Saturday, May 21, 2011

كاباو من نفائس جبل نفوسة



جبل نفوسة كما بدا لنا من قرية قصر الحاج

كثر الحديث عن جبل نفوسة هذه الأيام بشكل يدفع المرء ليعرف أكثر بعض من نفائس هذا الجبل الأشم و يسمي هذا الجبل باسم القبيلة الأمازيغية التي سكنته خلال القرون الماضية، و يضم الآن بين جنبيه عرب و أما زيغ و بعض الطوارق و كالعقد ينتثر على قممه الشاهقة العديد من القرى الجبلية و يمتد من غريان شرقا إلى أن يلتحم بجبال الجزائر من الغرب على شكل هلال يحيط بنجمة ليبيا أو طرابلس و ما حولها من سهول.


قصر كاباو

كاباو
كاباو هي إحدى مدن جبل نفوسة و تكتسب أهمية تاريخية خاصة ففيها عاش المجاهد الكبير سليمان الباروني و كثيرين من عائلة الباروني و هم من مشايخ و علماء الأباظية و ينحدرون من أصول عربية من منطقة عمان.


بيت المجاهد سليمان الباروني من وسط البيت و يرى الماجن
 و لا زال فيها البيت الذي سكن فيه سليمان الباروني عند ما زرته في أكتوبر 2010م. كما توجد مكتبته و مكتبه الذي كان يستقبل فيها زواره و هي الآن أثر بعد عين.


جانب من مكتبة سليمان الباروني منحوتة في الصخر بمكتبه القريب من بيته
و من أهم معالم كاباو قصرها الشهير وسط المدينة القديمة و الذي كان يستخدم كخزانة عامة لكل الأغراض من زيت و عسل و حبوب و أدوات و كذلك الأوراق المهمة لأهل كاباو، كما هو الحال في العديد من القرى الجبلية في شمال أفريقيا.


معصرة الزيتون بالجبل

و من الأشياء العجيبة و التي تستحق الزيارة معصرة للزيتون تدار بالجمال تم قطعها من الجبل داخل كهف تحت الأرض و لا زالت في شكل جيد، و تقول الخرافة الشعبية أن الجن نحتوها للشيخ سعيد الباروني و الذي يعتقد الناس أنه تحكم في الجن و له كهف مقابل للمعصرة يقدسه الناس إلى الآن بوضع الشموع و البخور في هذا الكهف.


أحد مساجد القرية

كما توجد طاحونة للحبوب كانت تدار بواسطة الجمال في القرية.


طاحونة الحبوب بأحد الكهوف

و قد تأقلم أهل الجبل مع طبيعة الجبل فهم يجنون ثمار الزيتون الفرعوني و هي كناية عن أشجار زيتون يقدر عمرها بآلاف السنين، زرعها أجداد القوم الأوائل و يرعون الماشية كما يزرعون الحبوب في السهول القريبة من الجبل.


شجرة زيتون قرعونية

 و قد تمرس سكان كاباو على صعوبة الحياة و سكنوا أعالي الجبال فسمت أرواحهم، فهم يتميزون بعزة و أنفة و كرم مع قلة في الكلام و شدة في العزائم و هذه هي طبيعة أهالي الجبال.


هكذا تبدو البيوت على قمة الجبل

 و قد نحتوا في الجبال بيوتا و استخدموا صخور الجبال في بناء البيوت السطحية و هي عادة ما تتكون من عدة أدوار حسب حجم العائلة.


منظر عام لكاباو من أمام القصر

و هكذا يتعلق قلب الليبي بموطنه و مسقط رأسه و لو كان في قلب صخرة، و يعتز بالانتماء إليه و يدافع عنه عبر العصور جحافل الطغاة و الغزاة و المعتدين.

2 comments:

  1. اللهم اجعل هذا البلد امنا

    ReplyDelete
  2. م البارونيOctober 13, 2013 at 8:53 AM

    معلومات رائعة شكرا لاهتمامك وبارك الله فيك وفي امثالك اتمنى ان نرى رحلات مماثلة لكافة ارجاء وطننا الحبيب حتى نتعرف اكثر على كل المناطق فيه

    ReplyDelete