Sunday, December 12, 2010

الكلمة أمانة

           الكلمة بين الناس أمان وأمانة وبين الرجال ميثاق غليظ و المثل يقول الرجل تربطه كلمته. لا شك إذن في أنها  امانة في عنق من يعد و حق واجب الأداء للموعود . و الكلمة الطيبة صدقة ، أما الكلمة الصادقة فهي الدين كله ، ألا تعلمون أن الدين النصيحة و لا خير في نصيحة إن لم تك صادقة . و مثل كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت و فرعها في السماء تؤتى أكلها كل حين. و بكلمة الكفر يخرج المرء من دائرة الإسلام و بنطق الشهادة يسلم و يخرج من دائرة الكفر، فالكلمة أمانة كبيرة في عنق من يعرف قدرها. و كما أن أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر، فان أعظم خيانة و صف الظالم بالعدل أو الجاهل بالعلم أو الكاذب بالصدق طلبا لمصلحة أو حاجة.
وا لكلمة اذا نطق بها المرء لا يمكنه استرجاعها ، والعرب تقول إذا كان الكلام من فضة فأن السكوت من ذهب  ،أما إذا كتب المرء الكلمة فقد ثبتت عليه في الدنيا قبل الآخرة .
     وإن في البيان لحكمة و قد كانت إحدى معجزات الرسول صلى الله عليه وسلم أنه أوتى جوامع الكلم.    فالفصاحة و الشجاعة الأدبية  زينة للعلماء و الحكماء وهى التي توصف بالحكمة،  أما الجاهل فإنها عليه مصيبة . و الفصاحة والشجاعة الأدبية مع الجهل تتحول إلى قلة أدب و العياذ بالله. وان يمن الله على امرئ بإجادة الخطاب قولا و كتابة و يسخر هذه النعمة في ما لا يفيد فان ذلك خبال ما بعده خبال. كلنا يعلم إن إعماله و أقواله سوف توزن له أو عليه فلماذا نضيف أوزارا إلى أوزارنا؟  من كان يريد أن يكتب فليكتب خيرا أو ليصمت،  و أن لا يكتب ألا عن شيء هو به عليم و لا يجعل الشكوك و سوء الظن بالناس هو الأساس. و العرب لا تبنى للمجهول إلا ما لم يعرف فاعله، وحتى في جاهليتهم كانوا رجالا. كما انه لا يجوز لأحد نشر كلام فيه طعن في شرف الناس و المتحدث إما مجهول أو مستتر تحت اسم زائف و هو إن فعل فهو شريك في هذا الأمر، لأنه ينشر الفتن.
      نحن نطالب بحرية الرؤى و بحرية الكلمة و بحرية الصحافة، ولكن علينا أن نتحلى بأخلاق الأحرار الذين يعشقون مبدأ المساواة المطلقة بين الناس. فاستخدام كلمات نابية هو نوع من الإرهاب الفكري و الاجتماعي. كما ان أسلوب السب و الشتم و نشر الفضائح لا يتناسب مع الأعداء قبل الأهل و الأصدقاء و رفقاء الصبي . و من حق كل إنسان أن يختار ما يراه مناسبا مهما كان مخالفا للآخرين، هكذا تكون الحرية. كما انه يستحيل أن يتفق كل الناس على رأى رجل واحد، فالبشر لم يفعلوا هذا لله فكيف الحال بينهم. ماذا يقول عنا أبناؤنا و أحفادنا عندما يقرؤون ما نكتب ألان ؟ما هو شعور من يكتب معلومات كاذبة أو معلومات و كلام لا لزوم له؟خاصة إذا لم يكتب اسمه. لمصلحة من يفتن، من يفتن بين الإخوة و الرفاق؟ لماذا لا نحاول أن نفهم الفروق بيننا و نحترمها و لا نجعلها سدودا تفصلنا ؟ فمثل ما تعطى الحق لنفسك في أمر ما فعليك أن تحترم قرارات الآخرين فيما يخصهم.
  إن من يسيء إلى الناس بدون دليل لا يزيد على أن يكون فتانا أو صاحب بهتان  و افتراء و كلما عظم افتراؤه زاد قبحه، قبحه الله ، كمن تسمح له نفسه بإهانة مقدسات الآخرين إذا اختلف معهم .

 علينا أن نتعاون في جلب المصالح و درء المفاسد.  نحن نطالب الغرب أن يحترم مقدساتنا فالجدير بنا احترام أنفسنا و احترام عقولنا و تقدير الأمور حق قدرها.
        ناهيك عمن يتصدر للفتوى بغير علم غزير، و فقهاء المالكية يقولون من أفتى بغير علم فقد كفر، لأنه يصدر أحكاما من عند نفسه و تبعا لهواه. والمتقدمون يقولون التمس لأخيك سبعين عذرا. فإذا اخطأ المجتهد في الدين فله اجر ، أما في أمور الدنيا فلا حرج في الاجتهاد فإصلاح الخطأ متيسر . و علينا دائما افتراض حسن النية في كل الإخوة و خاصة من له باع في العلم، فهو يضع سمعته و علمه في الميزان.
       إن اكبر خطأ نقع فيه هو أن نطعن في كل من يحاول النهضة ويدعو للإصلاح ، بل يجب أن نطرح حلولا  بديلة لما نراه غير مناسب مع احترام الراى الأخر . كما يجب أن تتسع صدورنا للاختلاف في الطريقة و الحلول. يبدو أن بعضنا يريدها مفصلة على حسب مقاسه هو. فإذا كنا غير قادرين على تقديم الحل فيجب أن لا نكون جزءا من المشكلة. أما إذا كنا نحلم بعهود الخلفاء الراشدين فلنتذكر أن رعيتهم كانوا من الصحابة رضي الله عنهم، بما لديهم من علم و عمل وورع و أخلاق.

No comments:

Post a Comment

Post a Comment