Sunday, October 16, 2011

مدينة لبدة الكبرى آثار حضارات عريقة



قوس النصر لسبتيموس سيفيروس بلبدة

تقع مدينة لبدة على مصب وادي لبدة الذي يشكل مرفأ طبيعيا على بعد ثلاثة كيلومترات إلى الشرق من مدينة الخمس المعروفة حاليا في ليبيا. و لقد تأسست هذه المدينة في العهد الفينيقي بواسطة البحارة الكنعانيين الذين استخدموها كمرفأ في رحلاتهم على سواحل شمال أفريقيا.
 ثم نمت هذه المدينة و ازدهرت بفضل موقعها الجغرافي المناسب للاستيطان و بسبب توفر الماء و التربة الخصبة و وسائل المواصلات فاشتهرت بإنتاجها الوفير من زيت الزيتون و سميت لبدة الكبرى كي تتميز عن مدينة لبدة في تونس.
 و لقد حضيت  مدينة لبدة باهتمام خاص في عهد الإمبراطور سبتيميوس سيفيريوس 193-211م، الذي ولد فيها و أضاف لها العديد من المباني. و تعتبر آثار مدينة لبدة إحدى مكونات التراث الإنساني العالمي و قد شيدت عند مدخلها لوحة تفيد بهذا المعنى.


و هي تحوي بين جوانبها أكبر مدينة رومانية أثرية متكاملة العناصر، و عند توجهنا إلى اليمين من قوس النصر الرئيس مررنا على ساحة الألعاب الرياضية و تتكون من مضمار للعدو و منطقة ألعاب و مسابقات تدل على اهتمام سكانها بلياقتهم البدنية فهم كانوا يعتقدون بأن العقل السليم في الجسم السليم.

ساحة الألعاب
ثم تجولنا في منطقة الحمامات التي بناها الإمبراطور هادريان بين عامي 126 و 127 م ثم وقع تجديدها في عهد الإمبراطور سبتيموس سيفيروس، و هي تشمل عدة أحواض مغطاة و عند درجات مختلفة من سخونة الماء و حجرة التعريق أو الحمام البخاري ثم حوض مفتوح للحمام البارد و كل هذا التنوع و التدرج في درجات الحرارة يدل على مدى الاهتمام بالصحة العامة.


الحمام البارد
و تتميز الحمامات الساخنة بأرضية مرفوعة تسمح بالتسخين من أسفل مع أنابيب فخارية لتمرير الماء الساخن في الجدران بطريقة هندسية بديعة مع تغليف سميك يحفظ درجات الحرارة داخل الغرف.


أرضية مرفوعة و أنابيب فخارية ملصقة بالجدران

و الاهتمام بالصحة العامة يتجلى كذلك في منطقة المراحيض العمومية، و هي دورات مياه عامة مزودة بقناة للماء الجاري أمامها يستخدم للإستنجاء مصنوعة من الرخام.


مراحيض عمومية و تظهر في الصورة كوبرا صغيرة


كوبرا صغيرة في مجرى الماء

نماذج من المعالم والزخارف المعمارية

تتميز مباني لبدة بزخارف و معالم معمارية رائعة لا زالت تقف شاهدا على روعة المعمار في ذلك الزمان بعد مرور حولي الفي عام على بناء بعضها، إنها الدقة و الإتقان و المهارة التي تصنع المستحيل.


زخرفة الأعمدة  بتماثيل بديعة


توثيق بعض الحوادث على الأعمدة


تداخل الأعمدة و الأقواس

تفاصيل دقيقة


الطرق العامة


أحد المداخل الجانبية


زخرفة على جبهة أحد الأبواب
و قد يتساءل البعض هل تم استيراد كل هذه الأعمدة من الخارج، في الواقع إنها كانت تصنع على عين المكان في لبدة من أحجار يتم استجلابها بالسفن و نرى في الأسفل صورة لصخرة وجدت د اخل سفينة غارقة في ميناء مصراتة و هي تعتبر عينة لما استخدم في لبدة.


صخور كانت تجلب للبناء

و لا تخلو مدينة قديمة من مسرح إذا كان شعبها حي يرزق، و الحكمة تقول" اعطني مسرحا أعطيك شعبا" ففي الزمان القديم كانت المسارح جزء هام في حياة الشعوب.


مسرح لبدة
و يطل هذا المسرح على شاطئ البحر و حري به أن يوفر ألطف الأجواء في أمسيات الصيف الجميلة.


شاطيء لبدة الكبرى
 و في ختام جولتنا توقفنا في المقهى السياحي، و هو مقام على الطبيعة و تحت أشجار لبدة.


المقهى السياحي بلبدة 26 اكتوبر2010م

هذه لمحات سريعة عن مدينة لبدة الكبرى  التي ضمت بين أحضانها حضارة سادت ثم اختفت  بسبب نضوب المياه و تحولت إلى أثر بعد عين.

No comments:

Post a Comment