Sunday, March 17, 2013

التيار الوطني في ليبيا وتحقيق اهداف الثورة


يتكون التيار الوطني الليبي من جميع المناضلين ضد العسف والظلم خلال الأربعة عقود الماضية ويشمل كل وطني غيور على بلاده، وهو امتداد طبيعي لأجيال الأباء و الاجداد الذين قاتلوا الاستعمار وناضلوا من أجل بناء دولة الإستقلال ورفعوا راية الحرية والكرامة على ارض ليبيا وبالتالي تناولت أيديهم عبر الأزمان مشاعل النضال والجهاد من عمر المختار ورفاقه وصولا إلى فصائل الثوار الحقيقيين الذين ألهبوا المشاعر بشجاعتهم في ثورة فبراير المجيدة.
        وقد تجسدت وحدة الرؤية الوطنية بين الأجيال في إلتفاف الثوار حول علم الإستقلال والنشيد الوطني لدولة الإستقلال ورفضهم لقوانين الطاغية وأزلامه ولقد كان حريا بنا بعد التحريرالعودة إلى دستور الإستقلال مع إجراء بعض التعديلات المطلوبة وإلغاء كافة تشريعات الطاغية لكن وصول بعض المنشقين من رجال النظام المنهار إلى دفة السفينة في غياب رؤية ثورية حقيقية حافظ على استمرارية سريان التشريعات السائدة من خلال توافقات جهوية ومصلحية مما ساهم في تدني الأداء العام للدولة.
أهداف الثورة الليبية
لقد كان إسقاط نظام الطاغية هو الهدف الأسمى للثورة الليبية، فالجماهير خرجت ضد الطاغية وممارساته في شكل عفوي غير منظم وبدون قيادة أو إيعاز من أحد ولكن حرَكت الجماهير تراكمات الممارسات القمعية والظلم والسجون والمشانق وهذه جميعا مرتبطة في ذاكرة الليبيين والليبيات بالطاغية وأزلامه الذين نفذوا له أهدافه في قمع وقهر الشعب الليبي.
 كما تهدف الثورة إلى تحقيق الحرية والكرامة والعدالة والمساواة بما يكفل حياة سعيدة للأجيال الحاضرة والقادمة من خلال التنمية الشاملة لكل قطاعات المجتمع وهذه لن تتحقق إذا إلتف الأزلام حول الثورة وتلاقت المصالح الشخصية وتغلبت على المصلحة الوطنية الكبرى في إختفاء جميع ملامح العهد الظالم ورجاله.
التيار السياسي الوطني
     لقد ظن العديد من الليبيين أن إنتخاب المؤتمر الوطني وإختيار الحكومة الانتقالية سوف يحقق الديمقراطية ويعزز الثقة بالدولة من خلال استتباب الأمن وانطلاق التنمية ولكن الذي اتضح جليا أن المشهد السياسي تحول إلى توافق مصالح بين اقصى اليمين واقصى اليسار الليبي وهذا يتنافى مع المسار السليم لأي نظام ديمقراطي تجتمع فيه حكومة منتخبة مع معارضة ديمقراطية، بل قد يؤدي هذا المشهد إلى نظام شمولي لا يستمع لرأي الشارع وهذا ما ادى بالفعل إلى ظهورالتململ وكثرة الاحتجاج من فئات الشعب الليبي.
            وهنا تبرز الحاجة إلى تيار سياسي ديمقراطي  وطني يكون همه الاول حماية اهداف الثورة وتصحيح مسارها بشكل سلمي من خلال الانتخابات ويتكون من أطياف الشعب الليبي المختلفة من ثوار حقيقيين وشباب ونساء بعيدا عن مراكز القوى التقليدية. ويقوم بنشاطه من خلال ممارسات ديمقراطية على جميع المستويات وبقيادة جماعية من جميع المناطق الليبية، بحيث لا تتكون فيه ولا من خلاله مراكز قوي ولا تتركز القيادة في يد زعيم أو شيخ أو مفكر أو قيادي بعينه. إن الشباب الليبي و المرأة الليبية وجميع أطياف الشعب قاموا بأدوار بارزة وعظيمة أدت إلى انتصار الثورة ويستحقون دورا أكبر في تشكيل مستقبل ليبيا.
       وبالفعل هناك حراك مستمر واتصالات مكثفة لجمع نخبة طيبة من الشخصيات الوطنية المعروفة بالخبرة والنزاهة والوطنية من العديد من المدن الليبية وهذه دعوة لكل من يرغب في تصحيح المسار للتفاعل مع هذا المشروع بروح إيجابية وطنية بالمشاركة فيه، فلا معنى لحراك سياسي لا يغطي جميع ربوع ليبيا من خلال عضوية فاعلة وملتزمة بأهداف الثورة ومستعدة للتنازل عن المصالح الشخصية والتضحيات إذا لزم الامر.
لماذا تبرز الحاجة إلى هذا المشروع الآن؟
       في ظل الإفرازات السياسية الحالية على الساحة الوطنية والتي تتمثل في تغول الاتفاق بين المؤتمر الوطني والحكومة في ظل هيمنة حزبية غير مقننة يحتاج الوطن لحراك سياسي يقدم بديلا في شكل معارضة ديمقراطية تسهر على مصالح المواطنين والوطن وتسعى للمشاركة في السلطة بشكل سلمي علني وطني ديمقراطي.
رسالة التيار الوطني
يتميز التيار الوطني عن بقية مكونات المشهد السياسي الليبي برسالة وطنية تشتمل على القيم الآتية:
الوفاء لدماء الشهداء وتضحيات الجرحى.
 الوفاء لأهداف الثورة في تحقيق الحرية والعدالة والمساواة.
 الوفاء للوطن الذي عرفنا العزة فيه وترعرعنا على ترابه في المحافظة على وحدته.
 الوفاء للمبادئ الوطنية التي تأسست عليها دولة ليبيا المستقلة.
الوفاء لجهاد الأجداد وإكبار تضحياتهم في ظروف صعبة.
 الوفاء للقيم الليبية التي ورثناها عن الآباء والأجداد.
 الوفاء بالوعود التي قطعناها أمام الله وللوطن لبناء صرح ديمقراطي.
 الوفاء لطموحات الأجيال في مستقبل زاهر وسعيد.
مهمة التيار الوطني
يأخذ التيار الوطني على عاتقه مهمة تاريخية تتمثل في:
تحقيق كرامة الوطن في المنعة والعزة والتقدم الحثيث.
 تحقيق كرامة المواطن في العيش الكريم في ظل حماية القانون.
 تحقيق  كرامة الطفل في طفولة إنسانية سعيدة بين أبويه وفي ظل رعاية المجتمع.
تحقيق كرامة المرأة بضمان جميع حقوقها في التعليم والعمل والعيش الكريم.
تحقيق كرامة الشباب في توفير فرص التعليم والتدريب والتأهيل والمشاركة السياسية الفاعلة والكاملة.
تحقيق الكرامة الاجتماعية في العيش الكريم والعمل اللائق والسكن المناسب والرعاية الصحية والضمان الاجتماعي والتعليم الحديث مدى الحياة والتدريب المستمر وضمان كل هذا من خلال سيطرة الشعب على مقاليد السلطات من خلال البرلمان.
وسائل التيار الوطني في العمل
يتبنى التيار الوطني الوسائل الآتية في العمل السياسي:
قيادة جماعية ديمقراطية من معظم مناطق ليبيا.
اعتماد النهج الديمقراطي في وضع السياسات واتخاذ القرارات ومتابعة التنفيذ على جميع المستويات.
التواصل المستمر مع فئات الشعب من خلال الكوادر التنظيمية للتيار والإعلام والتفاعل مع الشارع السياسي.
 التواصل الدائم مع البرلمان من خلال نواب الشعب ومن خلال المشاركة السياسية.
توفير قواعد سياسية فاعلة تضمن استقرار البلد واستمرارية العمل السياسي السليم من خلال حكومة وطنية منتخبة ومعارضة وطنية ديمقراطية.
المتابعة الدائمة لأداء الحكومة والبرلمان واتخاذ ما يلزم من إجراءات حيالها.
تجنب التوافقات المصلحية وتغليب المصلحة الوطنية العليا.
احترام وتطبيق جميع اللوائح والقوانين التي تنظم العمل السياسي في ليبيا.

4 comments:

  1. مقترح ممتاز ولكن للأسف بدأت أحس بعودة السلبية في نفوس الليبين، قد يكون سببه عدم تطابق آداء من انتخبوهم لقيادة هذه المرحلةمع تطلعاتهم ، خاصة أن التفاعل الفئوي والطبقي خلال مرحلة ثورة الشعب على الطاغية ونظامه زادت من تفاؤل الليبيين بتحقيق حلم دولة المدنية والقانون خلال فترة وجيزة ، وسؤالي الآن ، كيف يمكننا تنفيذ مقترح عظيم كهذا في ظل هذا الاحباط الذي أصاب الليبيين وأيضا في ضل من قد يتعارض هذا المقترح مع برنامجه الذي بدأ فيه ولا يريد له الانصهار في بوتقة الشعب . على العموم لا أقصد تعميم الاحباط الذي أشعر به ، بل على ، تستطيع أن تعتبرني أحد المؤيدين لهذه الأفكار التي أعتبرها أسلوبا راقيا في التعامل مع وضع بلدنا . حفظ الله ليبيا.

    ReplyDelete