Monday, June 13, 2011

مقدمة في مقومات الديمقراطية



محاضرة ألقيتها في دبلن بتاريخ 12 يونيو 2011م
المنتدى الثقافي العربي بدبلن

لقد عرفت البشرية عبر العصور المختلفة أنماطا من الحكم تنوعت بين العادل و الظالم و لكن اغلبها كان يسيطر على مسار الدولة بقوة السيف إذا استثنينا الممالك التي حكمها بعض الأنبياء من خلال كتب سماوية و في ظلال السيوف و لكنها كانت عادلة.
 فمن أباطرة الصين القديمة الذين روعوا الشعوب و أرهقوها بالضرائب، إلى ممالك استخدمت الخرافات و ارتباط الحاكم بالآلهة أو ملوكا ادعوا الإلوهية مرة واحدة مثل ما حصل مع فرعون إلى قياصرة روما الذين علوا سدة الحكم من خلال الحروب. و لم تعرف البشرية نظام حكم بشري هو أقرب إلى العدل من الذي عرفته شعوب الإغريق عند ما قادهم الفلاسفة إلى ما يعرف بالديمقراطية.
الديمقراطية
أصل كلمة الديمقراطية هي ديمو كراسي أي حكم الشعب، و اعتمدت على مجالس تتكون من  أهل الحل و العقد في المجتمع و لم تشمل كل السكان في معظم فتراتها. و تناقش هذه المجالس شؤون الناس العامة و تتخذ فيها القرارات بالتصويت. و هدف الديمقراطية في الأصل هو تحقيق العدالة و المساواة بين المشاركين فيها، لان بعض المجتمعات كانت بها طبقات لا حقوق لها.
 و لو بحثنا في الفقه الإسلامي لوجدنا أن الشورى كانت تهدف لهذا الغرض في أصلها و لكن جمود التفكير الإسلامي و سيطرة الحكم الجبري وأد مبدأ الشورى من حيث منع تداوله و بذلك أجهض الفكرة و لم يسمح لها بالتطور و النمو الطبيعي من خلال الممارسة و التطوير.
 و يمكن لنا تلمس أصول التوجه الديمقراطي الإسلامي من خلال قول الله سبحانه و تعالى" أمرهم شورى بينهم" و هنا إشارة صريحة من الشارع إلى أن أمور الدنيا يقررها الناس ما لم يناقضوا نصا شرعيا، كما أن المصطفى صلى الله عليه و سلم قال" أنتم أدرى بأمور دنياكم" و كان يستشير أصحابه في أمور الدنيا و هذه أسس شرعية يمكن لنا أن نبني عليها تصورات مستقبلية لتطوير مبدأ الشورى و تطعيمه بآليات الممارسة الديمقراطية في الجوانب السياسية التي لا تتعارض مع نص شرعي.
 و أجمل تطبيق عملي للشورى نراه في انتخابات الرئاسة الأمريكية، ففيها يتنافس المرشحون من كل حزب لمدة عام على نيل ترشيح الحزب ثم تقام الانتخابات الفاصلة بين الأحزاب و في هذه العملية يتعرف المواطن على أدق صفات المرشحين ثم يصوتون لمن يرونه مناسبا لهم.
أركان الديمقراطية
الديمقراطية في أصلها الغربي الحديث تشتمل على ثلاثة أركان:
أولا: الديمقراطية السياسية
 و هي تعنى بأساليب التداول السلمي على السلطة من خلال الانتخابات و التعددية السياسية و اتخاذ القرارات بواقع الأغلبية و لكن مع احترام خصوصيات الأقلية.
 و الآليات المتبعة فيها لا تتناقض مع أسس الشرع الإسلامي من قريب أو بعيد حسب ما أرى.
ثانيا: الديمقراطية الاجتماعية
 و هي تتوسع في مبدأ الحريات و المساواة بين الجنسين بشكل يقود إلى تناقضات جوهرية مع الفطرة البشرية و أسس الشرع الإسلامي، فتصل إلى الموافقة على الزواج المثلي في بعض المجتمعات. و الفقه الإسلامي ثري بأسس العدالة الاجتماعية و غمي عن استنساخ الأفكار المستوردة.
و هذا الطرح لا يناسب المسلمين و يتناقض مع المرجعية الإسلامية للمجتمع و بالتالي هي مرفوضة جملة و تفصيلا.
ثالثا: الديمقراطية الاقتصادية أو الركن الاقتصادي
 و هو يسعى إلى تحقيق أعلى معدلات الكسب للأغنياء بينما يفرض أعلى الضرائب على الفقراء بالقياس إلى دخولهم. و الفقه الإسلامي غني عن هذه الممارسات و لو أتحنا له الفرصة للتطور من خلال الممارسة سنكون في غنى عن هذا الجانب.
معالم الديمقراطية السياسية
تتميز الديمقراطية السياسية ببعض المعالم التي برزت من خلال الممارسة عبر العصور الأخيرة بما يحقق التداول السلمي للسلطة و منها:
أولا: فصل السلطات
لكي تتحقق حرية القرار السياسي و نزاهة القضاء و عدالة المحاسبة دون تداخل للمصالح يرى النظام السياسي الديمقراطى فصل السلطة التشريعية و المتمثلة في البرلمان المنتخب و الذي يمثل الشعب عن السلطة التنفيذية المتمثلة في الحكومة و النابعة من خلال البرلمان بالأغلبية أو الاعتماد و السلطة القضائية و التي تمثل المرجعية في الفصل عند الاختلافات في الحقوق و الواجبات. و يرى الكثيرين أن الصحافة الحرة تمثل السلطة الرابعة كرقيب على سير الأمور بين السلطات الثلاث.
ثانيا: إخراج دوائر الحكومة من الحزبية
 كما يقرر هذا النظام إخراج مؤسسات الدولة بالكامل من اللعبة السياسية و ينتهي دور الأحزاب عند الانتخابات و لا يتعداها إلى دوائر الحكومة و القوات المسلحة و أجهزة حفظ الأمن العام، أي أن الوزير يأتي للوزارة بحقيبته و أمين سره و لا يغير من جهاز الوزارة أحدا، فجهازها تكنوقراطي محترف لا علاقة له بالحزبية.
ثالثا: استدراك خاص ببلاد المسلمين
 لو نظرنا بتجرد في تاريخ المسلمين لوجدنا أن أحد أهم أسباب التخلف في منظومات الحكم الإسلامي ينبع من غياب حرية الاجتهاد السياسي، و لكي تنجح المنظومة الديمقراطية وصولا إلى الشورى العصرية أرى ضرورة استحداث سلطة خامسة مستقلة عن جميع السلطات تعنى برعاية شؤون الدعوة و الإرشاد و البحوث و الدراسات الإسلامية من خلال هيئة مستقلة لعلماء الدين تفرز بالانتخاب الحر مجلسا للفتوى و البحوث. و يمكن لها من خلال بحوث الدراسات العليا إحياء أبواب الاجتهاد في أمور الدنيا و الدين، و بالتالي يواكب التشريع الإسلامي تطورات المجتمع السياسية.
أسس العمل الديمقراطي
يحتاج العمل الديمقراطي إلى عدد من الأسس التي يجب توفرها في الممارسة السياسية لجميع أفراد المجتمع على اختلاف مشاربهم كضمانات لتحقيق أهداف الديمقراطية و المحافظة على استمرارها.
حرية الرأي
لكل مواطن الحق في ما يرى في ما يخص حياته و مستقبل بلاده في كل جوانب الحياة، و هو يتحمل المسئولية القانونية إذا اعتدى على حرية الآخرين. ففي المجتمع الديمقراطي الجميع متساوون فلا يحق لأحد أن يعتبر نفسه الأكثر وطنية أو الأكثر ثورية أو الأوسع فهما أو الأعظم حرصا و لكن الفيصل هو الخيار الديمقراطي من خلال الانتخابات.
حرية التعبير
لكل مواطن الحق في التعبير عن أرائه بالوسائل المتاحة في المجتمع و من خلال وسائل التواصل الإعلامي و الاجتماعي سواء بالكتابة أو الخطاب أو من خلال العمل الفني أو من خلال التحرك الجماعي و الفردي، و في كل هذه الأشكال عليه الانضباط بقواعد التعامل الديمقراطي.
حرية العقيدة
حرية العقيدة مكفولة للجميع كأفراد و لا إكراه في الدين، و لكن لا يحق لمن يخرج عن الجماعة أن يدعو لما يعتقد به لأن في ذلك إعلان حرب على الأسس العقيدية للمجتمع ككل و هذا لا يقبله أي عرف أو قانون في العالم فالأصل في القوانين أن تحمي قواعد المجتمع.
حرية التجمع
من حق جميع المواطنين التجمع في حركات أو جماعات أو نقابات آو اتحادات أو روابط تجمعهم و تنظم نشاطهم على جميع المستويات و الأنشطة، و قد تأخذ أشكالا دائمة أو مؤقتة حسب حاجة أعضائها.
أدوات الديمقراطية
تحتاج العملية الديمقراطية غلى أدوات تنفيذية يتم من خلالها ممارسة الأنشطة بما يحقق أهدافها، و منها الصحافة الحرة و الانتخابات الشفافة و التعددية الحزبية.
الصحافة الحرة
الصحافة الحرة أو بشكل اعم الإعلام الحر يمثل عين الرقابة في المجتمع الديمقراطي على سير دواليب المؤسسات السياسية، و يجب أن تكون حرة من كل أنواع الرقابة و مسئولة قانونا فقط عن ما تنشر.
العملية الانتخابية
تبدأ العملية الانتخابية من الترشح ثم إلى الدعاية الانتخابية و تنتهي بالانتخابات و كل هذه الخطوات تحتاج إلى مؤسسات قادرة و نزيهة كي تنجح العملية. و في المجتمع الديمقراطي الذي ننشده يجب أن تكون الانتخابات هي الفيصل من المستوى البلدي المحلي إلى أعلى مستو في الدولة.
التعددية السياسية
لكي يتحقق التنافس الشريف على تداول السلطة تبرز الحاجة إلى تكوين أحزاب و حركات سياسية فاعلة و قادرة على استقطاب الجماهير و نيل ثقتها من خلال برامجها السياسية المعلنة. و لكي تتوفر الظروف الملائمة لإنجاح العملية السياسية أرى أن تتوفر الشروط الآتية:
1) علنية النشاط السياسي
 فلا يجوز في ظل الحرية الكاملة أن يعمل حزب أو جماعة تحت الأرض، فهذا يضعف اللحمة الوطنية و يمهد لسيطرة الغوغائيين على مجريات الأمور.
2) سلمية النشاط السياسي
 فمن غير المقبول داخل نفس المجتمع و في غياب احتلال أجنبي أن توجد تنظيمات أو أحزاب أو جماعات تستخدم العنف بأي شكل من أشكاله.
3) وطنية القيادات السياسية
 فهدف النشاط هو مصالح الوطن و بالتالي ليس من المعقول أن يتبع أي تنظيم أو جماعة أو حزب لقيادة خارجية تحت أي مسمى سواء أممي أو إسلامي أو قومي.
4) وطنية الدعوة الفكرية للحركات السياسية
 فليس من المعقول رفع شعارات أو أطروحات تدعو إلى تفريق الشعب أو تقسيمه إلى فئات أو إلى تقسيم الوطن أو إلى تجريد المجتمع من عقيدته أو جعلها مدارا للخلافات السياسية. و بالتالي كل الدعوات أو التجمعات الدينية أو المذهبية أو العرقية أو الجهوية أو الإلحادية تمثل خطرا على ثقافة و مكتسبات المجتمع التقليدية.
5) محلية التمويل
 فمن غير الصحي قبول أي تنظيم أو جماعة تمويل أو تبرعات من أية جهة من خارج الوطن، لأن مثل هذا إذا حدث يفرض على المتلقين للدعم تقديم تنازلات و خدمات قد تضر بمصلحة بقية أفراد المجتمع.
6) الالتزام بالشرائع و القوانين المحلية المنظمة للعمل السياسي تحت كل الظروف.
7) الانتشار الأفقي على أرض الوطن
 فلا يجوز أن يكون النشاط إقليميا أو جهويا أو قبليا بحيث تتضح فيه ملامح التكامل الوطني، و يتوفر له الحد الأدنى من العدد المطلوب لترخيص النشاط. و هذا يكفل مصداقية التمثيل السياسي و ينقذ البلد من التشرذم السياسي في تنظيمات قزمية.
8) الالتزام بمبادئ فكرية كجوهر لأي تنظيم و الابتعاد عن الشعارات الجوفاء و تكرار التجارب الصنمية و التي تنتهي بسيطرة الأقلية و العائلة ثم الفرد الطاغوت.
 
و في الختام أحب أن  أكرر أن هدفي من هذا الطرح لم يكن الإجابة على كل الأسئلة و لكن إثارة تساؤلات حول الموضوع توجه اهتمام الجميع إلى البحث و الإطلاع بما يحقق ثقافة ديمقراطية عامة.

Monday, June 6, 2011

جولة في جبل نفوسة

 صباح يوم الجمعة الموافق 7 يناير 2011م توجهنا لزيارة بعض قرى  جبل نفوسة صحبة الأخ الكريم د رمضان المرهاق و هو من أهالي مدينة تمزدة. و في الطريق توقفنا عند استراحة الأربعين للراحة و تناول القهوة، حيث استمتعنا بالجو الجميل و الخدمات الجيدة، ثم واصلنا مسيرنا إلى الجبل.

استراحة الأربعين

طرميسة أو وكر النسور



منظر عام لقرية طرميسة
صعدنا الجبل و كانت قرية طرميسة أول محطة لنا، و هي قرية صغيرة كانت في الأصل تقع على قمة جبل مفصول من جبل نفوسة و تربطها يه قنطرة ينزلها سكانها في الصباح و يرفعونها في المساء لمنع الغرباء و الأعداء من الوصول إلى أهلها. و تقول الحكاية الشعبية انه ذات ليلة نسي أهل طرميسة رفع القنطرة فغزاهم بعض من الشرار فقتلوا كل من فيها، و مع مرور الزمن اتصلت القرية ببقية الجبل و اختفت القنطرة.



المنظر العام غرب طرميسة



المنظر العام شرق طرميسة

و لا زالت توجد داخل طرميسة القديمة بعض البيوت التي بنيت من الحجارة الصخرية  بينما استخدم خشب أشجار الزيتون في سقوف المباني.



حجرة نوم بها سدة و خزانة



جزء من منزل تبدو فيه جذوع الزيتون في السقف

و لا زال مسجد طرميسة القديم قائما كما نرى من الصورة التالية.



مسجد طرميسة القديم من الداخل

و القرية القديمة لا يسكنها أحد الآن و يستخدم جزء منها لإيواء الأغنام.



أحد البيوت القديمة



آخر بيت على طرف الجبل الشرقي

جادو أو منارة الجبل

في طريقنا إلى تمزدة مررنا على جادو و لقد لفت نظري فيها المنارة الباسقة من بعيد بين مبانيها و لهذا أسميتها منارة الجبل، و كأني بها
 ترفع شعار الوطن.



منظر عام لجادو

و عند عبورنا في وسط المدينة استوقفني المسجد البديع و المبني على الطراز المغربي وسط شارعها الرئيس.



مسجد المنارة بجادو


 في هذه الزيارة لم نكتشف درر جادو و لعل الله ييسر لنا التعرف عليها أكثر في مناسبة أخرى.

Sunday, June 5, 2011

مراتب الإنسانية بين الإسلام و المسلمين

لقد تابعت كالكثيرين من  المشاهدين خطاب الرئيس الأمريكي باراك حسين أوباما في دبلن و في لندن، كانت نبرة الرجل صادقة فهو لا يحتاج لأن يكذب ليرضي احد أو خوفا من احد. تألق في حديثه بين بعث السمو في الروح الإنسانية و تذكير البشرية بما تبقى من مشوارها الإنساني.
 و ما يميز أوباما أنه لا يستند على نزعة التسامي للعرق الأبيض، و لكنه ينطلق من تطلعات المسحوقين للحرية و الكرامة و المساواة. و ما أثار شجوني هنا هو غياب المصداقية في الخطاب العربي و الإسلامي الصرف، ناهيك عن إسقاطنا للقيم الإنسانية من حساباتنا في تداول الأمور.
 و سالت دموعي مرات عديدة أثناء خطابه شوقا لصدق محمد صلى الله عليه م سلم و أتباعه الصادقين، أقول سالت دموعي مثل ما سالت دموع القس جاكسون يوم فاز أوباما بالرئاسة في أمريكا، و هاهو أوباما يؤكد نفس النقطة عند ما يقول: اليوم يقف أمامكم حفيد رجل كيني كان يعمل طباخا للجيش البريطاني، يقف أمامكم كرئيس للولايات المتحدة الأمريكية.
 هكذا تفتح الأبواب أمام بني الإنسان بلا عوائق ليرقى الإنسان إلى حيث تمكنه قدراته، ولا يحتاج لوساطة أو معارف في القصر أو مؤامرات حزبية.
 سالت دموعي من شدة الكذب على المواطنين و من كثرة الكذب في الخطابات و في الإذاعة و في التلفاز و في الصحف و في خطب المساجد، كل حياتنا أصبحت كذبة كبيرة من أجل الزعيم.
تصوروا معي لو أن جد أوباما جاء و عاش في طرابلس لكان أعلى حلم لبركه" كما سماه القذافي" أن يصبح رايس كوشة في طرابلس القديمة أو أن يصبح بواب قصر من قصور الأعراب"رجال كحيلة" في سرت أو حي الأندلس. و هنا يحضرني قرار الرئيس أبو رقيبة بعدم تسمية الكواش "الرايس" فهو لا يريد أن ينافسه احد في هذا، و كذلك تحويل لقب رئيس في الجيش إلى نقيب لكي لا يختلط الأمر على الزعيم الأوحد في ليبيا، ثم قرار ألقذافي بتغيير اسم القيادة العامة للكشافة إلى مركز الكشافة أو قائد الكشافة إلى أمين الكشافة فهو كان يغار من هذا أيضا.
 لقد سالت دموعي لأننا خذلنا محمد صلى الله عليه و سلم و خذلنا دين الله الإسلام و حولناه إلى طقوس كنسية و تلاوات و حصائن ضد الجن أو كتب صفراء، و بالتالي تركنا قيم الإسلام لغيرنا يرفع رايتها و يدافع عنها و نحن نطلب منه المزيد.
 و منذ نعومة أظفاري كنت  أتسائل لماذا نترك قضايا المسحوقين و المحرومين و المضطهدين للشيوعيين و نجلس في طوابير المستعمر في حربه على الشيوعية، ثم تحررت الشعوب و أصبحنا نحن من يبحث عن الحرية. و كما قال أوباما : نحن لن نقف مكتوفي الأيدي و البشرية تذبح في ليبيا و لكن على الشعب الليبي أن يصنع مستقبله.  و لكننا لا زلنا نرى بيننا مجالس السلبيين  و الحالمين بنصر بلا ثمن و المساومين على حريتنا، فتجد من يقول: لولاهم ما جلسنا في بنغازي. و لهذا و أمثاله أقول: تبا لكم إن الله معنا، ثم إن بنغازي فيها هلها، و ليبيا فيها رجالها و لو خسرنا معركة فلن نخسر الحرب والثورة ستستمر و الأيام سجال بين الحق و الباطل. و إني أشتم رائحة مساومات على المواقع أمام و بين صفوف من ضعفاء النفوس، هل نحن أمام عملاء و عمالة من نوع جديد؟

و إلى من يرفعون شعارات إسلامية أقول : أين انتم من قيم الإسلام، أين نحن من قيم محمد صلى الله عليه و سلم الذي قال: سلمان منا أهل البيت. متى نترك الجهوية و الردود الجهوية و القبلية و المصلحية و نقف مع المبادئ التي دعانا الله لنحييها و ننشرها في البشرية.
  ولقد دعا داعي الجهاد ليلة غزوة الأحزاب في بنغازي فهبوا إلى اجدابيا و مصراتة و جبل نفوسة، هبوا إلى مراكز التدريب و إلى مواقع التجريب و اتركوا الأناشيد و الدعاء للمرضى و العجزة و النساء.
 و أقترح على الليبيين العاملين في الخارج رصد عشر دخلهم لدعم الثورة و الثوار لتجهيز المقاتلين و تضميد الجراح و التوسيع على النازحين، و هذا واجبنا في مثل هذا الظرف و من جهز مجاهدا أو خلفه في أهله كان كمن جاهد.      
و إلى من يتغنون بالعلمانية و الليبرالية أقول: عليكم أن تدفعوا الثمن مع بقية الشعب قبل استلام البضاعة، و لا تحددوا معالم الطريق من باريس و روما و الدوحة، بل تحدد خارطة الطريق من اجدابيا و طرابلس و الزنتان و مصراتة.  و هل تعتقدون أن من ضحوا بدمائهم سيعلقون أسلحتهم على أعناقكم أوسمة كي تتولوا الحكم بينهم؟ و التاريخ يعلمنا فوق كل الأرض العربية أن المجاهدين يموتون في الميدان ليتولى عملاء المستعمر تسيير الأمور بعد الاستقلال في العاصمة من خلال خرائط للطريق يعتمدها أسيادهم، و لكن هذا لن يتكرر بعد الآن.
     لنا أن تسيل دموعنا لما نرى في كل زمان و مكان من طاقات تضيع و دماء تهدر و أموالا تسرق باسم الحرية و باسم الوحدة و نرى الفقر يزيد و يتوسع مع دعوات الإشتراكية في ظل حكومات العسكر. إننا في الواقع في أزمة تربية فكل ما خرج علينا زعيم قلنا هذا حمزة هذا خالد، أو هذا صلاح الدين فينقلب الأمر علينا ظلما و يتحول فينا موسى إلى فرعون. إنها برامجنا التربوية فقد فشل البيت و فشلت المدرسة و فشل الجامع و على كل معلم أو مرب أو شيخ أو عالم أن يراجع ماذا يقول لتلامذته و ماذا ينصحهم، فنحن نواجه أكبر تحد في مجال التربية و التعليم في بلادنا فهما أساس كل شيء.
 و لو صغت ما قال أوباما في لندن لقلت: هذا حفيد مسلم كيني ربته جدته النصرانية في غياب أبيه و أمه فزرعت في جوفه نفسا إنسانية فهب لنجدة شعب كان يقدم قربانا كي تبقى الفرعونية . و صدق من قال: في بلادنا يوجد مسلمون و لا نجد إسلاما و في العديد من دول العالم لا نجد مسلمين و لكننا نجد الإسلام و روح الإسلام.
و في الختام أقول : مع كل ما تقدم فإن الخير في هذه الأمة إلى يوم القيامة، و خير دليل على هذا الكلام هو الموقف المشرف للشعب التونسي و الشعب المصري و الشعب القطري إلى جانبنا. فرغم  قلة الإمكانيات و ظروف التغيير السياسي إلا أن شعب تونس رحب بالنازحين و آواهم و ضمد جراحهم فطوبى لتونس و شعب تونس. و لا ننسى هنا أم الدنيا مصر التي لا ترد أحدا في حرب أو في سلم، فطوبى لمصر و أهل مصر. و لقطر الخيرات نقول: أنعم بكم و أكرم من أخوة نعتز بهم و لن ننسى للجميع فضلهم علينا وعلى الشعب الليبي. 

Monday, May 30, 2011

حقوق الوطن و الثورة في تونس





      آن الأوان و الظرف و المكان، لنطلب من الجميع ما يقدم و يستطيع لثورة الربيع و شهداء الحرية و الوفاء و ارض الكرامة و العطاء.

   الفلاح: نعرف انك كنت من قلة الأمطار منهوك و بين المحصول و المصروف مربوك،و خاضعا للإيجار و البنوك،و كنت أيضا تتحيل بالأسمدة و الأدوية المضخمة و المهرمنة...وتتهاون في خلاص الفلاحات و تستفيد من إعانات المحروقات....أما الآن،تريد منك هذه الثورة منتوجا بيولوجيا،فعليا و نظيفا.....وعمالا ينعمون أيضا بالثورة و يساهمون باقتناع في زيادة الإنتاج و فلاحة التنوع و الاندماج.
 الموظف: كم كنت متخندقا وراء قضبان التراتيب و القانون و تركب على الرفض و المنع و تهمل مصالح الحرفاء و الحريفات و تحب التجمع و تكره التجمعات.....أما الآن، فلا تكن جبان و تواصل البخل و العصيان لان الثورة سترافقك بنفسك على نفسك و تعدل السلوك العام و الخاص بدون قصاص و تقضي على الرشوة و الارتشاء و تساهم بمؤسستك في التطور و النماء.

 العامل:تحررت من استغلال الإخطبوط و ماسكي الخيوط و لم يعد لك مبرر للارتخاء و التقاعس في العطاء،لان الوطن أصبح ملك لك بين يديك تصنع منه ما تشاء و ما يخدم الإنسان و مرضية الله عظيم الشأن.

 الطبيب:نتمنى لك الشفاء من أنفلونزا المال و السعال في وجه قسم ابوقراط بالتقسير و بالإفراط و بتجاهل المرض و المريض و الاكتفاء بجمع الأرزاق في منافسة ضاربة بين الرفاق....وتشغيل المضيفات في كل الأوقات على حساب امتيازات الآليات المخصصة للفئات اليائسة من حقهم في العمل و بعض الأمل.....كنت تلامس الشعب بطرف أصابعك و تكلمه بطرف شفاهك و تنهل أموالهم بكلتى يديك .....و تمكنت من سوق الصحة العمومي بتركيز مراصد و أروقة ومزايدات على طاولة العمليات....وهاهي ثورة الشعب العظيم فكونوا في مستوى عظمته و ثورته.

 المعلم: قف للمعلم ووفه التبجيل...نعم قد يطول الحديث عنك و عليك و تنظيم الدروس الخصوصية و الساعات الإضافية المدارس الخاصة التي كانت مخصصة أخلاقيا لأصحاب الشهائد العليا و مراحل البورقيبية و البنعلاوية و الترنح بين الاتحادات و الاخوانيات....غير أن الثورة الشعبية لا تشك في انك احد مسانديها و انك ستكون وفي للوطن و الديمقراطية و الحياة الفكرية.....
الشرطي: لن أتحدث معك و إليك إلا بعد ما ترمي سلاحك و عصاك و تكف عن العراك و الرشوة و الافتكاك و خدمة الجبابرة الركاك....إلا بعد أن تعبر عن انتمائك وولائك للشعب بدون وصاية و لا شغب.
العاطل عن العمل: نعتذر لك يا أخا الدين و المدنية و الوطن و سنصلح أخطاء الزمن،من اجل التشغيل و حقك من التقدير و التبجيل.
كبار البحارة: لقد كنت تصطاد بعشوائية لا تحترم الحياة البحرية و مواقيت الصيد و فصوله ووسائله القانونية و تجرف قاع البحر في ضرب من التصحر ألعدمي.....ومقابل ذلك تشتري هذه التجاوزات مقابل عمولات للمركزية الإجرامية في حق الإنسان و الطبيعة و الوطن. إن الثورة سترافق كل من وفر العمل و الإنتاج و احترام أخلاقيات المهنة فوق الأمواج.
  التاجر: لقد أدخلت السوق السوداء و أربكت المصانع و المعامل ووردت سلعا منافسة من دول منافسة بدون تحفظ و لا محاصصة و حتى الصناعات التقليدية خضعت للتقليد وقمتم باستيرادها و اعتمادها و ضرب اقتصادنا و مستقبل أولادنا،وهكذا،ما تركه الاستعمار من تصحر ودمار،كمله الزحف الأصفر بتواطؤ بعض التجار...لذلك ستكون ثورة الحرية،حليفة للمنتوج الوطني بدون حمائية و حليفة لكل المشاريع الذكية و المندمجة و المستديمة.
السياحة: منذ السبعينات، انغلقت النزل على نفسها و تنكرت للمحيط البشري و المحلي من الحياة و تمسكت  بعلاقة عمودية بين رمال البحر المباشر  و الدول الغربية.....ودعوناها إذاك لضرورة الانفتاح على الواقع المباشر و استثمار جزء من الفائض في التأسيس لنسيج اقتصادي موازي و مكمل للسياحة و دعوناكم لخلاص الضرائب و عدم احتكار السائح و تمكينه من الخروج لإحياء الأنشطة الخدماتية و الصناعات التقليدية و نبهناكم من السياحة الكمية و كراء النزل إلى الدول المنافسة التي أصبحت قادرة على تكسير سوقنا السياحية في عقر دارنا،كما نبهناكم العزوف عن صيغة(منه فيه) المجففة لمنابع الرزق و الارتزاق. ...
أما الآن فالثورة سترافقكم بلطف شديد و ترجو منكم استدراك الأخطاء بصفة تدريجية دون إرباكات و لا اعتصامات، و الدخول بهذا القطاع الحيوي إلى مرحلة الازدهار بتقليص العلاقات المشبوهة مع البنوك و المضاربات المغرضة مع الوكالات.
المصنع: كان هناك استغلال للعمال و تهميش للعمل و عدم احترام لمواصفات المنتوج و مكوناته و تركيباته و آجاله، والانعكاسات على الصحة البشرية و البيئة وكنت تجد دائما طريقة للإفلات من دفع الضرائب بالالتفات على القوانين آو دفع أموال لأعوان الأنذال، و ستكون إذا الثورة حليفة الإنتاج السليم و السلوك المستديم.  المحامي: لقد خرج بعضكم من جلابيبه القديمة ليدخل ثوب الثورة الجديد و يتناسى كيف انه لم يتناول الدفاع عن المشغل العام و مشاكل الجمهور و هموم البطال و المظلوم كما يجب أن يكون، بينما صمد بعض الأحرار المعروفين أمام زين الظالمين  لذلك المطلوب إعادة النظر و الاعتناء بمشاغل الناس و الدفاع عن العدل و القسطاس و عدم غض النظر عن الأراضي المنهوبة و الأملاك المسلوبة و الضيعات المسلوبة.
......  القاضي: سيدي القاضي،لنتفاهم بالتراضي و الحسنى و التغاضي للقطع نهائيا مع السياسة والانطلاق من جديد للعدل و الكياسة....أما نشر الغسيل على حبل طويل، ستطاله حتما ريح الثورة،ريح البناء و التشغيل و قراءة الأولوية قبل التأويل.
الراعي: لقد هجر القطيع الأعشاب و أتى على الزرع و المزارع بدون ردع و لا عقاب، وتركت الذئاب تجز الرقاب و تهرب الثروات بدون حساب....وها انك ألقيت بالعصي وفتحت لك مسلكا عبر الأمواج إلى مدينة الحج و الحجاج.....حج المحبة و السلام تونس الخضراء.

 الإقطاعي: لقد ورثت الأرض وما عليها من البايات و الدايات الأحياء منهم و الأموات،فارجع الأرض لأهلها واحترم الفلاح و الفلاحة و عرق الكادحين المظلومين من اجل عيش كريم و خير عميم.
  الرأسمالي: لم تكن هنالك رأسمالية،لا وطنية و لا غيرها ماعدا رؤوس الانتهازية الاحتكارية و السرقة الممنهجة،التي برزت في عهد البورقيبية و أصبحت مطية عنكبوتية للبنعلاوية التي استفادت من كل شيء و كل العصور على حساب الوطن المقهور ولازالت بعض البذور ستغربلها الثورة بتلقائية،بالحكمة و المسؤولية.
 العسكري: لقد كنت رائعا لأنك هذه المرة لم تكسر الجرة و الثورة مستمرة بدعمك ووطنيتك.....فتحية إجلال ووفاء إلى كل من صمد و كل من استهدفه نظام الفساد.  الصحافي: من نصدق و من لا نصدق لم تكن أبدا خارج السرب في السلم و في الحرب و أثناء حكم الدستور و صولات الدكتاتور و بإمكانك المساهمة في الثورة بالصدق في كلامك و استقلالية اهتمامك.
 الفنان: أغرقتنا الحان و شكرا و امتنان و سجنت الحرية في لوحات زيتية حتى أتت سيدة و غنت للثورة في الميدان و شرفت كل فنان في كل زمان.....
 المرأة: أختي الكريمة،نعتذر عن التصنيف،لأنك أنت الثورة و أنت الحياة و أنت المقدسات.            
ثورتك معك من اجل حرمتك و حريتك.  الإمام: كفى نفخا في الكلمات ومبايعة الوضعيات،الوضعية الوضعية،على حساب روعة العقيدة وروح حب الله والإيمان.....فلتكن منفتحا و متسامح مع الجميع ولا تدعو إلا لحب الله و فعل الخير و التحابب بين الناس من كل الأجناس. الإداري: لم تكن تدير...لان دورك كان مقتصرا على قتل المواهب ووئد المبادرات و إحباط كل ما قد ينفع الناس و البلاد....وكانت الإدارات الجهوية عنق زجاجة لا تمرر شيء نافع في كل الاتجاهات ضروري في إصلاح الإدارة و هياكل الادراة.
المصدر: كنت غالبا ما تصدر مواد و بضائع مخلوطة و مغلوطة و تترك أموالها في الخارج وان كانت
جيدة فهي تباع تحت ماركات دول أخرى....وهكذا تساهم في إرباك الاقتصاد في الذهاب و الإياب....فرخص زيت الزيتون و التمور و الليمون و الطماطم المعجون و ضيعنا الأسواق التقليدية
... السياسي: انك تتحمل كافة المسؤولية لان "السياسي" هو الأساسي في تسيير الأمور و تدبير الحلول و المحافظة على الأصول و التوجيهات ورسم البدائل واستشراف العقبات......وحالما خضعت لأهوائك أبعدت كل الصادقين و المثقفين و الوطنيين و انفردت بالرأي و مسؤولية الدمار الاقتصادي الشامل.....  المقاول: لقد ولى عهد الابتزاز و الرشوة و الانتهاز و الصفقات المشبوهة و قبول المشاريع على غير شروط و مواصفات الانجاز و التهرب من الضرائب و شراء الضمائر والسير فوق الهمم.....فلنشيد جميعا وطنا جديدا في مستوى ثورة الألفية ثورة المدنية و الحرية.

المواطن:  طالما تهكم عليك الجميع،على المسموعة و المرئية وفي كل مسرحية،إضافة إلى الاقصاءات الفعلية،اليومية،لأنك صادق لأنك وفي لنفسك ووطنك،لأنك تحمل الحضارة ،لأنك تحمل روح الدين والرحمة فوق الطقوس والزحمة،لأنك تنتج،لأنك تبني،لأنك تحترم الإنسان و الحيوان،لأنك تنبذ الظلم و الطغيان،لأنك تختزن الحكمة الجماعية،الحكمة الأزلية.....ولذلك عندما فاض ألكاس،خرجت كالمارد الجبار،لاتلوي على شيء،تحتضن كل شيء لتخلق كل شيء من جديد في مستوى حضارتك و إنسانيتك الكونية .
انك لم تقم بهذه الثورة من اجل الأحزاب و الراب و لا من اجل الأديان و الرهبان و لا من اجل إرضاء الأفكار و التصورات الجانبية و لا أي نظرية،لم تقم بها لتخرج ثعابين السياسة لتلتهم المسار و بالكلمات و الصيحات تشعل النار و تتبخر الثورة و يتبخر الوطن و يتبخر الأمل.
لقد قمت بهذه الثورة لأنك إنسان،مجرد،كامل،عملاق لا ينتمي لأحد،سوى حضارة الإنسان و نضج الإنسان من اجل الكرامة و الشغل و الانعتاق....الكرامة و الشغل والانعتاق، الكرامة و الشغل والانعتاق...
فلتعد جحافل الأحزاب و السياسيين إلى مواقع  عملها لخلق الثورة بالثورة والإنسان و يلتحق بذلك المواطن الزوالي الحكيم،الجبري ،بوزمنكة،الزكين،بوغميقة.........الذي رجع إلى موقعه فوق ربوة النسور يراقبكم ولينقض ثانية على الرداءة و أعوان الرداءة بما فيها الرداءة الثورية و الرداءة الموروثة.
و هو الذي فتح أبواب الحرية و السلم على مصراعيه لكافة الشعوب و الأمم. 
 
                                                                                              محسن لهيذب
                                                                                     ذاكرة البحر و الإنسان بجرجيس                                                                                 


Saturday, May 28, 2011

مصر انتصرت

الشاعر احمد ابراهيم

عمت الفرحة وانزاح الألم                         وانتشى النيل فنادى للهرم
كبر التحرير فارتجت له                          باحة الأزهر واهتز الحرم
خرجت مصر بأبهى حلة                          رقصت تشدو على أحلى نغم
تتغنى في ظلام موحش                            ماست الأعطاف واندق القدم
واغتدت للصبح تشدو بعدما                       طالت الظلمة والليل ادلهم
هتفت من كل فج فلكم                              كتمت من قبل آهات الألم
عاشت الفقروذاقت ذلٌه                             هزها الإعياء أضناها السقم
يا عروسا خضبت من دمها                       لم تع الفرحة الا في الحلم
وشبابا محبطا يهفو لها                             بائسا في الفقر يغلي في سأم
أين خيراتك يا نيل وقد                             تركت مصر لتستجدي الأمم
وحثالات غلى اكفانها                              نهلت من شعبها روحا ودم
مزقوه كبلوه كمموه                                 عصبوا عينيه زادوه صمم
روعوه حاصروه جوعوه                                  سلبوه الحق أعيوه سقم
ما استطاعوا ابدا ان يطفئوا                       جذوة الإيمان نبراس القيم
ما استطاعوا ابدا ان يخمدوا                      ثورة البركان في قلب الهمم
فاذا الإيمان يذكي ثورة                            وإذا البركان يلقي بالحمم
وادا الطوفان يجتث السدود                       زبد يغلي وموج يقتحم
وإذا الفتيان في ساح الفدى                        تتحدى في اباء وشمم
هتفوا : إرحل بعيدا اننا                            قد عقدنا العزم لن ندعو صنم
يا نظام الذل إنا ثورة                               لا نبالى منك ألوان النقم
لم تعد ترهبنا اصنامكم                             قامت الثورة والجد احتدم
اننا شعب وتاج للعلا                               امة راسخة منذ القدم
اننا صخر ومن عاندنا                             فلٌه الصخر وفي الصخر ارتطم
فارتحل عنا فإنا مارد                              قام من نوم فويل للقزم