويرمون عشوائيا في كل اتجاه.

 كذلك جميع مداخل طرابلس مضروب عليها بطوق من الآليات الثقيلة وجموع كثيفة من المرتزقة
 أثناء صلاة الجمعة كانت مرتزقة ألقذافي تحاصر جميع المساجد في جميع الشوارع الرئيسية وتطلق النيران بكثافة محدثة فزعا شديدا وإرهابا مروعا خلال الصلاة ليخرج الناس كما لو كانت الموت ينتظرهم خارج أبواب المسجد. وفي كثير من المساجد تم استباق إطلاق النار على الخارجين من المسجد دون أن تبدأ أي تظاهرات. ما شاهدتموه الجمعة ليلا في ميدان الشهداء هم مجموعات مغلوبة على أمرها من عسكريين وأمنيين بأزياء مدنية وسيارات جديدة بدون حتي لوحات مصروفة لهم للمشاركة. بالإضافة إلى مجموعات كانت في دور الرعاية(الأيتام واللقطاء) وبعضهم تم استجلابهم .وتبنيهم منذ الصغر  من البوسنة والعراق وبعض الدول الأخرى.

إن سياسة ألقذافي الآن هي محاولة السيطرة على طرابلس بأي ثمن حتى إذا استحكم واطمأن لخضوعها الكامل فسوف يتفرغ لإعادة المناطق المحررة واحدة تلو الأخرى لا قدر الله له ذلك . وأؤكد لكم أنه لو تمكن من طرابلس ونعوذ بالله من ذلك فسوف لن يعجز عن بقية ليبيا المحررة بإذن الله الذي لا إله إلا هو والقاهر فوق عباده والقادر من تمكين من يشاء منهم فهو مالك الملك يؤتي الملك من يشاء وينزع الملك ممن يشاء ويعز من يشاء ويذل من يشاء. 

إنني أرى ضرورة تكوين حكومة مركزية وليست إقليمية مؤقتة في بنغازي المحررة وأن ينضم إليها المدن المحررة وستنهال عليها التأييد من طرابلس وجميع المناطق الليبية. وستنال اعترافا دوليا خاصة أن الجامعة العربية قد علقت عضوية ليبيا وأن بعثة الأمم المتحدة والسفارات لا تتكلم إلا بلغة ثورة فبراير 17. إنه بمجرد خضوع مصراتة شرقا والزاوية غربا فإن ذلك سوف يحسم معركة طرابلس التي سوف لن تهدأ وسوف تناضل 
وتشغل كتائب ألقذافي بها..

Thursday, February 24, 2011

دعوة إلى تشكيل حكومة مؤقتة

        
 بالنظر إلى النصر الكبير الذي تحقق في اقل من أسبوع فإني أقترح على الأخوة في ليبيا  الإعلان  الآتي:

   
   بعد تهاوي أركان النظام و انحصاره في دائرة معسكر باب العزيزية و تفريغ كامل قدراته للبطش بالشعب و التنكيل بالأبرياء مع هروب أو استقالة أهم رموزه و انهيار كل هياكله التنظيمية المدنية في غياب دستور ينظم الأمور في مثل هذه الظروف، فإن هذا الوضع يعرض الدولة الليبية للتمزق و يهدد بتدخلات أجنبية .

 بناءا على ما تقدم نرى ضرورة التوجه إلى أبناء الشعب الليبي و خاصة في المناطق المحررة باتخاذ الإجراءات اللازمة للحفاظ على هيكل الدولة الليبية و ذلك بالخطوة الآتية:
 
تشكيل حكومة وطنية مؤقتة من الشخصيات الوطنية المعروفة بنزاهتها لتسيير الأعمال إلى حين إجراء انتخابات عامة في ليبيا و اختيار حكومة منتخبة، بحيث لا تتضمن هذه الحكومة أي مسئول من مسئولي النظام السابق. و بالتالي تتمكن من التعامل مع العالم الخارجي و تضمن استقلال و سلامة و وحدة التراب الليبي.

طرابلس تبكي دما و تقاتل

          

 طرابلس هي ليبيا . طرابلس هي عزنا و كرامتنا. طرابلس هي الوطن. طرابلس هي العاصمة و هي الدولة و هي التاريخ. طرابلس هي حضارتنا و حاضرتنا و حاضنتنا. طرابلس الدغيس من الجد إلى الحفيد، طرابلس العلماء و المجاهدين من قرجي إلى زويليمة و ألدخلي و بن غشير و من هؤلاء إلى محمد مصطفى رمضان و عبد الرحمن بيوض ذو السبعة عشر ربيعا ابن فاشلوم الذي قتله أعوان ألقذافي في السجن. و غير هؤلاء الكثير عبر التاريخ. إنه تاريخنا جميعا. إنه تاريخ ليبيا في ملاحم طرابلس.

اليوم يوم طرابلس، اليوم يوم طرابلس. مع العلم أن الجميع في معركة لكن طرابلس هي الرأس، فقصوا الرأس سوف تموت العروق كما يقول الليبيون. عليكم بالتحرك إلى طرابلس.
 يجب أن تكون صلاة الجمعة في معسكر باب العزيزية، و لا صلاة في مدينة لا زال يعيش فيها هذا الفاسق و أسرته. الموت الموت و الدم الدم. إنها الجنة فتحت أبوابها فهل من مجيب؟

عليكم التحرك جميعا باتجاه طرابلس.
يا أبناء عكارة و يا أبناء العلاونة و يا أبناء ورشفانة الأحرار، طرابلس تناديكم فهبوا هبة رجل واحد.
 يا أبناء الزاوية، يا صقور الزاوية طرابلس تحت احتلال ألقذافي.
 يا أبناء كل المناطق المحيطة، طرابلس ليست متنزه بل بيتكم و عزكم و شرفكم
يا أبناء الجبل الغربي ليكن الملتقى في طرابلس.

على طرابلس نا ما ننهاكن سيلن بدم......... إن كان فاض أوعاكن
على طرابلس مالدم يجري وادي.... و في سباها يفنى شباب بلادي
على طرابلس نداعو و نحن هلها وين يسيل دمعها والا علينا تنادي
على طرابلس ما لي صبر نتمنى نطير و نشارك فالمعركة و الأجر
 نحن طرابلس نفدوها  بالدم او بالروح... و نحن ضناها وين تنادي.

Libya, the river of blood




The people of Libya are paying the price for freedom again. They paid during the Italian Fascist occupation where they lost half of the population in an unbalanced war. Mora than one thousand people have died already in the revolt, and we expect more than this number in the next few days. We believe that whatever we pay for freedom is worth it. We are surprised by the international community hypocritical position. They are comparing our blood against the oil. I mean the big powers and NATO. Why their position was clear and strong when it came to Eastern European people. Isn’t it a racist standard?

 We can feel how the people in the streets of Ireland feel about what is going on, and I am proud to be in Ireland. I am proud to be Libyan and I am proud to be Irish. I will never forget the stand of my fellow Irish men and women who stood with my people in Libya. In every step in my life I will work for the benefit of both of my countries. This is a moment of truth and I wish I was in Tripoli to fight with the unarmed civilians who are fighting a just war.

All what we want is freedom, equality, justice and democratic system of government, so please help us god.

 Please support the just Libyan cause. We need a strong stand from the EU now and not later. Believe me we will come out of this crises strong and we will deal with other countries on the basis of their position now. We are living without the oil now and we can live without it forever.

Wednesday, February 23, 2011

قراءة في خطاب جربوع القيادة المتهاوية

خرج علينا ألقذافي المفجوع في شكل منهار و مضطرب بين بقايا بيته المحطم كإيذان بنهاية أيامه. و خطب في أشباح لا يراها إلا هو، بل كان يطلب منها أن توقف الرمي أي إطلاق الرصاص كي يسمع الناس حديثه. كان يتحرك بفعل أقراص خاصة به و من كثرة ارتباطه بها أخذت نصف حديثه. فهو ما فتئ يتحدث عنها و كأنها وسيلته الوحيدة في الحياة.
أولا: شكله كان مقفرا للغاية بالرغم من التلميع و كان يرتدى ملابس مضادة للرصاص بالرغم من أنه كان وحيدا في المكان، و ذلك لعلمه أن الموت قادم و لو من أقرب الأقارب. حتى عمامته كانت مضادة للرصاص و لكن الله لن يرحمه و يمنحه راحة الموت. و كان كمن يطلب النجدة في المقابر، و من يفعل هذا غير السحرة و المشعوذين.

ثانيا: و حيث أنه غيب القوانين من بلادنا الحبيبة فأنه عاد ليذكرنا بأحكام القانون الليبي زمن المملكة و الملك و هنا كذلك أصدر الحكم على نفسه فهو من خرج على النظام و قام بجميع الجرائم التي ذكرها و التي تستوجب حكم الإعدام في حقه هو، أي أنه ارتكب هذه الجرائم و على الشعب أن يقيم عليه الحد.

ثالثا: هدد بالقتل و الانتقام و كرجل عسكري هو يعرف أن هذه هي لغة الجبناء عند الهزيمة. فالقائد الشجاع و القادر و المعتمد على سند قانوني يضرب قبل أن يتكلم، أما المهزوم فهو الذي يتوعد و هو يفر من الميدان و الحروب السابقة خير دليل على كلامي.

رابعا: كان يريد إشعال الفتن و لكن الله جعل كيده في نحره فانقلب السحر على الساحر، و لعب بأعصابه الأخوة في بنغازي حين ما أشاعوا إصابة أحد كبار الضباط ثم خرج هذا الضابط لينضم للشعب. و هذا يدل على أنه ليس لديه معلومات و كالعادة هؤلاء القوم الجهلة لا يعرفون إلا المكر. و يمكرون و يمكر الله و الله خير الماكرين.

خامسا: لم يذكر إلا أولاده فيبدو لي أن الكل قد تخلوا عنه. و الحمد لله أنه لم يربيهم فنشئوا أسوء منه. فهو عاش حياة ضياع فضيع حتى أولاده و أسرته و كل من كان حوله و هذه سنة الله في جميع الفراعنة.

سادسا: كان يرغي و يتوعد كجمل هرم و نظراته كلها حقد و كراهية و يشتم منها رائحة الموتة العفنة التي تنتظره في القريب العاجل.


 وفي الختام لا أرى في هذا المشهد إلا صكة الموت و لا أقول رقصة المذبوح و سوف يسمعه الذين حوله حين ما يعوي عواء الكلب المسعور قبل أن يموت بإذن الله. فكما وصف الشرفاء بالكلاب الضالة فإنه سيموت كالكلب المسعور. و اعتبر ما قاله في هذا الخطاب على أنه البيان الأخير في حياته و حياة من تبعه من المرضى و سراق أموال الشعب الليبي، و سوف يرى الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون.

"احذروا يا شباب تونس منظري آخر زمان"

hedibag@yahoo.comالهادي غيلوفي : باحث في التاريخ  


يظهر علينا عبر الشاشات وصفحات الصحف يوميا منظرين ثوريين تعودنا أن نقرأ لهم قصائد شعر ومقلات مدح تأله الجنرال بن علي ولكن لا نعلم كيف تحول هؤلاء أشباه المثقفين إلي منظرين ثوريين فجأة.هل نحن في حلم أو في علم أو إنها مفارقات الزمن الرديء كأن نشاهد حسن بن عثمان رئيس تحرير مجلة الحياة الثقافية السابق والذي حول هذه المجلة إلي منبر للمدح والثناء علي سيده والذي جازاه بالأوسمة حيث يقول في العدد 107 سبتمبر 1999 ما يلي " تلقت أسرة الحياة الثقافية بامتنان وابتهاج، وسام الاستحقاق الثقافي الذي منحه سيادة الرئيس زين العابدين بن علي إلي مجلة الحياة الثقافية ممثلة في شخص رئيس تحريرها، وهو وسام يتجاوز إدارة تحرير المجلة ليشمل جميع الكتاب والمبدعين والمساهمين في تحرير مادتها الشهرية، وهو في معناه العميق والواسع دعوة رئاسية للمثقفين لمزيد ترسيخ حيوية الثقافة وتوسيع أفق أسئلتها، وتعميق مضامينها، وتجويد أشكالها، وتحسين جمالها"[1]
نحمد الله إننا لم نكن من كتاب الحياة الثقافية في تلك المرحلة السوداء( ليشملنا التكريم) سنوات الجمر والقهر التي يمدحها حسن بن عثمان في نفس الصفحة قائلا" فلا يمكن فهم ما غدت تتمتع به مجلة الحياة الثقافية من مكانة مرموقة ومن مصداقية علي صعيدي الشكل والمضمون.ومن حرية التعبير وجرأة في الطرح ومن انفتاح علي مختلف التجارب والحساسيات الفكرية والأدبية والفنية، لا يمكن فهم ذلك إذ لم نفهم السياق السياسي والحضاري الذي يعمل علي ترسيخه عهد التغيير بقيادة حكيمة وناجحة من لدن قائد التغيير الرئيس زين العابدين بن علي "[2]
وليواصل صديقنا تسخير صفحات مجلة تحمل اسم الحياة الثقافية لمدح مولاه الذي انقلب عليه هذه الأيام وأصبح ثوريا فجأة يعلم الناس مبادئ الثورة وهو من كان يلقي الأشعار ويتلقى الأوسمة مقابلها ففي العدد 111 جانفي 2000 وبعد أن نال الوسام وما تبعه من عطايا يعود لينظم الشعر قائلا" شاءت تونس الحضارات ، تونس الثلاثة ألاف سنة، المدونة من الأمجاد والعطاء، شاء التاريخ والصدف السعيدة واختار الشعب أن يكون الرئيس زين العابدين بن علي المنقذ الفذ والقائد المتبصر والإنسان الرائع ، هو الذي يفتح لتونس ألفيتها الثالثة ، هو الذي يجدد مجدها ويرسم غدها المشرق. ويسمو بها إلي مصاف البلدان المتقدمة ويرسم غدها المشرق.ويسموا بها إلي مصاف البلدان المتقدمة ويخط علي صفحات الزمن المآثر، ويكلل مسيرة شعبه بالمفاخر له. لسيادة الرئيس لزين العابدين لمن له الفضل والمأثرة لمن له المجد والمكرمة ، نرفع التهاني وعليه نعقد الرجاء والأماني، فمتعه الله بالصحة والعافية وقاد بالسؤدد خطاه وحقق أمال شعبه ومبتغاه وجعل عامه الجديد وقرنه الجديد وألفه المديدة طالع سعد وخير وبركة عليه وعلي شعبه وبلده كافة."[3]
لعلني لا اصدق أن يكون صاحب هذا الكلام هو نفسه الذي يتحدث عن العهد البائد والدكتاتورية ويشيد بالثورة، هل كان يكتب ذلك الكلام تحت تهديد السلاح أو تحت تأثير السكرة فهل طارت السكرة وطلعت الفكرة، ألا يختشى هؤلاء المنافقين وأشباه المثقفين . هذا السيد الذي تقلد المناصب والأوسمة وهو من لا علم له ولا معرفة( فهو لا يحمل حتى شهادة الباكالوريا) وكأني به في عهد الدولة العباسية يمدح احد الخلفاء ليزيد له العطاء،  ولكنه لا يرقي إلي مرتبة شعراء ذلك العصر ، كيف يستطيع هو وأمثاله اليوم أن يعطونا الدروس في الثورة والثوروية والمثقف والمثقف العضوي فهذا هو الزمن الرديء الذي يصبح فيه القوادين قادة . فما استعرضناه لا يمثل سوي عينة بسيطة من مدائح السيد بن عثمان لصاحب الزمان الذي تبين بالوقائع انه لا يعدوا سوي زعيم عصابة نهبت البلاد، كان يغدق علي هؤلاء المنافقين ليزينوا صورته، لقد نهب قوة أبناء الشعب عبر صناديق موهومة 26/26 و21/21 وغيرها ولكنها كلها تصب في قصر سيدي بوسعيد الذي كشفته لجنة التحقيق ليتبين بالكاشف إننا كنا تحت حكم برلسكوني تونس يسرق وينهب ويرشوا حفنة من أشباه المثقفين كحسن بن عثمان وحميدة نعنع وغيرهما والذين سنتناول كل واحد منهم بمقال.   


 الحياة الثقافية العدد 107 السنة 24 سبتمبر 1999 [1]
الحياة الثقافية العدد 107 السنة 24 سبتمبر 1999[2]
الحياة الثقافية العدد 111 جانفي 2000[3]